نشرت في •آخر تحديث
في ذكرى مرور عامين على اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، كشف ضابطان إسرائيليان تفاصيل جديدة عن العملية، قائلين إن الاستخبارات كانت تعرف مكانه “في كل دقيقة”، وإنها سارعت إلى تنفيذ الغارة خشية انتقاله من موقع كانت تراقبه.
اعلان
اعلان
وفي حديث لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، روى الرائد “غ”، الذي كان يرأس قسم الأهداف في لبنان التابع لمديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، والرائد في الاحتياط “ر”، الذي عمل ضابط عمليات في الوحدة المعنية بالاغتيالات في سلاح الجو، كيف تحولت الأيام التي أعقبت تفجير أجهزة النداء إلى سباق للحصول على الموافقة السياسية والعسكرية لاستهداف نصرالله. وقال “غ”: “لم تكن لدينا نقاط عمياء عندما يتعلق الأمر به. كنا نعرف مكانه في كل دقيقة”.
ماذا حدث بعد تفجير أجهزة النداء؟
بحسب رواية الضابطين، أحدث تفجير أجهزة النداء التي كان يستخدمها عناصر في حزب الله حالة من الارتباك والشك داخل التنظيم بشأن وسائل الاتصال والإجراءات الأمنية.
وقال “ر”: “منذ عملية أجهزة النداء، أدرك التنظيم أنه لم يعد يسيطر على شيء”، مضيفاً أن حزب الله اضطر إلى إعادة النظر في طرق عمله بعد اهتزاز ثقته بوسائل الاتصال والأشخاص المحيطين به.
لكن نصرالله بقي في الموقع الذي كانت الاستخبارات الإسرائيلية تعرفه، رغم توقعها أن ينتقل إلى مكان آخر عقب التفجيرات واغتيال عدد من قيادات الحزب.
ويعزو “غ” ذلك إلى تقدير إسرائيلي مفاده أن الأمين العام لم يتوقع اتساع نطاق المواجهة، وتعامل مع العمليات الإسرائيلية آنذاك في إطار تبادل الضربات المحدودة.
سباق لتنفيذ الغارة
ومع بقاء نصرالله في الموقع، يقول الضابطان إن الفريق المكلف بمتابعته سعى إلى تسريع الحصول على الموافقة على الغارة، خشية أن يغادر المكان.
وأوضح “غ” أن معلومات وردت خلال الساعات الأخيرة دفعت الفريق إلى الضغط على المستويات العليا لاتخاذ القرار، في ظل عدم معرفة الاستخبارات بالمكان الذي قد ينتقل إليه نصرالله لاحقاً.
وقال: “كنا حازمين جداً مع المستويات العليا. حرصنا على وصول الأمر إلى رئيس الوزراء حتى يُتخذ القرار”.
وأضاف أنه تابع المعلومات الواردة بصورة متواصلة للتأكد من عدم تغير مكان نصرالله، موضحاً أن مخاوفه في تلك الساعات تركزت على احتمال تأجيل العملية.
سنوات من المراقبة
وجاءت تلك الساعات بعد سنوات من جمع المعلومات، وفق الضابطين. وقال “غ” إنه قاد فريقاً استخباراتياً ضم عدة وحدات، بينها 8200 و9900، موضحاً أن العمل تكثف خلال العامين السابقين للغارة وشمل دراسة روتين نصرالله وتحركاته والأشخاص الذين اعتاد التنقل معهم.
وأضاف أن المعلومات التي جُمعت وصلت إلى تفاصيل دقيقة عن حياته اليومية، من بينها مواعيد نومه والأطعمة التي يفضلها.
من جهته، قال “ر” إن الاستخبارات الإسرائيلية كانت تعرف مكان نصرالله حتى قبل هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وبحسب تقييمه، واصل نصرالله تحركاته بصورة قريبة من المعتاد بعد بدء المواجهات بين حزب الله وإسرائيل في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول، مع اتخاذ إجراءات لإبقائها سرية، مرجحاً أن تركيز العمليات العسكرية الإسرائيلية حينها على قطاع غزة أثر في تقديرات قيادة الحزب لمسار المواجهة.
لماذا استخدمت إسرائيل 83 طناً من القنابل؟
في 27 سبتمبر/أيلول 2024، شن الجيش الإسرائيلي غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت أدت إلى مقتل نصرالله وعدد من مرافقيه وقيادات في حزب الله.
وقال “ر” إن تحصين الموقع تحت الأرض دفع سلاح الجو الإسرائيلي، وفق روايته، إلى استخدام نحو 83 طناً من القنابل في الهجوم.
ثلاثة عقود على رأس حزب الله
تولى حسن نصرالله قيادة حزب الله عام 1992، عقب اغتيال سلفه عباس الموسوي في غارة إسرائيلية، وظل أميناً عاماً للحزب لأكثر من ثلاثة عقود، تحول خلالها إلى أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية تأثيراً في لبنان والمنطقة.
وخلال قيادته، تعاظمت القدرات العسكرية والسياسية للحزب، الذي خاض حروبًا متكررة مع إسرائيل، أبرزها التي وقعت في يوليو/تموز 2006، قبل أن يتوسع دور الحزب خارج لبنان مع مشاركته في الحرب السورية إلى جانب الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.
وداخل البلد، تمتع نصرالله بنفوذ واسع وقاعدة شعبية كبيرة، ولا سيما داخل البيئة المؤيدة لحزب الله، لكنه ظل في الوقت نفسه شخصية شديدة الاستقطاب، في ظل معارضة قوى لبنانية لسلاح الحزب ودوره السياسي وعلاقته بإيران.
وقد عكست تصريحات إسرائيلية عقب اغتياله حجم الأهمية التي كانت تل أبيب تنسبها إليه، إذ وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه “محور المحور” الذي تقوده إيران، معتبراً أنه لم يكن مجرد قائد لحزب الله، بل شخصية مركزية في شبكة حلفاء طهران في المنطقة.
دمار واسع ومخاوف بشأن المدنيين
وأحدثت الغارة دماراً واسعاً في المنطقة التي استهدفته في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث سُوّيت عدة مبانٍ بالأرض وخلف القصف حفراً كبيرة، فيما تواصلت عمليات البحث بين الأنقاض بعد الهجوم.
وفي تلك الفترة، حذرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” من المخاطر التي يتعرض لها المدنيون جراء التصعيد، ودعت إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي خلال الأعمال القتالية في لبنان وشمال إسرائيل.
وشددت المنظمة على ضرورة التزام أطراف النزاع بقواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية المدنيين، بما يشمل مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة خلال الهجمات.












