بينما يتردد صداه الفني في أرجاء العالم العربي، وجد الفنان المغربي سعد لمجرد نفسه خلف أسوار أحد أكثر سجون فرنسا رعباً وتاريخاً، فبعد صدور حكم استئنافي نهائي يقضي بحبسه عشر سنوات نافذة، وُضع لمجرد في زنازين السجن الشهير «فرين» الواقع في الضاحية الجنوبية لباريس، ليطوي صفحة الحرية ويبدأ فصلاً جديداً وقاسياً من مساره القضائي.
لا يُعد سجن «فرين» مجرد مؤسسة عقابية عادية، بل صرحاً يحمل ذاكرة دموية ثقيلة تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر. فخلال فترة الاحتلال النازي، تحول السجن إلى معتقل مرعب لمقاومي الاحتلال وجواسيس الحلفاء، وشهد أبشع أساليب التعذيب والتصفيات على يد جهاز «الغيستابو»، ليتحول بعد التحرير إلى مسرح لآخر عمليات الإعدام الشهيرة بالمقصلة في العاصمة الفرنسية قبل إلغاء العقوبة كلياً مطلع الثمانينيات. وعلى امتداد العقود، استضافت زنازين هذا المجمع أخطر زعماء الجريمة المنظمة والشخصيات المثيرة للجدل.
ورغم تصميمه الهندسي الفريد الذي اعتبر نموذجاً معمارياً عالمياً، يعاني السجن اليوم من أزمات هيكلية خانقة، أبرزها الاكتظاظ المرعب الذي تتجاوز نسبه حاجز 170% في أجنحة الرجال. كما تعاني إدارته الأمنية المشددة من تحديات مستمرة تتعلق بتهريب الممنوعات عبر الطائرات المسيرة وإلقاء الطرود من خلف الأسوار العالية، مما دفع السلطات لإطلاق إجراءات حديثة تواكب المتطلبات الأمنية الحديثة.
ويأتي إيداع سعد لمجرد في سجن «فرين» بعد سلسلة طويلة من التنقل بين أشهر سجون فرنسا منذ قضيته عام 2016، ليكون هذا المعقل التاريخي المحطة التي يبدأ فيها تنفيذ عقوبته الثقيلة وسط ترقب واسع لمستقبله الفني والقضائي.












