نشرت في
لم تعد المدرسة وجهة يومية لمئات الآلاف من أطفال غزة، كما لم تعد الوظائف متاحة لآبائهم.
اعلان
اعلان
فالحرب التي أنهكت القطاع، عطّلت مسار التعليم وأصابت مقومات الاقتصاد المحلي بالشلل، تاركةً آثارًا تتجاوز الخسائر الآنية لتطال مستقبل جيل كامل.
ووفق أحدث تقارير الأمم المتحدة، تضررت أو دُمرت 92% من المنشآت الاقتصادية في غزة، فيما تجاوزت نسبة البطالة 78%، وقدّر الأونكتاد احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.5 مليار دولار.
ودعا مسؤولون في الأمم المتحدة الحكومات والجهات المانحة إلى زيادة الدعم للأطفال المتضررين، محذرين من أن استمرار تعطّل التعليم يهدد بتفاقم آثار الأزمة على المدى الطويل.
وقال غوردون براون، المبعوث الخاص للأمم المتحدة للتعليم العالمي، إن مئات الملايين من الأطفال حول العالم محرومون من التعليم بسبب النزاعات والنزوح والكوارث المرتبطة بالمناخ.
وفي غزة تحديدًا، أشار براون إلى أن مئات الآلاف من الأطفال لا يزالون خارج المدارس، فيما لا يحصل عشرات الآلاف من الأطفال الأصغر سنًا على التعليم قبل المدرسي.
وقال إن المطلوب هو العمل على تطوير إمكانات جميع الأطفال، بدلًا من اقتصار فرص التعليم على فئات محدودة في بعض الدول.
ولا يبدو هذا الواقع التعليمي منفصلا عن الانهيار الاقتصادي الذي وثقه مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) في أحدث تقاريره. فقد قدّر الأونكتاد احتياجات التعافي وإعادة إعمار غزة بنحو 71.5 مليار دولار، بعدما تضررت أو دُمرت 92% من المنشآت الاقتصادية في القطاع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وبحسب التقرير، بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في غزة 212 دولارًا فقط عام 2025، أي نحو 0.58 دولار للفرد يوميًا من الناتج المحلي الإجمالي، ولم يتجاوز 17% من مستواه عام 2022. كما وصلت البطالة إلى 78%، فيما كان أكثر من 90% من السكان في سن العمل من دون وظائف.
وامتد الانهيار إلى مختلف القطاعات الإنتاجية، إذ تراجع الإنتاج الزراعي والصناعي بنسبة 94% لكل منهما مقارنة بمستويات عام 2022، بينما انخفض إنتاج قطاع البناء بنسبة 99%. ولم تعد سوى أقل من 1.5% من الأراضي الزراعية في غزة متاحة وغير متضررة، ما زاد اعتماد السكان على المساعدات الغذائية الإنسانية.
ويحمل تدمير الاقتصاد آثارًا مباشرة على سوق العمل وعلى قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، في وقت وثّق فيه الأونكتاد فقدان مئات الآلاف من الوظائف منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع تقدير خسائر دخل العمل المتراكمة بنحو 2.8 مليار دولار.
وقال منسق الأونكتاد للمساعدة المقدمة إلى الشعب الفلسطيني، معتصم الأقرع، إن القطاع انتقل من واقع كان فيه نحو ثلثي السكان يعيشون في الفقر قبل الحرب إلى وضع يواجه فيه جميع السكان فقرًا متعدد الأبعاد.
وتشمل الأضرار المادية التي وثقها تقرير الأونكتاد 35.2 مليار دولار في البنية التحتية، إلى جانب 22.7 مليار دولار من الخسائر الاقتصادية والاجتماعية. وتشير التقديرات إلى أن الاحتياجات الإجمالية للتعافي وإعادة الإعمار قد ترتفع أكثر إذا استمر تسجيل أضرار جديدة. كما أظهر تقييم أممي ودولي أن أكثر من نصف المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية أصبحت خارج الخدمة، في وقت بقيت فيه مساحة محدودة جدًا من الأراضي الزراعية صالحة للاستخدام.
وفي قطاع التعليم، أعلنت منظمة “التعليم لا ينتظر” (Education Cannot Wait) تخصيص 3 ملايين دولار لتمويل طارئ يستهدف الأطفال الأكثر ضعفًا في غزة، بمن فيهم الأطفال الذين تعرضوا لإصابات مرتبطة بالنزاع والأطفال ذوو الإعاقة.
ومن المتوقع أن يصل البرنامج إلى نحو 13 ألف طفل، عبر منظمات محلية.
وقالت مديرة المنظمة، ميساء جلبوط، إن غزة تسجل أعلى معدل من الأطفال مبتوري الأطراف للفرد الواحد في العالم. كما تترافق الإصابات والإعاقات والنزوح مع تراجع منظومة الحماية التي توفرها المدارس للأطفال.
وتقول منظمة “التعليم لا ينتظر” إن ما يحدث في غزة يوضح كيف يمكن للأزمات المختلفة أن تنتج آثارًا متشابهة على الأطفال: تتوقف الدراسة، وتتراجع الحماية، ويتوقف المستقبل.
وتسعى المنظمة إلى جمع 600 مليون دولار إضافية للوصول إلى نحو 10 ملايين طفل آخرين متضررين من الأزمات حول العالم.
وفي سياق متصل، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023 عن مقتل أكثر من 73,800 فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً.
وفي المقابل، أسفر هجوم حركة “حماس” على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 عن مقتل 1221 شخصاً، وفق تعداد أجرته وكالة “فرانس برس” استناداً إلى بيانات رسمية إسرائيلية.
ورغم دخول وقف إطلاق النار بوساطة أميركية حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر 2025، واصلت إسرائيل تنفيذ غارات في القطاع وقيّدت إدخال بعض المعدات، قائلة إنه يمكن استخدامها لأغراض عسكرية. ووفق وزارة الصحة، قُتل أكثر من 1380 فلسطينياً في الغارات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق.
وتشير تقديرات أممية إلى أن إزالة الركام وإعادة إعمار غزة ستستغرقان سنوات، فيما لا يزال آلاف الأشخاص مفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة.












