نفى الكرملين وجود أي مؤشرات حقيقية على الأرض للمضي قدماً نحو مفاوضات سلام بشأن أوكرانيا في الوقت الراهن، متهماً السلطات في كييف والدول الغربية بمواصلة التصعيد العسكري وتأجيج الصراع المستمر منذ عام 2022. وجاء هذا الإعلان على لسان المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، الذي أكد في الوقت ذاته أن موسكو لم تغلق الباب نهائياً، بل لا تزال منفتحة على التوصل إلى تسوية سلمية شاملة تضمن تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
عقبات وتحديات أمام مفاوضات سلام بشأن أوكرانيا
أوضح بيسكوف أن استمرار عسكرة أوكرانيا والدعم المالي والعسكري المتواصل من الدول الأوروبية لكييف يمثل العائق الأكبر أمام أي جهود دبلوماسية. واتهم الكرملين بريطانيا بشكل مباشر بتأجيج المشاعر المعادية لروسيا، مشيراً إلى أن هذا النهج يلقى صدى واسعاً في عواصم أوروبية أخرى مثل باريس وبرلين. واعتبرت موسكو أن الأنشطة الحالية لكييف تندرج تحت ما وصفته بـ “الأنشطة الإرهابية” التي تقوض فرص الجلوس إلى طاولة الحوار.
قمة محتملة بين بوتين وترامب وموقف موسكو من زيلينسكي
وفيما يتعلق بالمسار الدبلوماسي الدولي، أشار المتحدث باسم الكرملين إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يزال منفتحاً على عقد اجتماع مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب. ومع ذلك، أوضح بيسكوف أنه لا توجد حتى الآن تفاصيل محددة أو ترتيبات واضحة بشأن عقد قمة جديدة بين الرئيسين. وعن إمكانية لقاء بوتين بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أكد بيسكوف أن زيلينسكي “مرحب به في موسكو” إذا رغب في ذلك، لكنه شدد على أن عقد أي لقاء قمة قبل إنجاز العمل التحضيري على مستوى الخبراء سيكون غير مجدٍ ومضيعة للوقت.
السياق التاريخي وجذور الصراع الروسي الأوكراني
يعود الصراع الروسي الأوكراني إلى جذور جيوسياسية عميقة ترتبط بتوسع حلف شمال الأطلسي (الناتو) شرقاً نحو الحدود الروسية، وهو ما اعتبرته موسكو خطاً أحمر يهدد أمنها القومي. وتفاقمت الأزمة بعد أحداث عام 2014 وضّم شبه جزيرة القرم، وصولاً إلى اندلاع العمليات العسكرية الشاملة في فبراير 2022. ومنذ ذلك الحين، شهدت الساحة الدولية محاولات وساطة متعددة من أطراف إقليمية ودولية، إلا أن تباين الشروط بين موسكو وكييف حال دون التوصل إلى اتفاق دائم.
التداعيات الإقليمية والدولية لاستمرار الحرب
يحمل غياب أي أفق لعقد مفاوضات سلام بشأن أوكرانيا تداعيات بالغة الأثر على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، تستمر المعاناة الإنسانية وموجات النزوح، إلى جانب استنزاف القدرات الاقتصادية والعسكرية للقارة الأوروبية. أما دولياً، فإن استمرار الحرب يلقي بظلاله على سلاسل الإمداد العالمية، وأسعار الطاقة، والأمن الغذائي، فضلاً عن زيادة الاستقطاب الدولي بين المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة وحلفائها، وموسكو وحلفائها الاستراتيجيين.
تحذيرات لافروف ومخاطر الأمن البيولوجي العالمي
وفي سياق متصل بالأمن الدولي، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من مخاطر الأنشطة العسكرية البيولوجية التي تجريها بعض الدول خارج أراضيها تحت ذرائع مختلفة. وخلال ندوة مخصصة لاتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية والسامة (BWC)، أشار لافروف إلى إمكانية إساءة استخدام التكنولوجيا الحيوية أو وقوع العوامل البيولوجية والسموم في أيدي جماعات إرهابية. وأكد لافروف أن قضية الأمن البيولوجي تظل تحدياً عالمياً كبيراً رغم مرور نصف قرن على دخول الاتفاقية حيز التنفيذ في عام 1975، مما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتعزيز الرقابة والشفافية.
The post الكرملين: لا مؤشرات على مفاوضات سلام بشأن أوكرانيا appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












