شهدت حركة الملاحة في مضيق هرمز تراجعاً ملحوظاً وتسجيل مستويات منخفضة غير مسبوقة، بالتزامن مع تعرض سفينة تجارية لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أدى إلى اشتعال النيران فيها وإصابة اثنين من طاقمها. يأتي هذا الحادث الأخير ليسلط الضوء مجدداً على المخاطر الأمنية المتزايدة التي تواجهها السفن العابرة في واحد من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، مما يثير قلقاً دولياً واسعاً بشأن سلامة إمدادات الطاقة العالمية.
تفاصيل استهداف السفينة وإجلاء الطاقم
وفقاً لما أعلنته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، فقد تلقت الهيئة بلاغاً رسمياً يفيد بتعرض سفينة تجارية لضربة مباشرة بمقذوف مجهول الهوية أثناء عبورها الممر المائي. وأوضحت الهيئة أن النيران اندلعت في السفينة بشكل مفاجئ بينما كانت تنجرف في عرض البحر نتيجة الأضرار التي لحقت بها. واستجابةً لخطورة الموقف، تم تنفيذ عملية إنقاذ سريعة أسفرت عن إجلاء جميع أفراد الطاقم بأمان، باستثناء تسجيل إصابتين طفيفتين بين الطاقم جرى التعامل معهما طبياً.
تراجع قياسي يهدد الملاحة في مضيق هرمز
في مؤشر واضح على تأثر حركة التجارة البحرية بالتوترات الأمنية، كشفت البيانات الأولية لتتبع السفن عن انخفاض حاد في أعداد الناقلات العابرة. حيث أظهرت بيانات شركة “كبلر” المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية، أن ثلاث سفن فقط تحمل سلعاً أولية عبرت المضيق يوم الثلاثاء، مقارنة بأربع سفن في اليوم السابق. ويمثل هذا الرقم تراجعاً كبيراً وصادماً مقارنة بمتوسط العبور اليومي خلال الأيام العشرة الماضية، والذي كان يسجل نحو 15 سفينة يومياً.
وأشارت بيانات “كبلر” عند الساعة 02:00 بتوقيت غرينتش إلى أن السفن الثلاث التي عبرت، ومن بينها ناقلة ضخمة من فئة “باناماكس”، كانت في طريقها لمغادرة المضيق. وفي سياق متصل، عادت ناقلة الغاز الطبيعي المسال “المفير” للظهور مجدداً داخل الممر الملاحي بعد أن رُصدت لآخر مرة خارجه في 19 سبتمبر الماضي. وتجدر الإشارة إلى أن رصد الحركة الفعلية بدقة يواجه تحديات تقنية متزايدة، نظراً لقيام بعض السفن بإيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال (AIS) أثناء الإبحار كإجراء احترازي لتفادي الاستهداف.
الأبعاد الجيوسياسية والتأثير الاقتصادي العالمي للمضيق
يعتبر مضيق هرمز الشريان التاجي للاقتصاد العالمي فيما يتعلق بإمدادات الطاقة. وتاريخياً، وقبل تصاعد حدة الصراعات الإقليمية والدولية، كان المضيق يمثل المعبر الرئيسي لنحو خمس إمدادات النفط والغاز المسال في العالم. وترتبط سلامة هذا الممر المائي بشكل وثيق بالاستقرار الاقتصادي العالمي، حيث إن أي تهديد يعيق حركة المرور فيه يؤدي مباشرة إلى قفزات حادة في أسعار النفط العالمية وتكاليف التأمين البحري.
إن تكرار مثل هذه الهجمات في هذه المنطقة الحساسة يعزز المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في موجة جديدة من التضخم نتيجة اضطراب سلاسل التوريد. وتطالب القوى الدولية والمنظمات البحرية بضرورة تأمين الممرات المائية وضمان حرية الملاحة الدولية، تجنباً لأزمات طاقة قد تعصف بالعديد من الدول المستوردة للنفط والغاز من منطقة الخليج العربي.
The post تراجع الملاحة في مضيق هرمز بعد هجوم على سفينة تجارية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












