توجه فينتشنزو جينوفيزي، مراسل “يورونيوز” في بروكسل، مباشرة إلى صلب الموضوع خلال المؤتمر الصحفي اليومي للمفوضية الأوروبية، قائلاً: “ذكرت وزيرة الشباب الإسبانية أن غالبية القاصرين الأجانب غير المصحوبين بذويهم، الذين لا يزالون في سبتة، سيُنقلون إلى البر الإسباني. يرتبط ذلك بالقانون الإسباني، لكنه يبدو متعارضًا مع تأكيدكم أن كل من دخل بصورة غير قانونية يجب أن يُعاد. هل أنتم على اتصال بحكومة مدريد بشأن هذه المسألة؟”.
اعلان
اعلان
وجاء رد المتحدث باسم الشؤون الداخلية والهجرة في المفوضية الأوروبية، ماركوس لامرت، مقتضبًا وحاسمًا: “نعم، نحن على اتصال”.
ولم يكن السؤال تفصيلاً ثانويًا، إذ دأبت المفوضية الأوروبية، منذ اندلاع أزمة الهجرة في سبتة عقب موجة الدخول الجماعي في أواخر تموز/يوليو، على تأكيد أنها تتوقع إعادة جميع المهاجرين الموجودين في وضع غير قانوني، من دون توضيح ما إذا كان ذلك يشمل أيضًا نحو ألفي قاصر أحصتهم الشرطة الوطنية الإسبانية. وكان سؤال جينوفيزي يستهدف تحديدًا هذا الغموض.
لامرت: يجب ضمان حماية القاصرين الضعفاء
وقال لامرت: “كما شددنا في مناسبات سابقة، ثمة أمر يجب أن يكون واضحًا تمامًا، وهو ضرورة ضمان حماية القاصرين الضعفاء في جميع الأوقات، وتقع على عاتق السلطات الإسبانية مسؤولية التأكد من ذلك”.
وأضاف: “أما فيما يتعلق بالوضع في سبتة، فتظل الأولوية إعادة جميع الأشخاص الموجودين فيها بصورة غير قانونية إلى المغرب”، من دون أن يوضح ما إذا كان القاصرون غير المصحوبين بذويهم مشمولين أيضًا بهذا الموقف.
وأكد أن المفوضية لا تزال تتوقع إعادة جميع من يقيمون بصورة غير قانونية في سبتة، داعيًا السلطات الإسبانية والمغربية إلى العمل معًا لضمان تنفيذ عمليات الإعادة بفاعلية.
غير أن هذا الموقف أثار رفضًا فوريًا من المنظمات العاملة مع القاصرين المهاجرين، التي شددت على أن القاصرين غير المصحوبين بذويهم لا يخضعون للقواعد العادية المنظمة لشؤون الأجانب، بل لسلطات أجهزة حماية الطفولة، ويتمتعون بضمانات خاصة تحول دون إعادتهم بصورة تلقائية.
جدل متواصل بعد أكثر من شهر
وكانت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية، سيرا ريغو، قد أقرت هذا الأسبوع بأن غالبية القاصرين الذين وصلوا إلى سبتة لن يعودوا إلى المغرب لأن “هناك قانونًا يحميهم”.
وأوضحت أن إسبانيا تعمل وفق مسارين؛ أولهما لمّ شمل القاصرين بعائلاتهم عندما يكون ذلك ممكنًا، وثانيهما نقل من سيبقون تحت الحماية الإسبانية إلى البر الرئيسي.
وتقر الحكومة الإسبانية بأن جهود لمّ الشمل تصطدم في كثير من الأحيان بعدم تجاوب السلطات المغربية، التي لم ترد على نحو 600 ملف لقاصرين يعود تاريخها إلى ما قبل أزمة تموز/يوليو.
وبحسب الأرقام الرسمية، لا يزال ما بين 500 و700 قاصر غير مصحوبين بذويهم يعيشون في شوارع سبتة، غير أن منظمات ميدانية ترى أن هذه التقديرات أقل بكثير من الأعداد الحقيقية.
وتشير بيانات وزارة الداخلية الإسبانية إلى وجود ما بين ثلاثة آلاف و3500 مهاجر حاليًا في شوارع سبتة خارج مراكز الإيواء المخصصة لهم. وأمام هذا الوضع، تعتزم السلطات زيادة الطاقة الاستيعابية لهذه المنشآت إلى ما بين تسعة آلاف وعشرة آلاف مكان، مقابل أكثر من ستة آلاف مكان متاح حاليًا.
وأفادت المصادر نفسها باستمرار التنسيق الوثيق مع الحكومة الإسبانية، مؤكدة أن الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل “فرونتكس”، ووكالة “يوروبول”، ووكالة الاتحاد الأوروبي للجوء تقدم مساعدة عملياتية ومالية لتسهيل عمليات الإعادة.
وأضاف لامرت أن “المفوضية تتعاون أيضًا مع المغرب لتسهيل عمليات العودة”.
ضغوط أوروبية لتسريع عمليات الإعادة
ويتزامن الجدل بشأن إعادة المهاجرين مع تزايد الضغوط داخل أوروبا لتشديد سياسات الترحيل. فقد دعا رئيس حزب الشعب الأوروبي، مانفريد فيبر، الاثنين من سبتة، إلى “إعادة سريعة وفورية وشاملة للجميع”، بعد استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالمهاجرين الموجودين في المدينة.
كما طالب باستخدام جميع الأدوات المتاحة لتسهيل عودة القاصرين إلى عائلاتهم، محذرًا المغرب من أنه إذا عجز الاتحاد الأوروبي عن ضبط حدوده وفرض الاستقرار فيها، فستترتب على ذلك عواقب واضحة.
وفي السياق ذاته، دعا نائب وزير الخارجية اليوناني، تاسوس خاتزيفاسيليو، في تصريحات إلى “يورونيوز” الثلاثاء، إلى البحث عن حلول أوروبية جديدة لإدارة عمليات الإعادة، من بينها إنشاء مراكز للترحيل خارج أراضي الاتحاد الأوروبي، وهي مبادرة تدفع بها اليونان بالتعاون مع النمسا والدنمارك وألمانيا وهولندا.












