أنهى التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، بالتعاون مع المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة للدراسات الدفاعية والأمنية (RUSI)، برنامجاً تدريبياً مكثفاً حمل عنوان “الأسس المفاهيمية والتحديات الناشئة في منع التطرف ومكافحته”. وأقيم هذا البرنامج الهام في مقر التحالف بمدينة الرياض، وشهد مشاركة واسعة من ممثلي الدول الأعضاء، بحضور أمين عام التحالف اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي، الذي أكد على أهمية هذه الخطوة في تعزيز العمل المشترك وتطوير القدرات الدفاعية والفكرية للدول المشاركة.
رؤية استراتيجية وتاريخ حافل في مواجهة الفكر المتطرف
تأسس التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في ديسمبر 2015 بمبادرة من المملكة العربية السعودية، ليكون جبهة موحدة للدول الإسلامية في مواجهة التهديدات الإرهابية التي عصفت بالمنطقة والعالم. ومنذ انطلاقته، ركز التحالف على أربعة مجالات رئيسية تشمل: المجال الفكري، والمجال الإعلامي، ومحاربة تمويل الإرهاب، بالإضافة إلى المجال العسكري. ويأتي التعاون الأخير مع معهد عريق مثل المعهد الملكي البريطاني كامتداد طبيعي لهذه الرؤية التاريخية التي تسعى إلى دمج الخبرات الشرقية والغربية لصياغة استراتيجيات وقائية شاملة تتجاوز الحلول العسكرية التقليدية إلى معالجة الجذور الفكرية والتمويلية للتطرف.
دور التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في تعزيز الشراكات الدولية
أوضح اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي أن الاستثمار في بناء قدرات الكوادر الوطنية وتبادل الخبرات مع المؤسسات الدولية المتخصصة يمثلان ركيزة أساسية لتطوير استجابات أكثر فاعلية واستدامة. وأشار إلى أن التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب يضع توسيع الشراكات الدولية في مقدمة أولوياته، بما يخدم الاحتياجات الفعلية للدول الأعضاء ويعزز من جهودها الوطنية في مكافحة التنظيمات المتطرفة. ويهدف هذا البرنامج التدريبي المشترك مع الجانب البريطاني إلى رفع جاهزية الكفاءات لمواجهة التحولات المتسارعة في أنماط التطرف الرقمي والتمويلي.
أبعاد التأثير المستقبلي على الأمن الإقليمي والدولي
يحمل هذا التعاون الاستراتيجي أبعاداً بالغة الأهمية على مختلف المستويات؛ فمحلياً، يسهم البرنامج في تمكين الكفاءات الوطنية داخل الدول الأعضاء من امتلاك أدوات تحليلية متقدمة وسيناريوهات محاكاة واقعية للتعامل مع الأزمات. وإقليمياً، يعزز التحالف من التنسيق الأمني والفكري بين الدول الإسلامية، مما يضيق الخناق على شبكات تهريب الأموال وتجنيد العناصر الإرهابية عبر الحدود. أما دولياً، فإن الشراكة بين التحالف والمملكة المتحدة ترسل رسالة قوية حول التزام العالم الإسلامي بالتعاون مع القوى الدولية الكبرى لضمان الاستقرار العالمي، ومكافحة استغلال الجماعات المتطرفة للمنصات الرقمية والأصول الافتراضية في تمويل أنشطتها التخريبية.
محاور التدريب ومسارات إعادة التأهيل الرقمي والفكري
ركز البرنامج التدريبي على مناقشة العوامل الدافعة للتطرف وكيفية استغلال الجماعات الإرهابية للفضاء السيبراني والمنصات الرقمية لنشر أفكارها الهدامة. كما تطرق المشاركون إلى دراسة أنماط تمويل الإرهاب الحديثة والمخاطر المرتبطة بالأصول الافتراضية، إلى جانب استعراض مسارات فك الارتباط وإعادة التأهيل والإدماج للمتأثرين بالفكر الضال. واختتم البرنامج بتمرين جماعي تطبيقي مكّن الحاضرين من استخدام أدوات التحليل الاستراتيجي لمواجهة سيناريوهات تحاكي الواقع المعقد، مؤكداً على أهمية تبني منهج شامل يجمع بين الوقاية الفكرية، والتصدي للتمويل، والتعامل الحازم مع التهديدات الرقمية الحديثة.
The post التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب يوسع شراكاته appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











