بدأت موسكو رسمياً تنظيم الانتخابات البرلمانية الروسية للمرة الأولى في أربع مناطق أوكرانية أعلنت روسيا ضمها في عام 2022، وهي خطوة أثارت موجة عارمة من الرفض والتنديد من جانب أوكرانيا والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، الذين أكدوا عدم شرعية هذه العملية الانتخابية ورفضهم القاطع للاعتراف بنتائجها.
تفاصيل ومجريات الانتخابات البرلمانية الروسية في الأراضي الجديدة
تشمل هذه الانتخابات اختيار أعضاء مجلس “الدوما”، الغرفة الأدنى في البرلمان الروسي، وتستمر عملية الاقتراع على مدار ثلاثة أيام من الجمعة وحتى الأحد. ووفقاً للسلطات الروسية، فإن هناك أكثر من 3.5 مليون ناخب مسجلين في مناطق دونيتسك، ولوغانسك، وخيرسون، وزابوريجيا، على الرغم من أن القوات الروسية لا تفرض سيطرتها الكاملة على هذه الأراضي ميدانياً. كما تجري عمليات التصويت بالتزامن في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014، بالإضافة إلى مشاركة الجنود الروس المنخرطين في العمليات العسكرية الجارية هناك. وقد أرجع المسؤولون الروس تمديد فترة الاقتراع وبدء التصويت المبكر في بعض المناطق الحدودية إلى اعتبارات أمنية لضمان سلامة المشاركين.
السياق التاريخي وجذور الصراع في شرق أوكرانيا
يأتي تنظيم هذه الانتخابات كجزء من استراتيجية روسية أوسع بدأت ملامحها تتبلور منذ عام 2014 مع ضم شبه جزيرة القرم عقب استفتاء لم يعترف به المجتمع الدولي. وفي سبتمبر 2022، وعقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، أعلنت موسكو رسمياً ضم المناطق الأربع (دونيتسك، لوغانسك، زابوريجيا، وخيرسون) بعد تنظيم استفتاءات محلية عاجلة. وتعتبر روسيا هذه الخطوة بمثابة “إعادة توحيد تاريخي” للأراضي والشعوب ذات الجذور الروسية، في حين يرى الغرب وأوكرانيا أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها المعترف بها دولياً بموجب ميثاق الأمم المتحدة.
ردود الفعل الدولية وتداعيات التصويت على مسار الحرب
على الصعيد الدولي والإقليمي، قوبلت هذه الخطوة برفض حاسم؛ حيث أدانت وزارة الخارجية الأوكرانية الانتخابات ووصفتها بأنها باطلة وغير قانونية، داعيةً الشركاء الدوليين إلى فرض عقوبات جديدة على المنظمين والمشاركين فيها. من جانبه، صرح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، كريستيان ويغاند، بأن الاتحاد الأوروبي يعتبر هذه الانتخابات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولن يعترف بأي شكل من الأشكال بنتائجها. ويرى مراقبون أن هذا الحدث سيزيد من تعقيد أي فرص مستقبلية للمفاوضات الدبلوماسية بين موسكو وكييف، ويعزز من حالة الاستقطاب الدولي بين المعسكر الداعم لأوكرانيا وروسيا وحلفائها.
اتهامات بضغوط أمنية وإجبار على المشاركة
في غضون ذلك، وجهت منظمات حقوقية أوكرانية اتهامات للسلطات الروسية بممارسة ضغوط ممنهجة على السكان المحليين لإجبارهم على الإدلاء بأصواتهم. وأشارت فيوليتا أرتيمتشوك، ممثلة مجموعة “Donbas SOS”، إلى أن لجان الانتخابات تتنقل بين المنازل برفقة جنود روس مسلحين وعناصر أمنية لحث المواطنين على التصويت. كما تحدثت تقارير حقوقية عن تهديدات واجهت موظفي القطاع العام بالفصل من وظائفهم، بالإضافة إلى تلويح بحرمان كبار السن من معاشاتهم التقاعدية أو المساعدات الاجتماعية الحيوية في حال امتناعهم عن المشاركة في الاقتراع، وهو ما يضع نزاهة هذه العملية الانتخابية تحت تساؤلات دولية كبرى.
The post الانتخابات البرلمانية الروسية في المناطق المضمومة: دلالات وتنديد appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












