نشرت في
أصدرت محكمة الجنايات العسكرية في حلب، الخميس، أحكاماً بحق أربعة متهمين في قضية الانتهاكات المرتكبة خلال أحداث العنف التي شهدتها منطقة الساحل السوري في آذار/مارس 2025، فقضت بإعدام أحدهم، والسجن المؤبد لثانٍ، والسجن 20 عاماً لعنصر في وزارة الدفاع التابعة للسلطات الانتقالية، فيما برّأت متهماً رابعاً.
اعلان
اعلان
وجاءت الأحكام خلال جلسة عقدتها المحكمة في القصر العدلي بحلب، ضمن محاكمة تشمل 14 متهماً، بدأت جلساتها العلنية في 18 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بحضور ذوي الضحايا، على أن تستكمل محاكمة بقية المتهمين تباعاً.
وأعلن رئيس محكمة الجنايات العسكرية، القاضي زكريا بكار، الحكم بالإعدام على أحد المتهمين بعد إدانته بجنايات تتعلق بـ”الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي”، والاشتراك في عصابة مسلحة بقصد مواجهة القوى العامة، وهي أفعال أدت إلى مقتل أكثر من شخصين، وفق حيثيات الحكم التي أوردتها وكالة “سانا”.
وقضت المحكمة بالسجن المؤبد بحق متهم ثانٍ، بعد تجريمه بالاشتراك في عصابة مسلحة بقصد ارتكاب جنايات القتل والسلب والنهب.
كما حكمت بالسجن 20 عاماً على عنصر في وزارة الدفاع، بعد إدانته بجناية القتل القصد، مع احتساب مدة التوقيف الاحتياطي، فيما انتهت المحاكمة بحق المتهم الرابع إلى البراءة.
14 متهماً في القضية
وتشمل القضية 14 متهماً، بينهم سبعة متهمين باتهامات تتعلق ببدء أعمال العنف، ومن بينهم عسكريون سابقون خلال عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، إضافة إلى سبعة من عناصر وزارة الدفاع التابعة للسلطات الانتقالية.
وخلال الجلسات السابقة، تابعت المحكمة عرض الأدلة ومناقشة الدفوع المقدمة من المتهمين، بحضور الجهات القضائية المختصة.
وشهدت منطقة الساحل السوري، ذات الغالبية العلوية، اعتباراً من السادس من آذار/مارس 2025 وعلى مدى ثلاثة أيام، موجة عنف ذات خلفية طائفية أوقعت مئات القتلى.
وقالت السلطات السورية إن مسلحين موالين للرئيس المخلوع بشار الأسد أشعلوا الأحداث عبر شن هجمات استهدفت مقرات الجيش والأمن، وأدت إلى مقتل عشرات العناصر.
وفي تقريرها الصادر في 22 تموز/يوليو 2025، قالت اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل إن فلول النظام السابق نفذوا في السادس من آذار هجمات واسعة على مقرات الجيش والأمن، أسفرت عن مقتل 238 من عناصر الأمن العام والجيش.
وأضافت اللجنة أن الأيام اللاحقة شهدت انتهاكات طالت مدنيين، لكنها قالت إن التحقيقات أظهرت أن هذه الأفعال لم تكن منظمة، وإنما ارتكبها أفراد ومجموعات صغيرة بدوافع متباينة، واتسمت بطابع فردي وعشوائي بعيداً عن أي نمط ممنهج.
قتلى وانتهاكات بحق المدنيين
في المقابل، تحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان وشهود ومنظمات حقوقية عن انتهاكات واسعة ارتكبتها قوات الأمن ومجموعات رديفة بحق الأقلية العلوية.
ويُقدَّر عدد أفراد الطائفة العلوية في سوريا اليوم بأكثر من 6 ملايين و400 ألف شخص، موزعين على خمس محافظات، وفق مسؤول في مجلس أمناء المجالس العلوية تحدث لـ”يورونيوز”.
وقال المرصد إن أعمال العنف أسفرت عن نحو 1700 قتيل، غالبيتهم الساحقة من العلويين.
كما أفادت منظمات حقوقية ودولية بأن عائلات بأكملها قُتلت خلال الأحداث، وبين الضحايا نساء وأطفال ومسنون. وتحدثت تلك الجهات عن اقتحام مسلحين منازل وسؤال سكانها عن انتمائهم الطائفي، قبل قتل بعضهم وترك آخرين.
ووثقت تسجيلات مصورة، بحسب المصادر الحقوقية، عمليات قتل لأشخاص بملابس مدنية، ظهر خلالها مسلحون وهم يطلقون النار عليهم من مسافة قريبة، بعد توجيه الشتائم والاعتداء عليهم بالضرب.
298 مشتبهاً في التحقيقات
كانت اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق قد أعلنت في تموز/يوليو 2025 أنها حددت هوية 298 شخصاً يُشتبه بتورطهم في أعمال عنف طالت الأقلية العلوية.
وقالت اللجنة إنها تحققت من وقوع “انتهاكات جسيمة”، ووثقت أسماء 1426 علوياً قُتلوا خلال الأحداث.
وبحسب التقرير نفسه، قُتل كذلك 238 من عناصر الأمن العام والجيش.
وتشكل الأحكام الصادرة الخميس أول دفعة من الأحكام في القضية التي تضم 14 متهماً، بينما تتواصل الإجراءات القضائية بحق بقية المتهمين.












