شهدت الساحة القضائية والسياسية في لبنان تطوراً دراماتيكياً غير مسبوق، حيث طلبت النيابة العامة التمييزية توجيه الاتهام رسمياً إلى رئيس الجمهورية السابق ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت الكارثي. ويأتي هذا التحول القضائي البارز بعد مرور أكثر من ست سنوات على الفاجعة التي هزت العاصمة اللبنانية، ليضع الملف الشائك أمام مرحلة حاسمة قد تعيد تشكيل مسار العدالة والمحاسبة في البلاد.
تفاصيل القرار القضائي الجديد بشأن انفجار مرفأ بيروت
وكشف مصدر قضائي رفيع المستوى أن المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب، قد سلّم مطالعة النيابة العامة التمييزية إلى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، طالباً منه توجيه الاتهام مباشرة إلى عون، البالغ من العمر 92 عاماً. وتستند هذه المطالبة إلى اعتبار الرئيس السابق كان على علم مسبق بوجود كميات هائلة من نترات الأمونيوم شديدة الانفجار في العنبر رقم 12 بالمرفأ ومدى خطورتها على السلامة العامة، دون أن يتخذ الإجراءات الحاسمة لمنع الكارثة أو يطرح الملف على المجلس الأعلى للدفاع.
وتشمل المطالعة القضائية تحديد مسؤوليات أكثر من 70 شخصاً، من بينهم مسؤولون سياسيون بارزون، وقادة أمنيون وعسكريون، وموظفون إداريون سبق للمحقق العدلي أن ادعى عليهم. ومع ذلك، يبقى القرار الاتهامي النهائي من الصلاحيات الحصرية للقاضي طارق البيطار، المتوقع صدوره خلال الأسابيع القليلة القادمة، حيث يملك الصلاحية الكاملة للأخذ بمطالب النيابة العامة أو تجاوز بعضها بناءً على الأدلة والتحقيقات التي توصل إليها خلال السنوات الماضية.
السياق التاريخي للكارثة وموقف الرئيس السابق
يعود تاريخ الكارثة إلى الرابع من أغسطس عام 2020، عندما اندلع حريق هائل في مستودع بمرفأ بيروت كان يحتوي على نحو 2750 طناً من مادة نترات الأمونيوم المخزنة منذ عام 2013 في ظروف تفتقر لأدنى معايير السلامة والأمان. أسفر الانفجار، الذي صُنف كأحد أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ الحديث، عن مقتل أكثر من 220 شخصاً وإصابة ما يزيد عن 6500 آخرين، فضلاً عن تدمير أحياء كاملة في العاصمة اللبنانية وتشريد مئات الآلاف من السكان.
وكان ميشال عون يتولى رئاسة الجمهورية آنذاك، وقد صرح في وقت لاحق بأنه أُبلغ بوجود هذه المواد الخطرة قبل نحو ثلاثة أسابيع من وقوع الكارثة، مشيراً إلى أنه وجه الأجهزة الأمنية والعسكرية المختصة للتعامل معها فوراً، نافياً في الوقت ذاته امتلاكه صلاحيات تنفيذية مباشرة لمعالجة الملف بشكل فوري ومستقل.
التداعيات السياسية والداخلية للملف القضائي
على الصعيد المحلي والإقليمي، يحمل هذا التطور القضائي دلالات بالغة الأهمية؛ إذ يمثل سابقة تاريخية في لبنان تتمثل في ملاحقة رئيس جمهورية سابق أمام القضاء العادي في قضية جنائية بهذا الحجم. ومن المتوقع أن يثير هذا القرار عواصف سياسية وقانونية جديدة في بلد يعاني أصلاً من انقسامات حادة وشلل مؤسساتي مستمر.
وكانت التحقيقات قد واجهت على مدار السنوات الماضية عقبات هائلة وعراقيل تمثلت في عشرات دعاوى الرد والطعون المقدمة من مسؤولين مدعى عليهم لعرقلة عمل القاضي البيطار. إلا أن التطور الأخير في فبراير الماضي، المتمثل في إسقاط الهيئة الاتهامية لملاحقة سابقة ضد البيطار بتهمة “انتحال الصفة”، قد مهد الطريق لاستئناف التحقيقات ووصولها إلى هذه المرحلة المتقدمة التي تترقبها الأوساط الدولية والمحلية بشغف لمعرفة مصير العدالة لضحايا المرفأ.
The post اتهام ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت بعد 6 سنوات appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












