أكدت المملكة العربية السعودية التزامها الراسخ بمواصلة قيادة الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى حماية البيئة البحرية، حيث تضع مكافحة الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم في مقدمة أولوياتها البيئية والاقتصادية. وجاء هذا التأكيد خلال مشاركة وفد المملكة، برئاسة الوكيل المساعد للثروة الحيوانية والسمكية بوزارة البيئة والمياه والزراعة الدكتور علي بن محمد الشيخي، في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (COFI37) والحدث الرفيع المستوى للاحتفال بمرور عشرة أعوام على دخول اتفاق تدابير دولة الميناء حيز النفاذ، المنعقدين بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في العاصمة الإيطالية روما.
سياق تاريخي: عقد من الزمن على اتفاقية تدابير دولة الميناء
تأتي مشاركة المملكة في هذا المحفل الدولي بالتزامن مع مرور 10 سنوات على دخول اتفاق تدابير دولة الميناء (PSMA) حيز النفاذ، وهو أول اتفاق دولي ملزم يستهدف تحديداً مواجهة الصيد غير المشروع. تاريخياً، شكل هذا الاتفاق الذي ترعاه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) نقطة تحول محورية في حظر دخول السفن المخالفة للموانئ العالمية، مما يسهم في سد المنافذ أمام الأسماك المصطادة بطرق غير قانونية ومنع وصولها إلى الأسواق العالمية. وتعد السعودية من الدول السباقة في دعم هذه الأطر التنظيمية لضمان حوكمة رشيدة ومستدامة للمصايد.
رؤية السعودية 2030 ودورها في مكافحة الصيد غير القانوني
انسجاماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، تعمل المملكة على تطوير منظومتها الوطنية لإدارة المصايد البحرية عبر الانتقال من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية القائمة على التكنولوجيا الحديثة. وأوضح الدكتور علي الشيخي أن هذا التحول يشمل تعزيز أطر الحوكمة والامتثال، ورفع كفاءة عمليات التفتيش، وتحسين جودة البيانات، بالإضافة إلى الاستفادة من أنظمة التتبع والرصد بالأقمار الصناعية لاستباق المخالفات بدلاً من مجرد الاستجابة لها. تسهم هذه الخطوات في تعزيز الاقتصاد الأزرق المستدام وحماية سلاسل الإمداد الغذائي محلياً وإقليمياً، مما يرسخ دور المملكة في مكافحة الصيد غير القانوني بفعالية.
حماية البحر الأحمر وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية
يمثل البحر الأحمر بيئة بحرية فريدة ذات تنوع إحيائي غني، وهو ما يجعله محوراً أساسياً في استراتيجية الاستدامة السعودية. وتسعى المملكة إلى ترسيخ نموذج متوازن يجمع بين طموحات التنمية الاقتصادية ومتطلبات الحفاظ على البيئة. وفي هذا الصدد، شدد الوفد السعودي على أهمية تعزيز الشراكة الإقليمية بين الدول المطلة على البحر الأحمر، وتبادل البيانات الحيوية، وتكامل أعمال التفتيش والرقابة لبناء قدرات مشتركة تضمن استدامة هذه الموارد للأجيال القادمة وحمايتها من التهديدات البيئية العابرة للحدود.
أجندة الدورة الـ 37 للجنة مصايد الأسماك (COFI37)
تنعقد أعمال هذه الدورة في روما خلال الفترة من 7 إلى 11 سبتمبر 2026، حيث تناقش قضايا مصيرية تشمل تقرير “حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم 2026″، والتكيف مع التغيرات المناخية، ودعم الصيادين الصغار. كما تشهد الدورة منح “ميدالية مارغريتا ليثاراغا” تكريماً للإسهامات المتميزة في تطبيق مدونة السلوك بشأن الصيد الرشيد، مما يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بتحويل الالتزامات النظرية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع تضمن استدامة الأمن الغذائي العالمي.
The post مكافحة الصيد غير القانوني: جهود السعودية في مؤتمر الفاو appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











