قال وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية، بنجامان حداد، في تصريح لـ”Euronews” إنه “واثق إلى حد بعيد” من أن الناخبين الفرنسيين سيرفضون **التطرف**، ولن يصوّتوا لمرشح من اليمين المتطرف ليخلف الرئيس إيمانويل ماكرون في انتخابات العام المقبل. وخلال ظهوره في برنامج المقابلات على “يورونيوز” “12 Minutes With” قال حداد: “ما زال أمامنا طريق طويل حتى الانتخابات، لكنني واثق إلى حد بعيد من أن الفرنسيين، كما فعلوا مرات عديدة جدا، سيرفضون التطرف. لقد قال الشعب الفرنسي مرارا لا للتطرف، ولا للشك في أوروبا، ولا للشعبوية”. تأتي هذه التصريحات بعد أيام من نشر معهد “إيلاب” استطلاعا لصالح “BFMTV”http://arabic.euronews.com/”La Tribune Dimanche” أظهر أن مارين لوبان تتفوق بفارق كبير على باقي المرشحين، متوقعا حصولها على ما بين 34% و35,5% من الأصوات في الجولة الأولى. ولوبان، رئيسة حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، سُمح لها بالترشح في تموز/يوليو الماضي، رغم أن محكمة الاستئناف أيدت إدانتها في قضية اختلاس. حداد، العضو في حزب “النهضة” الذي ينتمي إليه ماكرون، أقر بأن انتخابات ربيع 2027 “ستكون صعبة، مثل كل الانتخابات”، لكنه شدد على أنه “لا يثق أبدا في استطلاعات الرأي”، مذكّرا بأن ماكرون كان “متأخرا جدا” في استطلاعات 2016 قبل أن يعلن ترشحه ويقلب المعادلة؛ إذ حل ثالثا في استطلاعات خريف 2016، ثم حصل في نيسان/أبريل 2017 على 24% من الأصوات في الجولة الأولى، وفاز بالرئاسة في الجولة الثانية بنسبة 66% مقابل 34% للوبان، قبل أن يتقلص الفارق في انتخابات 2022 حيث فاز بـ59% مقابل 41% لها. ومن المقرر أن تُجرى الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في 18 نيسان/أبريل 2027، على أن تُعقد الجولة الثانية في 2 أيار/مايو إذا لم يحصل أي مرشح على الأغلبية المطلقة من الأصوات.
اعلان
اعلان
الفرنسيون “أوروبيون حتى النخاع”
وأضاف حداد أن الفرنسيين “أوروبيون حتى النخاع” وأنهم في النهاية سيرفضون مشروع لوبان. وقال إن “الفرنسيين فخورون بالدور الذي تلعبه بلادهم على الساحة الأوروبية”. وأشار إلى أن مارين لوبان كانت “لفترة طويلة مرشحة فكرة خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي أو “Frexit””، إذ جعلت في برنامجيها لعامي 2012 و2017 احتمال انسحاب فرنسا من الاتحاد الأوروبي ومن منطقة اليورو عنصرا أساسيا. ورغم أنها لم تعد تدعو صراحة إلى تنظيم استفتاء حول عضوية فرنسا في الاتحاد، فإنها ما زالت تتبنى موقفا متشددا مشككا في أوروبا، متعهدة بتقليص مساهمة فرنسا في ميزانية الاتحاد والدفع نحو إلغاء عدد من قواعده. وأكد حداد أن لوبان “كانت أيضا مرشحة الخروج من منطقة اليورو، ومرشحة التقارب مع فلاديمير بوتين”، متهما إياها بمحاولة محو هذه المواقف أو إنكارها، “رغم أننا نعرف موقفها من الاتحاد الأوروبي منذ وقت طويل”.
هل يمكن التوحد حول مرشح واحد؟
ويرى الوزير الفرنسي أن العنصر الحاسم لهزيمة اليمين المتطرف سيكون قدرة القوى الوسطية على التوحد حول مرشح واحد، في سباق انتخابي يتسم حاليا بتشظي غير مسبوق قبل ثمانية أشهر من الجولة الأولى. وقال: “نحن بحاجة إلى التوحد حول مرشح واحد، لأن لدينا اليوم الكثير من الكفاءات في الوسط، لكن العرض السياسي مجزأ”. وحتى الآن أعلن نحو 30 شخصية نيتهم خوض السباق، من بينهم رئيسا الوزراء السابقان غابرييل أتال، المحسوب على الوسط وحزب “النهضة”، وإدوار فيليب، زعيم حزب “Horizons” من يمين الوسط، إضافة إلى برونو رتايو، مرشح “الجمهوريين” المحافظ وأحد الوزراء السابقين في حكومة ماكرون. وعلى يسار المشهد السياسي، يسعى جان لوك ميلنشون، زعيم حركة “فرنسا الأبية”، للوصول إلى الإليزيه، في حين برزت أسماء أخرى مثل مارين توندولييه عن حزب الخضر، وعضو البرلمان الأوروبي رافايل غلوكسمان عن حركة “Place Publique”. وقال حداد إنه يعتقد أنه “بحلول نهاية العام سيكون لدينا مرشح واحد قادر على توحيد الوسط ويمين الوسط، وعندها سنعرض مشروعنا”، مشيرا إلى أن بعض المرشحين أبدوا استعدادهم للمشاركة في انتخابات تمهيدية داخل المعسكر الوسطي.
التطرف “ليس جوابا على حالة اللايقين”
ورغم هذه الخطط، لا تزال لوبان تتصدر استطلاعات الرأي. ففي عام 2024 فاز حزبها في انتخابات البرلمان الأوروبي في فرنسا، محققا أكثر من ضعف الأصوات التي حصل عليها حزب ماكرون، ما دفع الرئيس حينها إلى الدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة. ويقر حداد بأن حالة عدم اليقين العالمية تغذي شعبية الشعبويين، موضحا أن “كثيرا من اليقينيات التي كان يتمتع بها الناس من قبل تنهار اليوم”. وقال: “يُستخدم الاقتصاد التجاري كسلاح ضغط، ونرى الطاقات الفائضة المدعومة من الصين تغزو أسواقنا وتزعزع صناعاتنا، كما تُطرح أسئلة حول تحالفاتنا التقليدية، وهناك حرب العدوان الروسي على قارتنا”. وبحسب حداد، فإن “هذه الهزات، عندما تطال الأعمدة التي بنينا عليها الاتحاد الأوروبي وتحالفنا عبر الأطلسي، تفتح الطريق في كثير من الأحيان أمام أجوبة راديكالية”، لكنه شدد على أنه لا يعتقد أن هذه الأجوبة صحيحة، مضيفا: “لا أعتقد أنه في عالم نواجه فيه الضغوط القادمة من الصين ومن الولايات المتحدة والتهديد الآتي من روسيا، سنكون أقوى إذا قررنا أن نسير وحدنا أو أن ننكفئ على أنفسنا”.
وعلى الرغم من قناعته بأن الفرنسيين سيصوتون في النهاية ضد لوبان، دعا حداد السياسيين من مختلف الأحزاب إلى التعامل مع صعود اليمين المتطرف والشعبوية “بقدر كبير من التواضع”. وأوضح: “مسؤوليتنا الأولى هي الاستمرار في تحقيق نتائج ملموسة. في كل الملفات التي نناقشها، من الهجرة والأمن، ومن القدرة التنافسية والازدهار، ومن حماية أمن الأوروبيين في مواجهة التهديدات الخارجية، علينا أن نواصل العمل وتقديم الإجابات”. وأضاف أن مواصلة “الحملة، ولقاء الفرنسيين، والاستماع إلى الناخبين، والرد على مخاوفهم” تظل جزءا أساسيا من هذه المسؤولية.












