أمر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بنشر ملف يضم جميع التقارير التي أُعدّت حول أزمة الهجرة في مدينة سبتة. وجاء هذا الإعلان يوم الخميس خلال جلسة استثنائية أمام الجلسة العامة لمجلس النواب، دُعي إليها سانشيز من أجل أن يقدّم الجهاز التنفيذي توضيحات بشأن طريقة التعامل مع واقعة تدفق أكثر من 70.000 شخص أواخر تموز/يوليو قادمين من الأراضي المغربية.
اعلان
اعلان
وخلال جلسة شابها الضغط من جانب كل من المعارضة وحلفائه الذين صوّتوا لأجل تنصيبه في منصبه، قال الرئيس الوزراء الإسباني في معرض ردّه على الاتهامات التي وُجهت له: “لا تملك الحكومة ما تخفيه”.
وأوضح سانشيز أنه أصدر أوامر بضرورة جمع ونشر جميع التقارير، والمذكرات الشفوية والرسائل التي وجّهها المركز الوطني للاستخبارات وقوات وأجهزة الأمن التابعة للدولة إلى مكتب رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية في الأيام التي سبقت 30 تموز/يوليو الماضي.
وبحسب رواية سانشيز، لم يتجاوز أي من تلك الوثائق حدود الوصف البسيط للمعطيات أو التنبيه الروتيني، ولم يتنبأ أي منها بأن 70.000 شخص سيحاولون في غضون ساعات دخول مدينة سبتة.
كما أعلن رئيس الوزراء الإسباني عن استثمار بقيمة 180 مليون يورو لتعزيز حدود سبتة في إطار حزمة من الإجراءات التي تعتزم الحكومة من خلالها الرد على الأزمة في المدينة التي تتمتع بالحكم الذاتي.
واعترف سانشيز، مع ذلك، بأن “بعض الأمور لم تسر على يرام” في أجهزة الاستخبارات، وطالب بتعزيز الإجراءات في مواجهة ما وصفه بتهديدات هجينة جديدة لا يزال من الصعب الكشف عنها. وأصر على أن الأزمة لا تعود إلى واقعة واحدة، بل إلى ظاهرة متعددة الأسباب، من بينها حكمٌ صادر عن المحكمة العليا اعتبره بمثابة الشرارة التي فجّرت الأحداث.
ومن بين الإجراءات المقررة توسيع الحواجز البحرية في تراخال وبنزو، إلى جانب إنشاء نظام دائم للحاجز البحري ونشر كاميرات جديدة وطائرات مسيّرة لتعزيز المراقبة على الحدود.
تقرير أمني يدرج المغرب ضمن الأطراف التي خططت لأزمة سبتة
دارت جزء كبير من المناقشة حول التقرير الذي أرسلته الشرطة إلى القاضية ماريا تاردون، التي تحقق في الوقائع. وتصف الوثيقة عملية الدخول الجماعي في 30 و31 تموز/يوليو بأنها لم تكن حادثا عفويا بل خُطَّط له بعناية، ويضع بين منظميه ومنفذيه أشخاصا على صلة بقوات الأمن المغربية.
ووفق التقرير نفسه، صدرت معظم الرسائل المرسلة في الأيام السابقة عن هواتف مسجلة في المغرب. ومع ذلك، لم يصل سانشيز إلى حد اعتبار ذلك دليلاً قاطعاً على هذا التورط.
وأكد أنه لم يقدم أحد للحكومة أدلة دامغة تثبت أن المغرب هو من دبّر الحادث، لكنه تعهّد باتخاذ إجراءات حازمة إذا ما تأكدت صحة تلك الأدلة.
وعُقدت الجلسة عقب خروج عشرات الآلاف من الأشخاص إلى شوارع مختلف أنحاء إسبانيا يوم الأربعاء، في مسيرات دعا إليها “الحزب الشعبي” اليميني المحافظ عبر الاتحاد الإسباني للبلديات والأقاليم.
واتهم رئيس الحزب ألبرتو نونييث فيخو رئيسَ الوزراء بإخفاء التقارير وجدّد مطالبته بإجراء انتخابات.
أما زعيم حزب “فوكس” اليميني المتطرف سانتياغو أباسكال فقد ضغط باتجاه أن يناقش البرلمان إجراءات تعليق مهام الرئيس بتهمة الخيانة، مستندا في ذلك إلى المادة 102 من الدستور.












