يقترب عدد المفقودين في نيبال والصين، الجمعة، 3000 شخص، في مؤشر جديد على حجم الكارثة التي تشهدها المنطقة، بعد أيام من اجتياح جدار هائل من المياه والركام، أشبه بموجة تسونامي، قرى عدة، ما أسفر عن مقتل مئات الأشخاص.
اعلان
اعلان
ويواصل عناصر الإنقاذ شق طريقهم وسط الوحل والركام بحثاً عن ناجين ومفقودين، في وقت لا تزال فيه المنطقة تواجه خطر وقوع فيضانات جديدة. وانتشرت فرق الطوارئ في المناطق المنكوبة، وتمكنت حتى الآن من انتشال 633 جثة، فيما جرفت مياه النهر بعض الضحايا إلى داخل الأراضي الهندية.
وجاء ارتفاع حصيلة المفقودين بعدما أضافت هيئة إدارة الكوارث في نيبال نحو 933 عاملاً في محطات الطاقة الكهرومائية إلى قائمة المفقودين، التي كانت تضم في الأصل متنزهين وحجاجاً كانوا في طريقهم إلى جبل كايلاش المقدس في التبت.
وفي العاصمة كاتماندو، اكتظت المستشفيات بأقارب المفقودين الذين يبحثون عن أي معلومات تقودهم إلى أحبائهم. وعلّقت على جدران عدد من المواقع ملصقات تحمل صور المفقودين وأسماءهم، في محاولة للمساعدة في التعرف عليهم وتحديد أماكن وجودهم.
وقالت سامجانا ثينغ، البالغة من العمر 27 عاماً، لوكالة الأنباء الفرنسية، في حديثها عن شقيقها المفقود: “نحن اليوم في اليوم الثالث ولا نعرف أي شيء. نأمل أن يكون في مكان آمن. لقد فقدنا كل شيء. هو كل شيء بالنسبة لنا”.
وبحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، فإن الكارثة، التي تعد الأكثر فتكاً في نيبال منذ الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد عام 2015، نجمت عن انهيار كتلة جليدية، ما أدى إلى تدفق هائل من المياه والركام الجليدي باتجاه المناطق الواقعة أسفلها.
وتسببت موجة المياه والركام الجليدي أيضاً في تشكّل بحيرات ضخمة في المناطق المتضررة، باتت إحداها تشكل تهديداً مباشراً لفرق الطوارئ التي تواصل عمليات البحث عن ناجين ومفقودين.
وحثّت الشرطة النيبالية جميع عناصر الإنقاذ على “الانتقال فوراً إلى موقع آمن”، بعدما تلقت معلومات تفيد بانهيار سد مائي مجدداً في الجانب التبتي، ما أثار مخاوف من تجدد الفيضانات وارتفاع منسوب المياه في المناطق المنخفضة.
وفي الجانب الصيني من التبت، اضطرت السلطات إلى تعليق عمليات الإنقاذ في المناطق الأكثر تضرراً بمدينة غيرونغ، الجمعة، بسبب خطر حدوث فيضانات جديدة، قبل أن تعلن لاحقاً تراجع مستوى التهديد واستئناف عمليات البحث.
وذكرت قناة “CCTV” الرسمية أن بحيرة تشكلت نتيجة تراكم كميات هائلة من الركام بدأت تفيض باتجاه المنطقة التي كانت فرق الإنقاذ تتجه إليها. إلا أن منسوب المياه في الحوض انخفض لاحقاً، ما سمح للفرق باستئناف عملياتها “بشكل منظم”.
وفي بكين، ترأس الرئيس الصيني شي جينبينغ اجتماعاً لبحث جهود الإغاثة والتعامل مع تداعيات الكارثة، مؤكداً استعداد بلاده لتقديم المساعدة لعمليات الطوارئ في نيبال.
جرفتهم السيول
وتسابق فرق الطوارئ الزمن للوصول إلى الناجين وانتشال العالقين من المناطق المنكوبة، وسط دمار واسع تسبب في نقص حاد في الغذاء ومياه الشرب، ما يزيد من صعوبة عمليات الإنقاذ.
ورصد الجيش النيبالي أشخاصاً عالقين داخل نفق تابع لمشروع الطاقة الكهرومائية “تريشولي 3A”، فيما يعمل الجنود على فتح ممر للوصول إليهم وإخراجهم. وقال المتحدث باسم الجيش، راجا رام باسنيت، لوكالة الأنباء الفرنسية، إن مروحيتين أُرسلتا إلى الموقع، لكن المهمة تواجه صعوبات كبيرة، موضحاً: “من الصعب حتى تحديد مداخل النفق”.
وأضاف أن فرق الإنقاذ تمكنت حتى الآن من نقل نحو 350 عاملاً وسكاناً من موقع المشروع إلى مناطق آمنة، فيما تتواصل الجهود للوصول إلى أكثر من 100 شخص ما زالوا محاصرين في المنطقة.
ويروي عمال جرى إنقاذهم من مشاريع سدود أخرى على امتداد وادي تريشولي كيف اجتاحت السيول المنطقة خلال وقت قصير وبقوة هائلة.
وقال العامل بوذا تامانغ للوكالة إنه نجا بعدما احتمى داخل نفق السد الذي كان يعمل فيه لحظة وقوع الفيضان، مضيفاً: “إن الضباط الكبار الذين كانوا يعملون على الجانب الآخر جرفتهم السيول جميعاً”.
وظل تامانغ معزولاً لأكثر من 24 ساعة قبل أن يتم إجلاؤه جواً يوم الخميس، في وقت واصلت فيه فرق الإنقاذ عمليات البحث عن العمال والسكان الذين انقطعت أخبارهم بسبب الفيضانات والدمار الذي طال المنطقة.
المساعدات تصل بشكل محدود
بدأت المساعدات تصل، الجمعة، إلى عدد من الناجين في نيبال، في وقت لا تزال فيه السلطات وفرق الإغاثة تقيّم حجم الأضرار التي خلفتها الكارثة، مع انكشاف مزيد من تفاصيل الدمار تدريجياً.
ولجأ العديد من السكان إلى مراكز إيواء مؤقتة أقامها الجيش، فيما خصصت مرافق لاستقبال الأطفال الذين انفصلوا عن عائلاتهم، بالتوازي مع جهود حثيثة لتحديد أماكن ذويهم والعمل على إعادة لمّ شملهم.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن ما لا يقل عن 17 ألف طفل بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية، محذرة من تداعيات الكارثة على الأطفال والأسر المتضررة.
وأضافت المنظمة أن 18 مدرسة دُمرت بالكامل، بينما لحقت أضرار بـ20 مدرسة أخرى، ما يزيد من حجم التحديات التي تواجهها السلطات في المناطق المنكوبة، ليس فقط على مستوى الإغاثة العاجلة، وإنما أيضاً في تأمين الخدمات الأساسية واستئناف الدراسة.
ويقدّر الصليب الأحمر الدولي أن ما لا يقل عن 93 ألف شخص تضرروا جراء الكارثة، ويواجهون حاجة ملحّة إلى المساعدات والدعم الإنساني.
وفي سياق متصل، أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، تخصيص مليوني يورو كمساعدات طارئة إلى نيبال، لدعم جهود الإغاثة والاستجابة للكارثة.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عبر منصة “إكس” إن “المساعدات الإنسانية الفورية” ستسهم في توفير دعم منقذ للحياة للأسر والمجتمعات الأكثر تضرراً، في وقت تتواصل فيه عمليات الإنقاذ والإغاثة في المناطق المنكوبة.
المصادر الإضافية • AP, AFP












