منذ أن أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض حزمتها الأشد من العقوبات، دخلت طهران في نفق مظلم من الانهيار المعيشي والأزمات الهيكلية المتتالية. لم تكن هذه الإجراءات مجرد قرارات دبلوماسية عادية، بل مثلت العقوبات الاقتصادية على إيران بمثابة “نووي اقتصادي” فجر أركان النظام المالي للبلاد، ورفع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية تجاوزت 60%، حتى هوت العملة الوطنية إلى درك غير مسبوق بعد أن أصبحت قيمة الدولار الأمريكي الواحد تلامس مليوني ريال إيراني.
الجذور التاريخية لفرض العقوبات الاقتصادية على إيران
يعود تاريخ التوترات الاقتصادية والسياسية بين واشنطن وطهران إلى عقود مضت، وتحديداً منذ عام 1979. ومع ذلك، شهدت هذه المواجهة تحولاً جذرياً في عام 2018 عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني. هذا القرار أعاد تفعيل أقسى العقوبات التي استهدفت قطاعات النفط، المصارف، والمعاملات التجارية الدولية، مما حرم طهران من شريان حياتها المالي الأساسي وضيق الخناق على قدرتها على تصدير الخام، مما جعل هذه العقوبات الأداة الأبرز في محاصرة سلوك النظام الإقليمي وتجفيف منابع تمويله.
تداعيات معيشية قاسية تضرب الشارع الإيراني
هذا التداعي الاقتصادي انعكس سريعاً على حياة المواطن البسيط، حيث وصلت غالبية الأسر الإيرانية إلى العجز التام عن توفير أدنى المتطلبات والأساسيات الغذائية اليومية. وبحسب تشخيص الخبراء الاقتصاديين في الداخل الإيراني، فقد أدت هذه الأزمة إلى تدمير قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل نهائي نتيجة عزوف الشارع المستنزَف عن الشراء واضمحلال القدرة الشرائية. وما يُنشر في الإعلام أو يُكتب في التقارير الصحفية لا يمثل سوى 1% من حجم الدمار الحقيقي الذي لحق بالشعب الإيراني جراء تعنت نظام “ولاية الفقيه” وسياسته الخارجية، وهو ما أدى إلى تراجع شعبية النظام في الداخل بشكل ملحوظ وتعالي أصوات الغضب الشعبي.
الأبعاد الإقليمية والدولية لانحسار النفوذ الإيراني
على الجانب السياسي، يظهر الرئيس الإيراني في مظهر الشاكي العاجز، فلا يملك أدوات المواجهة ولا يجيد سوى التعبير عن استيائه مما آلت إليه أوضاع مواطنيه، وكأنه يثبت للعالم أجمع أنه سُلب السيادة، وأن القرار الفعلي بعيد كل البعد عن المؤسسات الرئاسية. لقد أثبتت الأيام أن التاريخ لا يرحم، إذ تمادت إيران في سياستها التخريبية وتمددت في سوريا ولبنان واليمن والعراق، مضحية بمقدرات شعبها وأرواح الأبرياء في سبيل إشعال الفتن الإقليمية ونشر الطائفية.
وفي هذا السياق، تبرز الرؤية الاستراتيجية الحصيفة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عندما صرح في عام 2017 بوضوح: “لن ننتظر حتى تصبح المعركة في السعودية، بل سنعمل لتكون المعركة لديهم في إيران”. يومها، قابل النظام الإيراني هذا التصريح بعدم الجدية والاستهانة، لكن الوقائع اليوم تشهد بنجاح السياسة السعودية وبعد نظر قيادتها، فقد انحسرت الخيارات أمام طهران، وانتقلت الأزمات المتلاحقة إلى عمق الداخل الإيراني، ليواجه النظام حصاد سياسته العدائية في وقت تتجه فيه المنطقة نحو التنمية والاستقرار.
The post العقوبات الاقتصادية على إيران: انهيار تاريخي يهدد النظام appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












