نشرت في •آخر تحديث
تشهد ولاية ساكسن أنهالت حملة انتخابية محتدمة، إذ تملأ الملصقات شوارع الولاية كلها، كما يهيمن الموضوع على النقاش في وسائل التواصل الاجتماعي. وتدعو مبادرات مثل “Taktisch Wählen” (الاقتراع التكتيكي) الناخبين إلى تعديل سلوكهم الانتخابي لمنع تشكيل حكومة يقودها حزب AfD. ويطالب المنظمون بأن يمنح الناخبون أصواتهم لأحزاب مثل الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) وحزب الخضر، حتى تتمكن من دخول برلمان ولاية ساكسن أنهالت رغم ضعفها في استطلاعات الرأي، مشيرين إلى أن “SPD والخضر، وفق الوضع الراهن، قريبان جدا من عتبة الخمسة في المئة؛ وإذا أخفق أحد الحزبين أو كلاهما بفارق بسيط، فإن كثيرا من الأصوات الديمقراطية تضيع عند توزيع المقاعد، وهو ما قد يفيد AfD بشكل كبير”.
اعلان
اعلان
وبحسب استطلاعات حالية، تتأرجح نسبة تأييد SPD بين ستة وسبعة في المئة، والخضر بين أربعة وخمسة في المئة، والحزب الليبرالي FDP بين اثنين وأربعة في المئة، وتحالف سارة فاغنكنشت BSW بين أربعة وخمسة في المئة، في صراع من أجل البقاء في برلمان الولاية. وإذا فشلت هذه القوى في عبور العتبة، فقد تُعاد توزيع المقاعد بطريقة تمنح AfD أغلبية مطلقة وتمكّنه من تسمية رئيس الحكومة في ساكسن أنهالت. وفي استطلاع أجراه معهد pollytix لصالح منظمة Campact، يتصدر AfD نيات التصويت بنسبة 43 في المئة، مقابل 23 في المئة للحزب المسيحي الديمقراطي CDU و13 في المئة لحزب اليسار دي لينكه. وقد استثنت مبادرة “Taktisch Wählen” كلًّا من FDP وBSW من توصياتها، موضحة على موقعها أنها “توصي فقط بالمرشحات والمرشحين الذين يستبعدون بوضوح أي تعاون مع AfD؛ فإذا لم يعلن المرشح أو المرشحة التزاما واضحا بسد منيع في مواجهة اليمين المتطرف، فإننا لا نوصي بالتصويت له، حتى لو كانت فرصه الحسابية كبيرة”. وترد المبادرة على الاتهامات بانعدام الحياد بالقول إن التصويت التكتيكي يعني “أخذ قواعد الانتخابات على محمل الجد، لأن النتائج لا تحددها التفضيلات السياسية وحدها، بل أيضا العتبات والدوائر المباشرة وطريقة توزيع المقاعد”، مؤكدة أن كثيرا من الناس يصوتون أصلا بشكل استراتيجي و”يفكرون أي صوت يمكن أن يكون له تأثير فعلي، ونحن نجعل هذا التفكير شفافا ومتاحة للجميع”. وتقف وراء المبادرة وكالة الاتصالات السياسية والحملات “The Goodforces”، التي تعرّف نفسها بأنها “صانعات وصناع الخطاب السياسي، نحرك النقاشات، ونجعل الأصوات مسموعة، ونوجه الانتباه إلى حيث يمكن أن يحدث فرقا”؛ وقد أنفقت الشركة على حملة “Taktisch Wählen” نحو 14.300 يورو، وقدّمت في نهاية تموز/يوليو تبرعات حزبية مباشرة للخضر وSPD بقيمة 38.150 يورو لكل منهما، وفق وثائق البوندستاغ، علما أن دعوات مماثلة للتصويت التكتيكي أطلقت في انتخابات برلمانات الولايات الشرقية براندنبورغ وساكسن وتورينغن عام 2024، بهدف منع حصول AfD على أقلية مانعة كانت ستتيح له عرقلة قرارات أساسية.
BSW: مبادرة “Taktisch Wählen” حملة سياسية
رئيس FDP فولفغانغ كوبكي عبّر مرارا في السابق عن رفضه لفكرة إقامة “سور حماية” صارم في وجه AfD، وقال في نيسان/أبريل في بودكاست “Meine schwerste Entscheidung” التابع لمجموعة Funke الإعلامية: “لن أوافق على أي طلب يقدمه AfD، لكنني لن أربط طلباتي بإمكانية أن يصوّت AfD لها”. أما مؤسسة BSW سارة فاغنكنشت فأكدت قبل أيام لصحيفة “Bild” أن هدف حزبها في ساكسن أنهالت هو إزاحة شاغل المنصب من CDU واستبداله “برئيس حكومة فوق الأحزاب، يحكم عبر حكومة كفاءات وبأغلبية متغيرة، وهذا يعني: أيضا مع AfD”. كل من FDP وBSW انتقدا بشدة فكرة التصويت التكتيكي؛ فمرشح FDP في ماغديبورغ توماس غوركه قال لـMDR إنه يشارك في مؤتمرات الحزب ويعرف قراراته، وإن الموقف “واضح جدا في رفض أي تعاون” مع AfD، مشككا في مدى استقلالية مبادرة “Taktisch Wählen” فعلا. ومن جانبها ترى قيادة BSW أن توصيات التصويت هذه “حملة سياسية وليست معلومات انتخابية محايدة”، وأنها “تهدف إلى دفع الناخبات والناخبين، خوفا من عتبة الخمسة في المئة، إلى الإدلاء بأصوات تكتيكية لصالح SPD أو الخضر”.
رئيسة AfD فايدل تتحدث عن تمويل حزبي غير مشروع
حزب AfD يرفض مبادرة “Taktisch Wählen” رفضا قاطعا؛ إذ تصف الرئيسة المشاركة للحزب أليس فايدل ما يجري بأنه “فضيحة ديمقراطية سياسية يجب أن تُكشف قانونيا دون أي ثغرة”، وتتساءل: “عندما تقوم منظمات تمتلك موارد مالية كبيرة بحملة دعائية منظمة لصالح أحزاب يسارية، فهل يجري ذلك فعلا ضمن حدود التمويل الحزبي المسموح؟”، متوعدة بأن AfD سيعمل على “تجفيف هذا المستنقع من المنظمات غير الحكومية”. وفي الأحزاب الأخرى يُنظر أيضا إلى توصيات التصويت التكتيكي بكثير من التحفظ؛ فـSPD يشدد، بحسب تصريحات نقلها MDR، على أن “على كل ناخب أن يقرر بنفسه لمن يمنح صوته”، مضيفا أن “حكومة ديمقراطية مستقرة وعادلة اجتماعيا في ساكسن أنهالت لا يمكن أن تقوم إلا مع SPD قوي”. أما حزب اليسار دي لينكه في ساكسن أنهالت فيرفض فكرة حث الناس على التصويت لحزب لا تقنعهم مواقفه، ويعلن أن “من يريد تقوية قوة تقدمية موثوقة في البرلمان المقبل يمكنه فعل ذلك بإعطاء الصوتين لصالح دي لينكه”. وفي فيديو لحملة CDU في ساكسن أنهالت، يجيب وزير الدولة في ديوان المستشار فيليب أمثور عن سؤال التصويت التكتيكي قائلا: “نداء واضح: الصوتان لـCDU!”، مؤكدا في تجمع انتخابي في مدينة هاله أن القضية تتعلق “بالبرامج والمضامين، لا بالتكتيك”.
حزب الخضر يؤيد الحملة
الحزب الوحيد الذي يرحب علنا بحملة “Taktisch Wählen” هو حزب الخضر؛ إذ يرى أن “نتيجة هذه الانتخابات ستُحسم عند عتبة الخمسة في المئة: مع وجود الخضر في برلمان الولاية لن تكون هناك حكومة بقيادة AfD، ومن دون الخضر يتهددنا حكم منفرد للحزب”. ويشير مؤيدو التصويت التكتيكي إلى أن المفهوم منتشر أيضا في دول أخرى مثل إنجلترا، حيث يفوز، على غرار “الصوت الأول” في النظام الألماني، المرشح صاحب أعلى الأصوات في الدائرة بمقعد في مجلس العموم، أحد مجلسي البرلمان البريطاني، ومن ثم في البرلمان، من دون وجود “صوت ثان” للحزب كما في ألمانيا؛ ما يعني أن حزبا يحصل إجمالا على 20 في المئة من الأصوات يمكن أن ينال عددا أقل من المقاعد مقارنة بحزب لا يتجاوز عشرة في المئة، إذا نجح الأخير في حسم عدد أكبر من الدوائر لصالحه.












