عاشت الجماهير الأرجنتينية ليلة استثنائية بعد أن حجز منتخب بلادها مقعده في نهائي مونديال 2026، إثر تحقيق انتصار ملحمي على غريمه التقليدي المنتخب الإنجليزي بنتيجة 2-1. وقد احتفت الصحافة الأرجنتينية الصادرة يوم الأربعاء بهذا الإنجاز الكبير، واصفة المواجهة بأنها “صدام تاريخي” أعاد كتابة الأمجاد، ومؤكدة أن كتيبة “الألبيسيليستي” نجحت مرة أخرى في ملامسة مشاعر الملايين من الأرجنتينيين الذين يتنفسون كرة القدم ويعتبرونها جزءاً لا يتجزأ من هويتهم الوطنية.
الصحافة الأرجنتينية تحتفي بملحمة مونديال 2026
تصدرت عناوين الفخر والاعتزاز أغلفة كبرى الصحف في البلاد. فقد كتبت صحيفة “لا ناسيون” العريقة أن المنتخب “لمس مجدداً قلب الأرجنتين، وأقصى إنكلترا، وأصبح يحلم بلقب تاريخي جديد”. وأضافت في تغطيتها أن المباراة كانت مشحونة بالإثارة، حيث لعب المنتخب وقاتل بشراسة من أجل ملايين الأرجنتينيين، ليحقق انتصاراً سيظل خالداً في الذاكرة الرياضية. من جهتها، عنونت صحيفة “كلارين” البارزة: “بقلب نقي… الأرجنتين تقلب الطاولة على إنكلترا”، معتبرة أن هذا الجيل رسخ مكانته كأفضل منتخب في تاريخ الرياضة الأرجنتينية. أما صحيفة “أوليه” الرياضية المتخصصة، فقد وصفت اللاعبين بـ”الأبطال”، مشيدة بـ”عودة تاريخية” تخللتها “ملحمة جديدة” تضاف إلى سجلات المنتخب الحافلة.
جذور التنافس التاريخي بين الأرجنتين وإنجلترا
لا يمكن فهم حجم هذه الاحتفالات الصاخبة دون العودة إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. فالمواجهات الكروية بين الأرجنتين وإنجلترا تتجاوز مجرد كونها مباريات رياضية عابرة، لتمثل واحدة من أشرس العداوات في تاريخ كرة القدم العالمية. تعود جذور هذا التوتر الرياضي إلى ربع نهائي كأس العالم 1966، وهي المباراة التي شهدت طرد قائد الأرجنتين أنطونيو راتين، ووصف مدرب إنجلترا آنذاك، ألف رامسي، للاعبي الأرجنتين بـ”الوحوش”. وتعمق هذا التنافس بشكل كبير بعد حرب الفوكلاند (المالفيناس) في أوائل الثمانينيات، ليبلغ ذروته الكروية في مونديال 1986 عندما سجل الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا هدفيه الشهيرين، أحدهما بـ”يد الرب” والآخر صُنف كـ”هدف القرن”. هذا الإرث التاريخي العميق يجعل من أي انتصار أرجنتيني على إنجلترا بمثابة بطولة بحد ذاتها.
سخرية واحتفالات صاخبة تعم البلاد
انعكس هذا الإرث بوضوح في التغطية الإعلامية الساخرة التي تلت المباراة. فقد اختارت صحيفة “باخينا/12” عنواناً تهكمياً يقول: “من لا يقفز… لن يلعب النهائي”، في تحوير ذكي للهتاف الجماهيري الأرجنتيني الشهير والموجه ضد الإنجليز: “من لا يقفز فهو إنجليزي”. بدورها، استدعت شبكة “تي سي سبورتس” تصريحات ألف رامسي التاريخية، حيث عنونت بجرأة: “وحوش… الأرجنتين في النهائي، وإنكلترا ما زالت تنتظر”، في إشارة واضحة إلى أن من وُصفوا بالوحوش قديماً هم من يحتفلون اليوم بالوصول إلى القمة، بينما يواصل الإنجليز صيامهم الطويل عن الألقاب المونديالية.
التأثير المرتقب للمشهد الختامي أمام إسبانيا
يحمل هذا التأهل أهمية بالغة وتأثيراً كبيراً على المستويات كافة. محلياً، يمثل نجاح المنتخب في بلوغ نهائي مونديال 2026 متنفساً حيوياً للشعب الأرجنتيني الذي يجد في الانتصارات الكروية ملاذاً للفرح ومصدراً قوياً للوحدة الوطنية في مواجهة التحديات اليومية. وإقليمياً، تؤكد الأرجنتين هيمنة أمريكا الجنوبية المستمرة وقدرتها على مقارعة كبار القارة الأوروبية. أما دولياً، فإن العالم يترقب بشغف المواجهة الختامية يوم الأحد المقبل، كما أشارت صحيفة “بيرفيل” التي أكدت أن الأرجنتين “وضعت إنجلترا على ركبتيها” وتستعد الآن لملاقاة إسبانيا. هذا النهائي المنتظر يجمع بين مدرستين كرويتين عريقتين، مما يعد بخاتمة تاريخية لبطولة استثنائية ستظل محفورة في أذهان عشاق الساحرة المستديرة حول العالم.
The post الأرجنتين تقصي إنجلترا وتبلغ نهائي مونديال 2026 appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












