أفصحت وسائل إعلام إسرائيلية مؤخراً عن تفاصيل بالغة السرية تتعلق بعملية استخباراتية وعسكرية معقدة، حيث كشفت التسريبات عن خطة القط ذو الحذاء التي أعدها جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) في وقت سابق من هذا العام. وكانت هذه الخطة الطموحة تهدف بشكل رئيسي إلى إسقاط النظام الإيراني من خلال إحداث فوضى داخلية مسلحة وشعبية، تبدأ من الأطراف وتمتد إلى العاصمة.
الأبعاد الاستراتيجية وراء خطة القط ذو الحذاء
تأتي خطة القط ذو الحذاء في سياق صراع طويل الأمد وحرب ظل مستمرة منذ عقود بين إسرائيل وإيران. لطالما اعتمدت إسرائيل على العمليات الاستخباراتية الدقيقة، مثل استهداف المنشآت النووية واغتيال الشخصيات القيادية، إلا أن هذه الخطة تمثل تحولاً استراتيجياً نحو محاولة تفكيك النظام من الداخل. اختيار المناطق الحدودية لم يكن صدفة؛ فالمناطق الكردية في شمال غرب إيران تتمتع بتضاريس جبلية وعمق تاريخي من المعارضة لسياسات طهران المركزية، مما يجعلها نقطة انطلاق مثالية لأي حراك مناهض للنظام.
بحسب ما كشفت عنه القناة 13 الإسرائيلية، كانت الاستراتيجية تقضي بأن تنفذ إسرائيل ضربات عسكرية جوية مكثفة تستهدف مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني على الحدود الإيرانية العراقية، وتحديداً في منطقة كردستان الإيرانية. الهدف من هذه الضربات هو شل القدرات الدفاعية الإيرانية في تلك المنطقة وفتح الطريق أمام مقاتلين أكراد لعبور الحدود إلى داخل إيران، والتقدم نحو المدن الكردية الكبرى.
الرهان على الانتفاضة الشعبية والتدخل العسكري
كانت تقديرات الموساد تشير إلى أن هذا التوغل المسلح لن يبقى محدوداً، بل سيتسع بانضمام آلاف الشبان الأكراد الغاضبين إلى صفوف هؤلاء المقاتلين. وكان المخططون يأملون أن يتحول هذا التحرك الميداني إلى انتفاضة شعبية واسعة النطاق تمتد كالنار في الهشيم حتى تصل إلى العاصمة طهران. واعتقدت الاستخبارات أن وصول شرارة هذا الحراك إلى طهران سيشعل احتجاجات جماهيرية عارمة تضم ملايين المتظاهرين، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار مؤسسات الدولة وإسقاط النظام الإيراني.
وتطبيقاً للمراحل الأولى من الخطة، نفذت إسرائيل والولايات المتحدة في بداية التصعيد ضربات مكثفة استهدفت قوات الأمن الإيرانية. شملت هذه الهجمات اغتيال مسؤولين في النظام، وتدمير قواعد عسكرية ومنظومات صاروخية، بالإضافة إلى قصف مراكز للشرطة ومواقع تابعة لقوات «الباسيج» في شمال غرب إيران، وذلك في محاولة واضحة لتسهيل تقدم المقاتلين الأكراد وإضعاف قبضة طهران الأمنية.
أسباب إجهاض العملية والموقف الإقليمي
رغم التحضيرات المكثفة، لم ترَ الخطة النور بشكلها النهائي. أفاد التقرير بأن تسريب تفاصيل الخطة إلى وسائل الإعلام لعب دوراً في إرباك المشهد. الأهم من ذلك هو التدخل الإقليمي؛ حيث مارست تركيا ضغوطاً سياسية ودبلوماسية هائلة لمنع تنفيذ الخطة، نظراً لحساسية أنقرة الشديدة تجاه أي تسليح أو تمكين للفصائل الكردية على حدودها، خوفاً من ارتدادات ذلك على أمنها القومي. هذا الضغط التركي، مقترناً بتردد الأكراد أنفسهم في المضي قدماً في مواجهة مفتوحة وغير مضمونة العواقب، دفع الولايات المتحدة في النهاية إلى التخلي عن دعم تنفيذ الخطة.
عملية الأسد الهصور وتجنيد أحمدي نجاد
لم تقتصر الخطة على التحرك العسكري الكردي فحسب، بل تضمنت جانباً سياسياً بالغ التعقيد. كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن إسرائيل عملت على مدى سنوات على مشروع سري لتجنيد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد لصالحها، بهدف إعادته إلى المشهد السياسي وتولي زمام السلطة كبديل للنظام الحالي. وشملت هذه الجهود لقاءً سرياً جمعه برئيس الموساد آنذاك، ديفيد برنياع، على هامش مؤتمر أكاديمي عُقد في المجر.
وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل قدمت مدفوعات مالية سرية لعلي أكبر جوانفكر، المتحدث باسم نجاد، لضمان ولائه وتسهيل التواصل. كما أن عملاء إسرائيليين التقوه مرات عدة قبل إطلاق هذه العملية المعقدة التي أُطلق عليها اسم «الأسد الهصور».
مصير الرئيس السابق بعد انكشاف المخطط
تطورت الأحداث بشكل دراماتيكي عندما تعرض المجمع السكني لمحمود أحمدي نجاد في شهر فبراير الماضي لضربة جوية إسرائيلية استهدفت حراسه وسيارته المدرعة. ووفقاً للتقارير، كان هذا الهجوم بمثابة غطاء أو عملية إلهاء، حيث قام عملاء من جهاز الموساد بنقله فوراً إلى مخبأ سري لحمايته. وظل نجاد متوارياً عن الأنظار لفترة، إلى أن ظهر أخيراً في جنازة المرشد الراحل علي خامنئي قبل أيام، بحسب ما ورد في التسريبات.
وفي ختام التقرير، نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين تأكيدهم أن الجناح الاستخباراتي التابع للحرس الثوري الإيراني تمكن من كشف خيوط المؤامرة، وقام بتوقيف الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، حيث تم وضعه قيد الإقامة الجبرية، مما يطوي صفحة واحدة من أجرأ الخطط الاستخباراتية التي استهدفت قلب طهران.
The post تفاصيل خطة القط ذو الحذاء لإسقاط النظام الإيراني | تسريبات appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












