تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز تراجعاً غير مسبوق، حيث انخفضت بشكل حاد لتصل إلى أدنى مستوى لها خلال شهر. يأتي هذا التراجع الملحوظ بعد أن عادت إيران إلى استهداف ومهاجمة السفن التجارية العابرة، مما دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى الرد بشن غارات جوية مكثفة على أهداف إيرانية، لتنطلق بذلك موجة جديدة وخطيرة من الضربات العسكرية المتبادلة، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز».
الأهمية الاستراتيجية وتاريخ الملاحة في مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الشرايين المائية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب. تاريخياً، شكل هذا الممر نقطة عبور حيوية لأكثر من خُمس استهلاك العالم من النفط، مما يجعل أي اضطراب فيه أزمة ذات أبعاد اقتصادية عالمية. قبل بدء المواجهات المباشرة مع إيران في أواخر فبراير الماضي، كان متوسط عدد السفن التي تعبر المضيق يومياً يزيد على 130 سفينة، مما يعكس حجم الاعتماد الدولي على هذا المسار. ولكن بحسب البيانات الحديثة الصادرة عن شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع بيانات الملاحة البحرية، لم تعبر الممر المائي يوم الأحد سوى 14 سفينة فقط، وهو الرقم الأدنى منذ شهر. ومن بين هذه السفن القليلة، كانت هناك ثلاث ناقلات فقط تغادر الخليج العربي محملة بالنفط الخام والمواد الكيميائية، وجميعها كانت سفناً غير مرخصة أو خاضعة للعقوبات الدولية.
تداعيات التصعيد على مسارات الشحن البحري
مع تزايد التهديدات وإغلاق الممر الملاحي الرئيسي عبر المضيق بسبب الخطر المحدق المتمثل في الألغام البحرية، وجدت شركات الشحن والسفن التجارية نفسها مضطرة لاتخاذ قرارات صعبة. باتت السفن مخيرة بين الإبحار عبر الممر العماني الجنوبي، الذي يحظى بتغطية وحماية من البحرية الأمريكية، أو المخاطرة بالعبور عبر الممر الشمالي الواقع في المياه الإقليمية الإيرانية. هذا التغيير القسري في المسارات يضيف أعباءً لوجستية ومخاوف أمنية كبرى تؤثر على استقرار الإمدادات الإقليمية والدولية.
موقف المنظمات البحرية من الأزمة الحالية
في سياق متصل، صرح جاكوب لارسن، كبير مسؤولي السلامة والأمن في المجلس البلطيقي والبحري الدولي (BIMCO)، بأن «مذكرة التفاهم» التي تم توقيعها في 17 يونيو بين الولايات المتحدة وإيران تثير إشكاليات قانونية وعملية؛ لأنها تقلل من أهمية الاتفاقيات الدولية المنظمة للملاحة البحرية، والتي تكفل حرية المرور البريء للسفن عبر الممرات المائية الدولية. وأضاف لارسن أن هذا الاتفاق المؤقت لم يعالج الخلافات الجوهرية والعميقة بين البلدين. وأشار بوضوح إلى أن إيران لا تزال تمتلك ترسانة وقدرات عسكرية تتيح لها استهداف السفن باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ في جميع أنحاء المضيق والمياه المحيطة به، مؤكداً أن الأحداث الأخيرة تبرهن على استعداد طهران لاستخدام هذه القدرات. وتوقع لارسن أن تظل حركة السفن عبر المضيق منخفضة «طالما بقي التهديد الإيراني قائماً».
التحركات الأمريكية وتأثيرها على المشهد العالمي
على الصعيد السياسي والعسكري، أرسل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إخطاراً رسمياً إلى الكونغرس يفيد باستئناف الأعمال القتالية ضد إيران. وترى الإدارة الأمريكية أن هذه الرسالة تفتح نافذة قانونية جديدة مدتها 60 يوماً تتيح استخدام القوة العسكرية في المنطقة دون الحاجة للحصول على موافقة مسبقة من الكونغرس، مما يعكس جدية الموقف الأمريكي في حماية مصالحها ومصالح حلفائها. بالتزامن مع ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها ستبدأ، اعتباراً من يوم الثلاثاء في تمام الساعة الرابعة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بفرض حصار شامل على حركة الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها. وأوضحت القيادة في بيان صدر يوم الإثنين، أن الحصار سيستهدف السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، مع التأكيد على أن الجيش الأمريكي سيواصل تقديم الدعم وتأمين حركة الملاحة عبر المياه الإقليمية لجميع السفن التي لا تنتهك هذا الحصار. الجدير بالذكر أن استئناف هذا الحصار يأتي بعد تطبيقه في مرحلة سابقة امتدت من 13 أبريل إلى 18 يونيو، حيث نجحت قوات القيادة المركزية حينها في تحويل مسار أكثر من 140 سفينة التزمت بالتعليمات، وتعطيل تسع سفن مخالفة، بينما سمحت بمرور أكثر من 50 سفينة تجارية كانت تحمل مساعدات إنسانية، مما يؤكد على التأثير العميق لهذه الإجراءات على حركة التجارة العالمية واستقرار المنطقة.
The post تراجع الملاحة في مضيق هرمز وسط تصعيد أمريكي إيراني appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











