حذر مسؤول أمني تايواني بارز من استمرار ما وصفه بـ «الاستبداد» و التوسع البحري الصيني في المناطق الاستراتيجية، موجهاً دعوة عاجلة للمجتمع الدولي لاتخاذ خطوات مضادة وحازمة قبل أن تنجح بكين في فرض نفوذها الكامل على الممرات والمياه المتنازع عليها.
استراتيجية بكين في التوسع البحري الصيني: نهج تدريجي
خلال مشاركته في منتدى تايوان الدولي للمحيطات، أوضح نائب الأمين العام لمجلس الأمن القومي في تايوان، لي وين، أن الصين تواصل توسيع نطاق تحركاتها البحرية عبر «نهج تدريجي». يعتمد هذا النهج على تحقيق مكاسب صغيرة ومتراكمة للوصول إلى أهداف استراتيجية أوسع. وتنتشر السفن الصينية بشكل متكرر ومكثف في بحر الصين الشرقي، ومضيق تايوان، وبحر الصين الجنوبي. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي بكين الحثيثة لتعزيز مطالبها السيادية في مناطق تشمل تايوان وجزراً ومياهاً متنازعاً عليها مع دول الجوار.
الجذور التاريخية للتوترات في مياه شرق وجنوب آسيا
لفهم طبيعة هذا الصراع، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للنزاعات البحرية في المنطقة. لعقود طويلة، شكلت الممرات المائية في بحر الصين الجنوبي والشرقي نقاط تماس حساسة بين القوى الإقليمية. تستند بكين في مطالباتها إلى خرائط تاريخية قديمة تُعرف بـ «خط القطع التسعة»، والتي ترفضها محكمة التحكيم الدولية وتعتبرها دول الجوار انتهاكاً لسيادتها وفقاً لقانون البحار. هذا الإرث التاريخي المعقد جعل من المياه المحيطة بتايوان واليابان والفلبين بؤرة توتر دائمة، حيث تسعى بكين لتغيير الوضع القائم وفرض أمر واقع جديد يتماشى مع رؤيتها الجيوسياسية.
أدوات السيطرة: تحويل الممرات الدولية إلى مياه داخلية
أوضح «لي وين» أن مظاهر هذا التوسع لا تقتصر على التواجد العسكري التقليدي، بل تشمل استخدام السفن العسكرية، وقوات خفر السواحل، والمليشيات البحرية، إضافة إلى سفن الأبحاث. الهدف الأساسي من هذا التكتيك المتنوع هو «تحويل الممرات الملاحية الدولية إلى مياه داخلية» خاضعة للسيطرة الصينية المطلقة. وأضاف محذراً: «إذا فشل العالم في أخذ مخاوفنا في الاعتبار أو في التحرك الفوري، فسيستمر هذا التوسع بلا هوادة».
التداعيات الإقليمية والدولية لسياسات بكين البحرية
لا يقتصر تأثير هذه التحركات على تايبيه فحسب، بل يمتد ليشمل الأمن الإقليمي والدولي بأسره. من جهتها، أكدت وزيرة الشؤون البحرية التايوانية، كوان بي-لينغ، أن دولاً مثل اليابان والفلبين تواجه، إلى جانب تايوان، «النمط ذاته من الأفعال» الصينية. وأشارت إلى أن هذه التحركات تتم بطريقة محسوبة بدقة لتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية تقليدية شاملة، وهو ما يُعرف بتكتيك «المنطقة الرمادية».
على الصعيد الدولي، يهدد هذا الوضع حرية الملاحة في واحدة من أهم الشرايين التجارية في العالم، حيث يمر عبر هذه المضائق تريليونات الدولارات من التجارة العالمية سنوياً. أي تصعيد أو إغلاق لهذه الممرات قد يؤدي إلى أزمات اقتصادية عالمية، مما يجعل التدخل الدولي للحفاظ على استقرار المنطقة ضرورة ملحة لحماية سلاسل الإمداد العالمية.
تصاعد التوترات: حوادث بحرية متكررة
وجاءت تصريحات المسؤولين التايوانيين بعد يوم واحد فقط من مواجهة بحرية جديدة ومقلقة بين سفن خفر السواحل اليابانية والصينية قرب الجزر المتنازع عليها، والتي تسميها اليابان جزر «سينكاكو»، بينما تطلق عليها الصين اسم «دياويو». وفي هذا السياق، أكدت طوكيو أنها أبعدت سفينتين صينيتين كانتا تقتربان من قارب صيد ياباني في المنطقة. في المقابل، صرحت بكين بأنها هي من أبعدت القارب الياباني، متهمة إياه بدخول «المياه الإقليمية الصينية بشكل غير قانوني». هذه الحوادث المتكررة تعكس حجم الاحتقان وتؤكد الحاجة الماسة لآليات دولية لضبط النفس ومنع التصعيد.
The post تحذيرات تايوانية عاجلة لمواجهة التوسع البحري الصيني appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












