تفاصيل قرار إعادة أموال رفعت الأسد المصادرة
في خطوة تاريخية تعكس بدء مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، أعلن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس ودمشق بدأتا رسمياً عملية إعادة أموال رفعت الأسد المصادرة إلى سورية. تبلغ قيمة هذه الأموال نحو 51 مليون يورو، أي ما يعادل حوالي 58.29 مليون دولار أمريكي. وقد تمت مصادرة هذه الأصول في وقت سابق من رفعت الأسد، عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، بعد تحقيقات قضائية فرنسية طويلة. وتأتي هذه الخطوة كجزء من التزام فرنسا بدعم الشعب السوري في مرحلته الانتقالية الحالية.
السياق التاريخي لثروة رفعت الأسد في أوروبا
لفهم خلفية إعادة أموال رفعت الأسد المصادرة، يجب العودة إلى ثمانينيات القرن الماضي عندما غادر رفعت الأسد سورية واستقر في أوروبا، حيث بنى إمبراطورية عقارية ضخمة، خاصة في فرنسا. على مر السنين، أثارت هذه الثروة شكوكاً قانونية، مما دفع القضاء الفرنسي إلى فتح تحقيقات مكثفة ضمن ما يُعرف بقضايا “المكاسب غير المشروعة”. أسفرت هذه التحقيقات عن إدانة رفعت الأسد بتهم غسيل الأموال واختلاس الأموال العامة السورية، مما أدى في النهاية إلى مصادرة أصوله وعقاراته في الأراضي الفرنسية، تمهيداً لإعادتها إلى الشعب السوري الذي يُعد المالك الحقيقي لهذه المقدرات.
شراكات اقتصادية فرنسية سورية جديدة
لم تقتصر التطورات الإيجابية على الجانب المالي فحسب، بل امتدت لتشمل قطاعات حيوية أخرى. فقد كشف مكتب ماكرون، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن فرنسا ستقدم مساعدة تقنية متقدمة لمصرف سورية المركزي. وفي سياق متصل، أبرمت مجموعة «سي.إم.إيه سي.جي.إم» (CMA CGM) الفرنسية الرائدة في مجال الشحن اتفاقية شراكة استراتيجية مع سورية. تم توقيع هذا الاتفاق خلال الزيارة الرسمية التي يقوم بها ماكرون إلى دمشق، حيث التقى بنظيره السوري أحمد الشرع. يشمل الاتفاق إدارة مناولة الشحن الجوي في مطار دمشق الدولي، بالإضافة إلى تشغيل ميناءين جافين، وهو ما كانت دمشق قد أعلنت عنه في شهر مايو الماضي.
أهمية الحدث وتأثيره الإقليمي والدولي
تحمل زيارة الرئيس الفرنسي، وهي الأولى لرئيس فرنسي إلى سورية منذ عام 2009، دلالات سياسية واقتصادية عميقة. فقد أكد ماكرون خلال اجتماع الطاولة المستديرة السورية الفرنسية في دمشق أن بلاده جاهزة لدعم جهود إعادة الإعمار، مشيراً إلى تشكيل لجان اقتصادية موسعة ومشتركة تعمل بالتعاون مع دول خليجية. هذا التوجه لا ينعكس إيجاباً على المستوى المحلي السوري فحسب، بل يمتد تأثيره إقليمياً ودولياً، حيث يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين العالميين بأن سورية باتت بيئة آمنة وجاذبة للاستثمارات في قطاعات حيوية مثل الطاقة والمصارف. وأكد ماكرون التزام بلاده ببناء شراكات حقيقية قائلاً: «سنكون دائماً إلى جانب الشعب السوري».
رؤية سورية المستقبلية للاستثمار الأجنبي
من جانبه، رحب الرئيس السوري أحمد الشرع بالتقارب السوري الفرنسي، مؤكداً تطلع بلاده لأن تكون فرنسا شريكاً اقتصادياً رئيسياً خلال المرحلة القادمة. وشدد الشرع على أن المستثمرين المبادرين بالدخول إلى السوق السورية سيجنون ثمار هذه الفرص الواعدة بشكل مبكر. وأوضح أن الحكومة السورية تعكف حالياً على بناء بيئة استثمارية حديثة ومؤسساتية، تتزامن مع تنفيذ إصلاحات مصرفية شاملة تهدف إلى ضمان انسيابية الأعمال وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني. واختتم بالإشارة إلى أن المدن الصناعية السورية تستعد للتحول إلى منصات عالمية جديدة، داعياً الشركات الأجنبية للمشاركة الفعالة في مشاريع إعادة الإعمار عبر شراكات استراتيجية متكافئة.
The post إعادة أموال رفعت الأسد المصادرة: خطوة فرنسية لدعم سورية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












