استمر غياب مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني الراحل، لليوم الثاني على التوالي عن مراسم تشييع جنازة والده علي خامنئي، مما أثار موجة من التساؤلات في الأوساط السياسية والشعبية. وقد أقيمت في العاصمة الإيرانية طهران، اليوم الأحد، صلاة الجنازة على جثمان المرشد الراحل بمشاركة حشود غفيرة وعدد كبير من كبار المسؤولين الإيرانيين، في مشهد يعكس حجم الحدث وتأثيره العميق على المشهد الداخلي.
تفاصيل الجنازة وأبرز الحاضرين في ظل غياب مجتبى خامنئي
شهدت مراسم التشييع حضوراً رسمياً رفيع المستوى، حيث ظهر في الصف الأول قرب النعش عدد من كبار قادة البلاد. وكان من بين الحاضرين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين محمد باقر قليباف، بالإضافة إلى قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال إسماعيل قاآني. وفي المقابل، شارك في الصلاة ثلاثة من أبناء المرشد الراحل، وهم: مسعود، ومصطفى، وميثم، وذلك بحسب ما أظهرته المشاهد التي بثها التلفزيون الرسمي الإيراني. ولم تتضح الرؤية بعد حول ما إذا كان المرشد الحالي سيحضر أياً من المراسم الممتدة على مدار ستة أيام.
الخلفية التاريخية للحدث وتداعيات القصف الأخير
تعود جذور هذا المشهد المعقد إلى الأحداث الدامية التي اندلعت مؤخراً. فلم يظهر مجتبى للعلن منذ القصف الأمريكي الإسرائيلي المشترك الذي استهدف مواقع حساسة وأدى إلى مقتل والده في الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي، والذي شكل شرارة البداية لأيام الحرب الأولى على إيران. وتشير التقارير إلى أن مجتبى أصيب خلال هذا الهجوم العنيف، ومنذ ذلك الحين لم يصدر عنه سوى بيانات مكتوبة منسوبة إليه، مما يزيد من الغموض حول حالته الصحية ودوره المستقبلي في هيكل السلطة الإيرانية. إن هذا الاستهداف المباشر لأعلى هرم القيادة في إيران يمثل تحولاً تاريخياً غير مسبوق في الصراع الممتد منذ عقود.
الأهمية الاستراتيجية للحدث وتأثيره الإقليمي والدولي
لا يقتصر تأثير رحيل المرشد الأعلى على الداخل الإيراني فحسب، بل يمتد ليشمل توازنات القوى في منطقة الشرق الأوسط بأسرها. محلياً، يفرض هذا الحدث تحديات كبرى تتعلق بانتقال السلطة وتماسك المؤسسات في طهران. أما إقليمياً، فإن غياب شخصية محورية بحجم علي خامنئي يطرح تساؤلات حول مستقبل التحالفات الإقليمية والسياسات الخارجية الإيرانية في دول الجوار. ودولياً، تراقب العواصم الكبرى، وخاصة في ظل التصعيد العسكري الأخير، مآلات هذا التغيير القيادي وتأثيره على ملفات حساسة مثل أمن المنطقة، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مسار العلاقات الدولية مع طهران.
مسار الموكب الجنائزي ومراسم الدفن المرتقبة
على الصعيد الميداني، احتشد جمع كبير للمشاركة في الصلاة التي أقيمت في مصلى طهران الكبير، حيث غصت الشوارع المحيطة بملايين المشيعين. ومن المقرر أن يبقى جثمان علي خامنئي مسجى حتى مساء الأحد، قبل إعداده للموكب الجنائزي الرسمي المقرر انطلاقه يوم الإثنين في شوارع العاصمة. وقد أعلنت السلطات الإيرانية يومي الأحد والإثنين عطلة رسمية في البلاد، وسط توقعات بحضور يتراوح بين 15 و20 مليون شخص في طهران وحدها. وبعد موكب يوم الإثنين، سيتوقف النعش في عدة مدن داخل إيران والعراق، لتختتم المراسم يوم الخميس بالدفن في مدينة مشهد بشمال شرق إيران، مسقط رأس المرشد الراحل. وقد سُجي النعش وعليه عمامته السوداء، وإلى جانبه نعوش أربعة من أفراد عائلته الذين لقوا حتفهم معه في نفس اليوم الذي اندلعت فيه الحرب.
The post لليوم الثاني.. لغز غياب مجتبى خامنئي عن جنازة والده appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












