صرح الرئيس العراقي نزار آميدي في أحدث ظهور إعلامي له بأن السلطات في بلاده تتجه بخطى ثابتة نحو مرحلة جديدة وحاسمة. وأوضح في مقابلة خاصة مع قناتي “العربية” و”الحدث” يوم السبت، أن الحكومة العراقية، وبعد جهودها الحثيثة في حملة مكافحة الفساد، ستوجه بوصلتها نحو معالجة سلاح الفصائل والملف الأمني المشترك مع تركيا. وشدد آميدي بعبارات واضحة على أنه لا رجوع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن هذا التوجه يمثل أهم ملف ينتظر الحكومة في المرحلة الراهنة لضمان سيادة القانون وبناء مؤسسات قوية قادرة على حماية المواطنين.
التزام حكومي صارم نحو حصر السلاح بيد الدولة
وأكد الرئيس العراقي أن بغداد عازمة على معالجة ملف الفصائل المسلحة بطريقة حكيمة ومدروسة لتجنب أي تصعيد داخلي. وفي هذا السياق، كشف آميدي عن تطورات دبلوماسية هامة، حيث أشار إلى أن طهران تلقت رسائل واضحة ومباشرة من بغداد تؤكد على ضرورة بدء مفاوضات جادة حول أمن الحدود، واحترام السيادة الوطنية، ومعالجة وضع الفصائل. وجدد تأكيده على أن محاربة الفساد المالي والإداري مستمرة بلا هوادة، معتبراً أن آفة الفساد لا تقل خطراً وتدميراً عن الإرهاب الذي عانى منه العراق لسنوات طويلة. وأقر آميدي بشفافية أن الوضع الأمني العراقي لا يزال هشاً ويحتاج إلى تكاتف الجهود لتجاوز هذه المرحلة الحساسة.
الجذور التاريخية وتأثير التوترات الأمنية على سيادة العراق
بالعودة إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث، يعاني العراق منذ عقود من تعدد مصادر القرار الأمني وانتشار السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، وهو ما أثر سلباً على مسار التنمية والاستقرار. وقد برزت هذه التحديات بشكل أوضح بعد الأزمات المتلاحقة التي عصفت بالبلاد. وفي هذا الإطار، لفت الرئيس العراقي إلى مبدأ ثابت في السياسة الخارجية، وهو رفض العراق القاطع لاستخدام أراضيه كمنطلق لاستهداف دول الجوار. وأضاف في رؤية استراتيجية شاملة أن “أمن الخليج هو جزء لا يتجزأ من أمن العراق، وأمن العراق هو الركيزة الأساسية لأمن المنطقة بأسرها”. وأعلن آميدي موقفاً محايداً ومتوازناً بقوله إن “العراق لن يكون مع إيران ضد واشنطن، ولن يصطف مع واشنطن ضد إيران”، مؤكداً سعي السلطات العراقية لبناء أفضل العلاقات الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية.
الانعكاسات الإقليمية والدولية ومواقف الفصائل المسلحة
على الصعيد الداخلي والميداني، يحمل هذا الحدث أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً على المستويين المحلي والدولي. فقد شهد الشهر الماضي انقساماً واضحاً بين الفصائل المسلحة حيال التوجهات الحكومية؛ حيث أعلنت 3 فصائل مسلحة قبولها بتسليم السلاح والانخراط في مشروع الدولة، وهي “سرايا السلام”، و”عصائب أهل الحق”، و”كتائب الإمام علي”. في المقابل، أكدت 6 فصائل أخرى رفضها القاطع لتسليم أسلحتها، وتضم هذه القائمة كتائب “سيد الشهداء”، وحركة “النجباء”، و”كتائب حزب الله العراقي”، و”سرايا أولياء الدم”، و”أصحاب الكهف”، بالإضافة إلى “كتائب كربلاء”. وقد كان لهذه الفصائل الرافضة مشاركة واسعة في الحرب الإيرانية-الأمريكية-الإسرائيلية التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، مما يعقد المشهد الأمني والسياسي.
وفي سياق الضغوط الدولية الرامية إلى دعم استقرار العراق، يذكر أن واشنطن مارست ضغوطاً مكثفة من أجل تسلم سلاح الفصائل الموالية لجهات خارجية. وعلى خلفية الهجمات التي شنتها بعض تلك الفصائل على مصالح أمريكية خلال الحرب الأخيرة، اتخذت واشنطن إجراءات صارمة شملت تعليق المدفوعات النقدية لعائدات النفط العراقي، والتي كانت تتولاها بموجب اتفاقية تعود إلى مرحلة ما بعد الغزو الأمريكي، إضافة إلى تجميد المساعدات الأمنية. إلا أن هذه الأزمة شهدت انفراجة قريبة، حيث عادت واشنطن ورفعت هذا التعليق يوم الخميس الماضي، مما يمنح الحكومة العراقية دافعاً إضافياً للمضي قدماً في خططها الإصلاحية والأمنية.
The post الرئيس العراقي: لا تراجع عن حصر السلاح بيد الدولة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












