أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، أن مسار العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران يشهد تحسناً ملحوظاً، مشيراً إلى أن محادثات الدوحة مع إيران تسير على ما يرام وبشكل إيجابي للغاية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية والاقتصادية العالمية مآلات هذه المفاوضات الحساسة.
السياق التاريخي للتوترات وأهمية محادثات الدوحة مع إيران
تاريخياً، شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية عقوداً من التوتر المستمر، تركزت في معظمها حول البرنامج النووي الإيراني وتأثيره على الاستقرار في الشرق الأوسط. وقد سعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى كبح طموحات طهران النووية عبر مزيج من العقوبات الاقتصادية والضغوط الدبلوماسية. وفي هذا السياق، تبرز أهمية اللقاءات الحالية، حيث قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للصحافيين: «عقدنا اجتماعاً ممتازاً مع الجانب الإيراني ونتجه نحو نزع السلاح النووي». وأضاف ترمب أن الاجتماعات كانت مثمرة للغاية، مؤكداً أن الأيام القادمة ستكشف عن نتائج هذه الجهود.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى الانعكاسات الإيجابية الفورية لهذه التطورات على الاقتصاد العالمي، حيث يستفيد الجميع من انتعاش أسواق المال وتراجع أسعار النفط، بالإضافة إلى انخفاض أسعار قطاع التجزئة. وأوضح ترمب أن إدارته وجهت ضربات قوية إلى إيران الأسبوع الماضي، مما ساهم في دفع مسار التفاوض، لافتاً إلى أن طهران قطعت شوطاً كبيراً بشأن الاتفاق.
تفاصيل مذكرة التفاهم والجهود الدبلوماسية
من جانبه، صرح متحدث باسم البيت الأبيض لشبكة «فوكس نيوز» بأن الإدارة الأمريكية مهدت الطريق لنزع السلاح النووي من إيران، سواء نجحت مذكرة التفاهم الحالية أم لا، موضحاً أن المحادثات بشأن الاتفاق الشامل تتواصل. وأشار المتحدث إلى أن الفرق الفنية تعقد مناقشات مكثفة لمراجعة كل بنود مذكرة التفاهم مع إيران، مبيناً أن الرئيس ترمب يفضل دائماً الحلول الدبلوماسية، ويرى أن هناك فرصة حقيقية لإبرام اتفاق جيد يخدم مصالح الطرفين. كما شدد على أن الرئيس ترمب كان حازماً وواضحاً بأن الرد سيكون بالمثل وبقوة إذا أطلقت إيران النار.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة «بلومبيرغ» عن مصادر مطلعة أن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أجريا محادثات إيجابية في الدوحة بشأن آليات تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة أخيراً. في المقابل، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن شروط مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن في إسلام آباد واضحة تماماً وعلنية ليطلع عليها الجميع.
التأثير الدولي وتحديات تأمين الملاحة في مضيق هرمز
لا تقتصر أهمية هذه التطورات على الجانب النووي فحسب، بل تمتد لتشمل أمن الملاحة الدولية في واحد من أهم الممرات المائية في العالم. فقد أكد قائد قيادة العمليات المشتركة الإيطالية، جيوفاني يانوتشي، أن عمليات إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق فترة تصل إلى شهرين. ونقلت وكالة أنباء «آكي» الإيطالية عن يانوتشي قوله خلال جلسة استماع أمام لجنتي الشؤون الخارجية والدفاع بمجلسي الشيوخ والنواب: «إن التقديرات العسكرية تفيد بوجود عشرات الألغام في المضيق».
وأوضح القائد العسكري الإيطالي أن هذه الألغام متطورة ومتقدمة تكنولوجياً، وتتطلب قدرات وخبرات فنية دقيقة غير متوفرة لكل الدول. ولم يستبعد يانوتشي فرضية تشكيل بعثة دولية متعددة الجنسيات لتولي مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، بهدف السماح بمشاركة جهات غير أوروبية وإقليمية أيضاً في هذا الجهد الدولي، لافتاً إلى أن كاسحات ألغام إيطالية متمركزة وموجودة حالياً في جيبوتي استعداداً لأي مهام محتملة.
يأتي هذا في وقت كانت فيه وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت أخيراً أن عملية إزالة الألغام ستُنفذ من جانبها فقط، وذلك طبقاً لما نصت عليه مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة الأمريكية، مما يضيف طبقة أخرى من التحديات الفنية والسياسية لتنفيذ الاتفاق على أرض الواقع.
The post ترمب: محادثات الدوحة مع إيران تمهد لنزع السلاح النووي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












