كشفت مصادر أمريكية مطلعة عن تطورات عسكرية غير مسبوقة، حيث أقدم وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث على خطوة مفاجئة تتمثل في إقالة قائد القوات البرية الأمريكية في أوروبا، الجنرال كريس دوناهيو، وإجباره على التقاعد المبكر من الخدمة العسكرية. وتأتي هذه الخطوة لتجعل من دوناهيو أحدث ضحايا حملة التطهير الواسعة التي يشنها الوزير ضد كبار الضباط والجنرالات في القوات المسلحة الأمريكية. وبحسب ما أوردته صحيفة «فاينانشيال تايمز»، فإن الجنرال دوناهيو، الذي يُعد ضابطاً مخضرماً في القوات الخاصة ويحظى باحترام واسع النطاق، سيعلن تقاعده رسمياً اليوم الأربعاء، مما يطرح تساؤلات عديدة حول مستقبل القيادة العسكرية الأمريكية في القارة العجوز.
السياق التاريخي لحملات التغيير داخل البنتاغون
لفهم أبعاد هذا القرار، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. فخلال الثمانية عشر شهراً الماضية، شهدت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) سلسلة من التغييرات الجذرية. فقد أقال هيجسيث عشرات الضباط البارزين، بمن فيهم الجنرال سي كيو براون من رئاسة هيئة الأركان المشتركة، والأدميرال ليزا فرانشيتي، التي كانت أول امرأة تتولى منصب رئيسة العمليات في البحرية الأمريكية. كما شملت الإقالات تيموثي هوج، جنرال القوات الجوية الذي كان يدير وكالة الأمن القومي وقيادة الفضاء الإلكتروني الأمريكية. ولم تقتصر الإجراءات على الإقالات، بل شملت عرقلة ترقيات عدد من كبار الضباط دون إبداء أسباب واضحة، مما يعكس نهجاً جديداً وصارماً في إعادة هيكلة هرم القيادة العسكرية.
كواليس إقالة قائد القوات البرية الأمريكية وتاريخه العسكري
لم يكن الجنرال كريس دوناهيو اسماً عادياً في السجلات العسكرية؛ فهو جنرال ذو أربع نجوم، قاد أيضاً القوات الأمريكية في إفريقيا، وخدم في مناطق قتال مشتعلة مثل العراق وسوريا. ولعل أبرز محطاته التاريخية هي كونه آخر جندي أمريكي يغادر أفغانستان بعد أن أمر الرئيس السابق جو بايدن بسحب القوات عام 2021. ورغم أنه لم يتضح بعد السبب المباشر الذي دفع هيجسيث لاتخاذ قرار إقالة قائد القوات البرية الأمريكية، إلا أن وزير الحرب كان من أشد المنتقدين لطريقة تعامل إدارة بايدن مع الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، بل وأمر بفتح تحقيق شامل في ملابساته. هذا التاريخ الحافل يجعل من إبعاده في هذا التوقيت الحساس رسالة قوية للداخل والخارج.
الأهمية الإستراتيجية وتأثير الحدث إقليمياً ودولياً
تكتسب هذه الإقالة أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة وأن دوناهيو لعب دوراً محورياً في جهود الولايات المتحدة لمساعدة أوكرانيا في حربها ضد روسيا. ويتزامن توقيت إقالته مع استعداد البنتاغون لخفض مستوى القيادة العسكرية في أوروبا. ويأتي هذا التوجه متسقاً مع سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يصعد من ضغوطه على الدول الأوروبية وحلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية المالية والعسكرية عن دفاعها الإقليمي وعن مسار الحرب في أوكرانيا، مما ينذر بتغيير في شكل التحالفات العسكرية الغربية.
تداعيات القرار على استقرار المؤسسة العسكرية
محلياً، يُتوقع أن تحدث هذه الإقالة صدمة أخرى في أوساط الجيش الأمريكي. فقد جاء إجبار دوناهيو على الاستقالة بعد شهرين فقط من إقالة هيجسيث للجنرال راندي جورج من منصب رئيس أركان الجيش، وهي الخطوة التي أثارت استياءً واسعاً بين الضباط في مختلف أنحاء الجيش الأمريكي. وقد أكد ضباط سابقون أن سياسات هيجسيث خلقت مناخاً من الخوف والترقب أثر على الجيش بأكمله وصولاً إلى القيادة العليا. إن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى فقدان خبرات عسكرية متراكمة، ويفرض تحديات كبيرة على عملية صنع القرار العسكري في مرحلة تشهد فيها الساحة الدولية توترات غير مسبوقة.
The post تفاصيل إقالة قائد القوات البرية الأمريكية في أوروبا appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












