شنّ الطيران الإسرائيلي، مساء اليوم، غارات استهدفت منطقة المريجة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، في تصعيد جديد على الجبهة اللبنانية.
اعلان
اعلان
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي نفّذ، بتوجيهات من نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، هجوماً على ما وصفها بـ”مقار إرهابية” في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأضاف المكتب أن الهجمات جاءت رداً على إطلاق نار نفذه حزب الله باتجاه إسرائيل، معتبراً أن تل أبيب “ستواصل التحرك ضد أي تهديد لأمنها”.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يهاجم في هذه الأثناء بنية تحتية تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، مشيراً إلى أن العملية العسكرية لا تزال مستمرة.
من جهتها، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر عسكري قوله: “بتوجيه استخباري هاجم سلاح الجو هدفا ثمينا في الضاحية الجنوبية”.
قصف مستمر على الجنوب
شهد جنوب لبنان تصعيداً إسرائيلياً جديداً اليوم تمثّل في سلسلة غارات جوية وهجمات استهدفت عدداً من البلدات في مناطق متفرقة. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بإصابة شخصين في بلدة الشهابية جراء غارة إسرائيلية.
كما أسفرت غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على بلدة عبا في قضاء النبطية عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخر بجروح، فيما استهدفت غارات أخرى بلدات حبوش والزرارية والدوير ومجدل زون.
وشنّت إسرائيل غارتين على بلدتي كفرتبنيت وكفررمان، كما استهدفت برج قلاويه وأطراف بلدة ميفدون ومحيط بلدتي تبنين وعيتا الجبل. كذلك أغارت مسيّرة إسرائيلية على سيارة في ساحة بلدة معركة، بالتزامن مع تحليق مكثف للمسيّرات فوق قرى منطقة صور ومجرى نهر الليطاني.
وفي موازاة ذلك، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان مدينة صور ومخيماتها والأحياء المحيطة بها، محدداً المناطق المعنية عبر خريطة نشرها على منصة “إكس”.
وقال أدرعي إن الجيش الإسرائيلي “يضطر إلى العمل بقوة ضد حزب الله”، متهماً الحزب بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الجيش “لا ينوي المساس بالسكان”.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة الحرب على البلاد منذ 2 مارس/آذار الماضي بلغت 3593 قتيلاً و10990 مصاباً.
إسرائيل تستخدم “الروبوتات”
في تطور ميداني، أفاد موقع “واللا” الإسرائيلي، نقلاً عن ضباط في الجيش الإسرائيلي، بأن قائد المنطقة الشمالية اللواء رافي ميلو يدفع نحو توسيع العمليات الرامية إلى “تدمير البنية التحتية التابعة لحزب الله” في منطقة النبطية.
وبحسب التقرير، بدأ الجيش الإسرائيلي بالفعل تنفيذ عمليات برية على أطراف مدينة النبطية، مستخدماً أنواعاً مختلفة من الروبوتات الميدانية لرصد العبوات الناسفة وتحديد مواقع عناصر وخلايا حزب الله في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت صعّدت فيه إسرائيل خلال الفترة الأخيرة من غاراتها الجوية وعمليات الاغتيال والاستهداف التي طالت عدداً من البلدات في جنوب لبنان والبقاع، فيما لا تزال الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار تراوح مكانها، وسط تزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وسقوط المزيد من القتلى والجرحى.
حزب الله يواصل عملياته
في المقابل، أعلن حزب الله، الأحد، مواصلة عملياته العسكرية ضد مواقع وآليات وتجمعات إسرائيلية في جنوب لبنان.
وقال الحزب إنه اشتبك مع قوة إسرائيلية حاولت التقدم من شقيف النمل باتجاه بلدة حداثا، معلناً أنه أجبرها على التراجع باستخدام قذائف المدفعية والأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
كما أعلن استهداف تجمع لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في منطقة شقيف النمل على أطراف بلدة الطيري بقذائف المدفعية على ثلاث دفعات، إضافة إلى استهداف تجمعات للجنود والآليات في بلدة العديسة عند تلة العويضة وفي الأطراف الجنوبية لبلدة يحمر الشقيف بأسراب من المسيّرات الانقضاضية.
وأشار الحزب أيضاً إلى استهداف تجمع لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة بصليات صاروخية، فضلاً عن استهداف تجمع آخر عند الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة يحمر الشقيف بصليات صاروخية وقذائف مدفعية.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخين أُطلقا من لبنان باتجاه الأراضي الإسرائيلية، فيما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بإصابة أربعة جنود احتياط بجروح جراء هجوم بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان.
حزب الله ينتقد مواقف السلطة
سياسياً، اعتبر النائب عن حزب الله حسين الحاج حسن أن الحديث عن السلام مع إسرائيل في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يُعد خطوة متسرعة، منتقداً ما وصفه بفشل اتفاق وقف إطلاق النار في تحقيق أهدافه، سواء على مستوى الانسحاب الإسرائيلي أو عودة النازحين والأسرى أو إطلاق عملية إعادة الإعمار.
كما انتقد مواقف السلطة اللبنانية، متسائلاً عن موقفها من تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الذي وصف حزب الله بأنه “عدو مشترك” للبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، ومبدياً اعتراضه على ما ورد في كلام رئيس الجمهورية جوزاف عون بشأن السلام مع إسرائيل، معتبراً أن ملفاً بهذه الحساسية يحتاج إلى توافق وطني واسع.
ورأى الحاج حسن أن خطاب رئيس الجمهورية الأخير أثار انقساماً بين اللبنانيين، مؤكداً أن حزب الله يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين، ومشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون لوقف الهجمات الإسرائيلية وانسحاب القوات الإسرائيلية وعودة النازحين والأسرى وإعادة الإعمار.
وتأتي هذه التطورات بعدما تعثرت المبادرة التي أعلنت عنها واشنطن، الخميس، عقب اختتام الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين الموفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، يقضي بتنفيذ وقف لإطلاق النار.
وينص التفاهم على إنشاء “مناطق تجريبية” تخضع لسيطرة حصرية للجيش اللبناني، مع استبعاد أي وجود لفصائل مسلحة غير تابعة للدولة، على أن يبدأ التنفيذ خلال 24 ساعة من تقديم الضمانات المطلوبة.
كما يتضمن الاتفاق إجراءات تهدف إلى “تفكيك الجماعات المسلحة” ومنع إعادة تموضعها، إلى جانب دعم أمريكي لتعزيز قدرات الجيش اللبناني، فيما أكدت إسرائيل أنها ستحتفظ بحرية التحرك العسكري.
وقد رفض حزب الله الصيغة المطروحة، مؤكداً تمسكه بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية كشرط أساسي يسبق أي تفاهمات أو ترتيبات جديدة.












