أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي اليمني، الدكتور أمين نعمان القدسي، في حوار مطول مع صحيفة «عكاظ»، أن الشراكة مع السعودية تمثل طوق نجاة حقيقي لمنع الانهيار الشامل في مؤسسات الدولة اليمنية، مثمناً المواقف الأخوية الصادقة والدعم السخي اللامحدود الذي تقدمه المملكة العربية السعودية قيادةً وحكومةً وشعباً لليمن. وأوضح الوزير أن الودائع والمنح الاقتصادية السعودية أسهمت بشكل مباشر في انتظام رواتب الأكاديميين وصرف مستحقات الطلاب المبتعثين، مما حافظ على استقرار العملية التعليمية.
جذور الأزمة والدعم التاريخي المستمر
لفهم أهمية هذا الدعم، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للأزمة اليمنية. فمنذ الانقلاب الحوثي في أواخر عام 2014، تعرضت مؤسسات الدولة اليمنية، وعلى رأسها قطاع التعليم، لتدمير ممنهج وتجريف للبنية التحتية. وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، تدخلت المملكة العربية السعودية ليس فقط عبر الدعم السياسي والعسكري لاستعادة الشرعية، بل قادت جهوداً إغاثية وتنموية غير مسبوقة. هذا التدخل التاريخي شكل حائط صد منيع لمنع انهيار الاقتصاد اليمني، حيث ساهمت الودائع السعودية المتتالية في البنك المركزي اليمني في استقرار قيمة الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية، وهو ما انعكس إيجاباً على استقرار أسواق السلع الأساسية وتوفير الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم للمواطنين، بما في ذلك منتسبو قطاع التعليم العالي.
الأبعاد الإستراتيجية: الشراكة مع السعودية وتأثيرها الإقليمي
لا تقتصر أهمية الشراكة مع السعودية على الجانب المالي فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيراً إستراتيجياً بالغ الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يساهم دعم التعليم في حماية الشباب اليمني من الاستقطاب من قبل الجماعات المتطرفة والمليشيات المسلحة التي تستغل الفقر والجهل لتجنيدهم. وإقليمياً ودولياً، يعتبر استقرار اليمن وبناء جيل متعلم ومحصن فكرياً ركيزة أساسية لأمن شبه الجزيرة العربية وسلامة الممرات الملاحية الدولية. إن الاستثمار في العقول اليمنية هو استثمار في السلام المستدام، وهو ما تدركه القيادة السعودية وتترجمه عبر مشاريع تنموية مستدامة.
بصمات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن
أشاد الوزير القدسي بالبصمات التنموية الجبارة والمشاريع الإستراتيجية لـ«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن». وينطلق البرنامج من قناعة راسخة بأهمية التعليم في تعزيز رأس المال البشري. وقد شملت هذه المشاريع بناء وإعادة تأهيل وتجهيز العديد من الصروح التعليمية، منها تجهيز معامل كلية الصيدلة ومختبر البحث الجنائي في جامعة عدن، واستكمال إنشاء وتجهيز كليات الطب والصيدلة والتمريض والمستشفى الجامعي في جامعة تعز. كما امتدت المشاريع لتشمل جامعة إقليم سبأ بمأرب، وإنشاء كلية التربية في سقطرى، وتأسيس مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية في المهرة، ودعم كلية الزراعة في جامعة لحج، بالإضافة إلى تغطية المستحقات المالية للطلبة المبتعثين في الخارج لعام 2025، وتوفير 300 منحة دراسية سنوياً للتبادل الثقافي.
تحديات التعليم العالي: أزمة المناهج وهجرة العقول
تطرق الوزير إلى التحديات الجسيمة التي يواجهها التعليم العالي في اليمن، محذراً من محاولات المليشيات الحوثية لأدلجة التعليم وإضفاء صبغة مذهبية على المناهج الدراسية لخدمة أجندتها الفكرية وعزل المجتمع اليمني عن محيطه العربي. وأشار إلى أن تدهور الأوضاع المعيشية أدى إلى تراجع دخل الأكاديميين من حوالي 1200 دولار قبل الحرب إلى نحو 150-200 دولار حالياً، مما تسبب في تسارع وتيرة هجرة العقول الأكاديمية إلى الخارج أو لجوئهم لأعمال أخرى لتوفير لقمة العيش. كما أوضح أن تأخره في أداء اليمين الدستورية في الرياض كان رسالة مقصودة للتأكيد على استقرار الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وجدية الحكومة في العمل من الداخل، وليس موقفاً سلبياً كما روج البعض.
رؤية مستقبلية: التحول الرقمي ودعم البحث العلمي
في ختام حديثه، شدد الدكتور القدسي على أن الوزارة تسابق الزمن لتجاوز عقبات الركود المعرفي والتكنولوجي عبر خطة شاملة للأتمتة والرقمنة. وتضع الوزارة على رأس أولوياتها صياغة مشروع إنقاذي عاجل لتحسين الأوضاع المعيشية للأكاديميين، وتفعيل المجالس الأكاديمية، وتطبيق معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي. كما تسعى الوزارة لإنشاء صندوق مستقل لدعم البحث العلمي والابتكار، وعمل توأمة حقيقية بين الجامعات اليمنية ونظيراتها السعودية، لتمكين العقول والكوادر اليمنية من استعادة ريادتها وحجز مقاعدها المستحقة على خارطة المنافسة الإقليمية والعربية.
The post الشراكة مع السعودية: طوق نجاة للتعليم العالي في اليمن appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












