بقلم: يورونيوز
نشرت في
أثار أميركي متقاعد جدلاً واسعاً في غرينلاند بعدما توجه إلى الجزيرة القطبية حاملاً مبادرة شخصية تدعو سكانها إلى تأييد الانضمام إلى الولايات المتحدة مقابل حوافز مالية، في خطوة غير مألوفة دفعت الشرطة المحلية إلى التحقق من نشاطه.
اعلان
اعلان
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، فقد استنفرت الشرطة في العاصمة الغرينلاندية نوك قبل أسابيع بعد رصد كليفلاند إي. ستانلي، البالغ من العمر 86 عاماً، وهو يتجول في شوارع المدينة حاملاً عريضة يدعو السكان إلى التوقيع عليها دعماً لفكرة انتقال غرينلاند إلى السيادة الأميركية.
ويؤكد ستانلي، وهو سمسار عقارات متقاعد من مدينة لاس فيغاس، أنه لا يعمل لصالح أي جهة حكومية أو سياسية، بل يتحرك بمبادرة شخصية نابعة من قناعته بإمكانية إبرام صفقة بين الولايات المتحدة وغرينلاند.
وقال في تصريحات نقلتها الصحيفة: “أنا سمسار عقارات، وجئت لأعرض فكرة وأرى إن كان هناك اهتمام بها”، مضيفاً أن الأمر بالنسبة إليه يندرج ضمن منطق “إتمام صفقة” أكثر من كونه نشاطاً سياسياً.
ووصل ستانلي إلى نوك مطلع شهر مايو، حيث أقام في أحد الفنادق متوسطة التكلفة، وبدأ التنقل بسيارات الأجرة حاملاً عريضة صاغها بنفسه تحت عنوان: “استفتاء إقليمي: سجّل لتحصل على 200 ألف دولار معفاة من الضرائب”.
وتقوم فكرته على افتراض أن الولايات المتحدة يمكن أن تشتري غرينلاند مقابل نحو 12 مليار دولار، وهو مبلغ يعتقد أنه سيسمح بتوزيع ما يقارب 200 ألف دولار على كل واحد من سكان الجزيرة البالغ عددهم نحو 57 ألف نسمة.
لكن المبادرة لم تلقَ ترحيباً يُذكر بين السكان. إذ قال ستانلي إن كثيرين أبدوا رفضهم للفكرة منذ الأيام الأولى لوصوله، مشيراً إلى أنه تعرض لانتقادات مباشرة من بعض السكان الذين اعتبروا اقتراحه مستفزاً.
وبعد تداول معلومات حول نشاطه، زاره عنصران من الشرطة في الفندق الذي يقيم فيه. وقال إنهما قاما بتوثيق بياناته والاطلاع على أوراقه قبل مغادرة المكان. ورغم امتناع شرطة غرينلاند عن التعليق على تفاصيل القضية، أفادت وسائل إعلام محلية بأن التحقيق لم يخلص إلى وجود أي مخالفة قانونية.
وأكدت السفارة الأميركية في الدنمارك بدورها أن ستانلي لا تربطه أي علاقة بالحكومة الأميركية، في محاولة لنفي أي انطباع بأن تحركه جزء من مبادرة رسمية.
وتكتسب هذه الواقعة حساسية خاصة بالنظر إلى الجدل الذي أثير خلال السنوات الأخيرة حول مستقبل غرينلاند، بعدما أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أكثر من مناسبة عن اهتمامه بضم الجزيرة أو شرائها، وهو ما قوبل برفض واضح من حكومتي الدنمارك وغرينلاند.
وتتمتع غرينلاند، وهي أكبر جزيرة في العالم، بحكم ذاتي واسع ضمن مملكة الدنمارك، فيما تتولى كوبنهاغن مسؤولية ملفات الدفاع والسياسة الخارجية. وخلال السنوات الماضية أظهرت استطلاعات الرأي ومواقف المسؤولين المحليين تمسكاً بالحكم الذاتي ورفضاً لفكرة بيع الجزيرة أو نقل سيادتها إلى دولة أخرى.
وتقول سينثيا ستانلي، ابنة الرجل، إن والدها أمضى معظم حياته في بيع العقارات والرهون العقارية والترويج لمشاريع كبيرة وغير تقليدية. وأضافت أن تقاعده من العمل منحه وقتاً أكبر للانشغال بأفكار يعتبرها طموحة، موضحة أن اهتمامه بغرينلاند تحول خلال الأشهر الأخيرة إلى ما يشبه الهوس.
ولا يخفي ستانلي أنه أجرى حساباته الخاصة بشأن الصفقة المحتملة، إذ يرى أنه إذا لعب دور الوسيط في عملية بيع الجزيرة فسيكون مستحقاً لعمولة قد تصل إلى 72 مليون دولار. ومع ذلك، يقر بأن فرص تحقق هذا السيناريو لا تزال ضئيلة للغاية، خاصة في ظل محدودية التأييد الذي حصل عليه من سكان الجزيرة.
ورغم الانتقادات والرفض الشعبي، يؤكد الرجل أنه لا ينوي التخلي عن فكرته في الوقت الراهن، بل يأمل في لقاء رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن لعرض تصوره بشكل مباشر، رغم أن المسؤولين في الجزيرة سبق أن أكدوا مراراً أن غرينلاند “ليست للبيع”.












