بعد انتظار دام 28 عاماً، يعود منتخب اسكتلندا لكرة القدم إلى الساحة العالمية للمشاركة في نهائيات مونديال 2026، وهي المرة الأولى له منذ ظهوره الأخير في فرنسا عام 1998. هذه العودة لا تمثل مجرد مشاركة شرفية لـ “جيش الترتان”، بل هي فرصة حقيقية لكتابة تاريخ جديد وفك عقدة لازمت الفريق طويلاً، وهي تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته بالبطولات الكبرى.
إرث من المحاولات وتاريخ يبحث عن مجد جديد
يحمل التاريخ الكروي لاسكتلندا سجلاً حافلاً بالمشاركات المشرفة التي غالباً ما تنتهي بخيبة أمل عند عتبة الأدوار الإقصائية. ففي 12 مشاركة سابقة في البطولات الكبرى، بواقع 8 في كأس العالم و4 في كأس أمم أوروبا، فشل المنتخب الاسكتلندي في كل مرة في حجز بطاقة العبور من دور المجموعات. هذا السجل، الذي أصبح بمثابة لعنة رياضية، يضع على عاتق الجيل الحالي من اللاعبين مسؤولية تغيير هذا الواقع وتقديم أداء يمنح الجماهير سبباً للفخر يتجاوز مجرد الحضور في المحفل العالمي.
منذ مونديال 1998، مرت أجيال من اللاعبين والجماهير وهي تحلم برؤية علم بلادها يرفرف مجدداً في أكبر بطولة كروية. ورغم التأهل مؤخراً إلى نسختي يورو 2020 و2024، إلا أن الفرحة لم تكتمل بالخروج المبكر، مما زاد من إصرار الفريق على تحقيق إنجاز مختلف في أمريكا الشمالية.
مونديال 2026: نظام جديد وأمل يتجدد
يمنح النظام الجديد لبطولة مونديال 2026، والذي يشهد مشاركة 48 منتخباً لأول مرة، بصيص أمل كبير لاسكتلندا. فالنظام الذي يسمح بتأهل أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث في المجموعات الـ12 إلى دور الـ32، يفتح الباب أمام إمكانية العبور حتى في ظل مجموعة صعبة. وقد أوقعت القرعة اسكتلندا في المجموعة الثالثة إلى جانب منتخبات من العيار الثقيل، هما البرازيل، حاملة اللقب خمس مرات، والمغرب، مفاجأة مونديال 2022 وصاحب المركز الرابع، بالإضافة إلى منتخب هايتي المتواضع.
تُعد المباراة الافتتاحية ضد هايتي في بوسطن مفتاح حملة اسكتلندا، حيث إن تحقيق فوز كبير فيها سيمنح الفريق دفعة معنوية هائلة ونقاطاً ثمينة قد تكون حاسمة في سباق التأهل كأحد أفضل الثوالث، حتى في حال الخسارة أمام العملاقين البرازيلي والمغربي.
كتيبة كلارك: مزيج من الخبرة والطموح
يعتمد المدرب ستيف كلارك على نواة صلبة من اللاعبين أصحاب الخبرة في أكبر الدوريات الأوروبية. ويبرز في التشكيلة القائد أندي روبرتسون، نجم ليفربول، وجون ماكغين، قلب أستون فيلا النابض، وسكوت ماكتوميناي، لاعب وسط مانشستر يونايتد الذي أظهر قدرات تهديفية حاسمة في التصفيات. هؤلاء اللاعبون الثلاثة، الذين شاركوا في بطولتي يورو السابقتين، يشكلون العمود الفقري للفريق ويُنظر إليهم على أنهم القادرون على قيادة زملائهم نحو تحقيق الهدف المنشود.
وقال كلارك: “شاركنا في بطولتين كبيرتين، وهذه ستكون الثالثة، ونأمل أن تبرز خبرة اللاعبين الذين خاضوا بطولات كبرى سابقاً، وأن نحقق شيئاً لم ينجح أي منتخب اسكتلندي في تحقيقه سابقاً”. وأضاف المدرب السابق للمنتخب، أندي روكسبرغ: “هذه النواة من لاعبي الخبرة الكبيرة عنصر حاسم. أعلم أن المهمة ستكون صعبة، لكن إذا تمكنوا من تكرار المستوى الذي قدموه في التصفيات، فستكون لديهم بالتأكيد فرصة جيدة”.
The post اسكتلندا في مونديال 2026: عودة بعد غياب طويل وأمل بكسر العقدة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












