تراجعت أجواء التفاؤل التي أحاطت بمسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك بعدما وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رسالة حاسمة إلى فريقه التفاوضي. طالب ترمب فريقه بضرورة عدم التسرع في إبرام أي اتفاق مع طهران، رغم الأحاديث المتصاعدة حول اقتراب التوصل إلى تفاهم قد ينهي واحدة من أخطر أزمات المنطقة منذ اندلاع الحرب قبل نحو ثلاثة أشهر. هذا التطور المفاجئ يعيد خلط الأوراق ويضع المنطقة مجدداً على صفيح ساخن.
كواليس تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية وموقف ترمب
وفي تحول لافت للانتباه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال» أن الضغوط الأمريكية على إيران ستبقى مستمرة ولن تتوقف. وشدد ترمب على أن الحصار البحري المفروض على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز الاستراتيجي لن يُرفع بأي شكل من الأشكال قبل توقيع اتفاق رسمي واعتماده بشكل كامل من قبل جميع الأطراف. وقال الرئيس الأمريكي بوضوح: «يجب على الجانبين التريث وإنجاز الأمر بالشكل الصحيح»، في إشارة تعكس حذر واشنطن الشديد من تقديم تنازلات سريعة قد تُفهم على أنها تراجع تحت ضغط ظروف الحرب الحالية.
وجاءت تصريحات ترمب هذه بعد أقل من 24 ساعة فقط من حديثه الإيجابي عن إحراز «تقدم كبير» في المحادثات مع إيران. وكانت تلك المحادثات تركز بشكل أساسي على تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، خاصة بعدما تسبب النزاع الأخير في شلل واسع لحركة نقل النفط والغاز، مما أربك الأسواق العالمية وأدى إلى تقلبات حادة في أسعار الطاقة.
الجذور التاريخية للتوترات وتأثيرها على مسار الحوار
لم تكن التوترات الحالية وليدة اللحظة، بل هي امتداد لعقود من انعدام الثقة بين واشنطن وطهران منذ عام 1979. وقد شهدت العلاقات محطات تصعيد كبرى، أبرزها الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في عام 2018 وفرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة الضغوط القصوى. هذه الخلفية التاريخية المعقدة تلقي بظلالها الثقيلة على أي محاولة للتقارب اليوم، حيث يخشى كل طرف من تكرار سيناريوهات الماضي. ولذلك، فإن أي خطوة نحو التهدئة تتطلب ضمانات صارمة، وهو ما يفسر التباطؤ الحالي في سير المباحثات ومطالبة الإدارة الأمريكية بالتريث قبل تقديم أي التزامات جديدة.
التداعيات الإقليمية والدولية لتعليق الاتفاق
يحمل هذا التجميد المؤقت للمحادثات تداعيات بالغة الأهمية على مستويات عدة. محلياً وإقليمياً، يثير استمرار الحصار البحري مخاوف من تفاقم الأزمات الاقتصادية وتصاعد التوترات الأمنية في مياه الخليج، مما يؤثر مباشرة على استقرار الدول المجاورة. أما على الصعيد الدولي، فإن استمرار حالة اللايقين يهدد أمن إمدادات الطاقة العالمية، حيث يُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً يمر عبره خُمس استهلاك العالم من النفط. أي تصعيد جديد قد يدفع أسعار الطاقة للارتفاع، مما يلقي بظلال سلبية على الاقتصاد العالمي الذي يعاني بالفعل من تحديات التضخم.
العقبات المتبقية وفجوة الثقة بين واشنطن وطهران
لم يدم التفاؤل الأولي طويلاً، إذ عاد مسؤولون أمريكيون ليؤكدوا أن الاتفاق النهائي لا يزال بعيد المنال، وأن المباحثات تسير بوتيرة أبطأ بكثير مما كانت تأمله واشنطن. وصرح مسؤول رفيع في إدارة ترمب بأن إيران «لا تتحرك بالسرعة الكافية»، رغم موافقتها المبدئية على إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي والدخول في تفاهمات تتعلق ببرنامجها النووي، بما يشمل التخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
وبحسب المسؤول الأمريكي، تعتقد واشنطن أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وافق بالفعل على الإطار العام للاتفاق، إلا أن طهران لم تصدر حتى الآن أي موقف رسمي يؤكد ذلك. ورغم الحديث عن «تفاهم أولي»، لا تزال هناك ملفات شديدة الحساسية تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي. من أبرز هذه الملفات: مستقبل البرنامج النووي الإيراني، آلية رفع العقوبات الأمريكية، الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، مصير مخزون اليورانيوم المخصب، والدور الإيراني في المنطقة، خصوصاً في لبنان.
وفي المقابل، اتهمت وكالة «تسنيم» الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري، الولايات المتحدة بعرقلة بعض البنود الجوهرية في الاتفاق، وعلى رأسها ملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، مما يعكس استمرار فجوة الثقة العميقة بين الطرفين رغم التقدم المعلن. كما كشف مسؤول أمريكي آخر أن الصيغة المطروحة حالياً قد تمنح المفاوضين مهلة تصل إلى 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق شامل ونهائي. وفي هذا الوقت الحرج، تبقى المنطقة معلقة على خيط دبلوماسي رفيع قد ينهي الحرب ويعيد الاستقرار، أو يعيد إشعال فتيل التصعيد من جديد.
The post ترمب يفرمل المفاوضات الأمريكية الإيرانية: حذر وترقب appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












