في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتعزيز قيم التسامح والتعايش، نظمت هيئة حقوق الإنسان بمنطقة مكة المكرمة، بالتعاون المشترك مع جمعية الثقافة والفنون، فعالية مميزة مساء يوم الخميس الماضي. جاءت هذه الأمسية بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للتنوع الثقافي، حيث سلطت الضوء على أهمية التنوع الثقافي في جدة ودوره الفعال في ترسيخ قيم الحوار البناء والتعايش السلمي بين مختلف أطياف المجتمع. وقد أقيمت الفعالية على مسرح الجمعية، وسط حضور لافت ونخبة متميزة من المثقفين، والفنانين، والإعلاميين، بالإضافة إلى المهتمين بالشأن الثقافي والحقوقي في المملكة العربية السعودية.
اليوم العالمي للتنوع الثقافي: نافذة للتواصل الإنساني
يأتي تنظيم هذه الفعالية تزامناً مع اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية، وهو يوم أقرته الأمم المتحدة للاحتفاء بثراء الثقافات العالمية وإبراز أهمية الحوار بين الثقافات لتحقيق السلام والتنمية المستدامة. إن الاحتفاء بهذا اليوم يعكس التزام المملكة بتعزيز الانفتاح الثقافي، ويؤكد على أن التنوع ليس مجرد اختلاف، بل هو قوة دافعة للتنمية ومحرك أساسي للابتكار والإبداع. تاريخياً، كانت مدينة جدة ولا تزال بوابة للحرمين الشريفين ونقطة التقاء للحضارات والثقافات المتعددة، مما يجعلها المكان الأمثل لاحتضان مثل هذه الفعاليات التي تحتفي بالإرث الإنساني المشترك.
دور الأدب والمسرح في إثراء التنوع الثقافي في جدة
شهدت الفعالية جلسة ثقافية غنية بالنقاشات العميقة، شارك فيها الروائي المعروف عبده خال، حيث تحدث بإسهاب عن الرواية بوصفها مساحة إنسانية رحبة قادرة على مد الجسور المتينة بين الثقافات المختلفة، وتعميق فهم الإنسان للآخر بعيداً عن الصور النمطية. وفي السياق ذاته، قدمت الدكتورة ميساء الصبيحي ورقة عمل قيمة تناولت فيها الفن المسرحي ودوره الحيوي في تعزيز التنوع الثقافي. وأكدت الدكتورة ميساء على قدرة المسرح على تحويل الاختلافات البشرية إلى طاقة جمالية ومعرفية تسهم في إثراء المجتمع وتوسيع مداركه الفكرية.
الفنون البصرية وتجسيد الهوية السعودية
من جانبه، قدم مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة، الأستاذ محمد آل صبيح، ورقة عمل هامة بعنوان “أثر الفنون في تعزيز مفهوم التنوع الثقافي”. تناول فيها العلاقة الوثيقة بين الفنون والهوية الثقافية، مبرزاً دور الإبداع في توسيع مساحة التفاهم الإنساني وتسليط الضوء على ثراء التجربة السعودية وتنوعها الحضاري. ولم تقتصر الفعالية على الجانب النظري، بل تضمنت معرضاً تشكيلياً للفنانة إلهام أبوطالب، التي عبرت بلغة الألوان عن ثراء الموروث السعودي وتنوعه الثقافي بين مختلف مناطق المملكة. استحضرت أعمالها تفاصيل الهوية السعودية بروح بصرية معاصرة وجذابة. إلى جانب ذلك، أقيم معرض فوتوغرافي أظهر ما تزخر به المملكة من تنوع ثقافي وإنساني وإرث حضاري يعكس عمق الهوية الوطنية واتساعها.
الأثر المحلي والإقليمي لتعزيز قيم التعايش
تحمل مثل هذه الفعاليات أهمية بالغة وتأثيراً يمتد من المستوى المحلي إلى الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، تسهم في تعزيز التلاحم المجتمعي ورفع مستوى الوعي بأهمية قبول الآخر، وهو ما يتماشى بشكل وثيق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تدعو إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز مكانة المملكة كوجهة ثقافية عالمية. أما إقليمياً ودولياً، فإن إبراز التنوع الثقافي يرسل رسالة واضحة للعالم مفادها أن المملكة العربية السعودية بيئة حاضنة للثقافة والفنون، وداعمة قوية للسلام والتعايش الإنساني، مما يعزز من قوتها الناعمة وحضورها المؤثر في المحافل الثقافية الدولية.
The post التنوع الثقافي في جدة: أمسية فنية تعزز قيم التعايش appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











