نشرت في
أرجأت الهند والاتحاد الأفريقي قمة ثنائية كانت مرتقبة في نيودلهي الأسبوع المقبل، على خلفية تنامي المخاوف من انتشار فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
اعلان
اعلان
وجاء القرار بعد مشاورات مباشرة بين نيودلهي ورئاسة الاتحاد الأفريقي ومفوضيتة، في خطوة تعكس حرص الجانبين على عدم المجازفة في ظل وضع صحي وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه “طارئ ومثير للقلق الدولي”.
وأكدت وزارة الخارجية الهندية في بيان رسمي أن “الجانبين أكدا، في ضوء الوضع في أفريقيا، على أهمية استمرار التعاون لتعزيز قدرات التأهب والاستجابة للصحة العامة في جميع أنحاء القارة”، مشيرة إلى دعم مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا والمؤسسات الوطنية المعنية.
وأكدت نيودلهي استعدادها التام للمساهمة في الجهود التي تقودها المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها لمواجهة الوضع الصحي المتغير.
وأوضحت الحكومة الهندية أنه سيتم تحديد مواعيد جديدة لعقد القمة عبر التشاور المتبادل والإعلان عنها في الوقت المناسب، مع التشديد على أن الهدف يبقى “مواصلة التعاون لتعزيز قدرات التأهب والاستجابة في مجال الصحة العامة في كل أنحاء القارة”.
بروتوكولات طوارئ
في موازاة الإعلان عن التأجيل، شددت السلطات الهندية على إجراءات المراقبة الوطنية رغم عدم تسجيل أي حالة إصابة بالفيروس داخل أراضيها حتى الآن.
وأصدر مطار دلهي الدولي الخميس إرشادات صحية صارمة للمسافرين القادمين من جمهورية الكونغو الديمقراطية، بالإضافة إلى أوغندا وجنوب السودان المجاورتين لها.
وأبلغت الحكومة الولايات والمناطق الاتحادية بضرورة ضمان الجاهزية القصوى على كافة المستويات، من خلال تفعيل إجراءات تشغيلية موحدة تشمل الفحص الدقيق قبل وبعد الوصول، وتطبيق بروتوكولات الحجر الصحي، ووضع آليات واضحة لإدارة الحالات المشتبه بها وآليات الإحالة، فضلاً عن تعزيز القدرات المخبرية للكشف السريع.
سلالة نادرة وتحديات لوجستية
وتواجه الكونغو حالياً تفشياً واسعاً لمتحور “بونديبوغيو” من فيروس إيبولا، وهو نوع أقل شيوعاً تاريخياً من سلالة “زائير” شديدة الضراوة التي تسببت في وباء غرب أفريقيا المدمر بين عامي 2014 و2016.
ويتميز هذا المتحور بخصائص فريدة من حيث الفتك وسرعة الانتشار وقابلية العلاج، ولا يتوافر حتى الآن لقاح خاص لمواجهته.
كما تواجه جهود الاحتواء في جمهورية الكونغو الديمقراطية (الدولة الشاسعة بوسط أفريقيا ذات الـ 100 مليون نسمة) تحديات كبيرة تعزّزها صعوبة الوصول البري إلى مقاطعاتها الشرقية بسبب عنف الجماعات المسلحة.
وسجلت البلاد منذ ظهور الفيروس 17 وباءً مختلفاً، بينما تشير التقديرات الحالية إلى أن التفشي الجديد قد بدأ منذ عدة أشهر مسبباً أكثر من 139 وفاة ونحو 600 إصابة محتملة.
تصنيف عالمي للمخاطر
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت الأحد حالة طوارئ صحية عامة ذات نطاق دولي، وهي ثاني أعلى مستويات الإنذار لديها، لمواجهة انتشار الفيروس في شرق الكونغو الديمقراطية وأوغندا.
وفي تقييمها الأربعاء، اعتبرت المنظمة أن خطر استشراء الوباء “مرتفع” على مستوى وسط أفريقيا، لكنه يبقى “منخفضاً” على الصعيد العالمي.
يُذكر أن فيروس إيبولا يسبب حمى نزفية قاتلة، ورغم أنه أقل عدوى نسبياً مقارنة بفيروسات مثل كوفيد-19 أو الحصبة، إلا أنه حصد أرواح أكثر من 15 ألف شخص في القارة الأفريقية خلال الخمسين عاماً الماضية.












