نشرت في •آخر تحديث
ذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن الهجمات المتزايدة بالطائرات المسيّرة الصغيرة دفعت إسرائيل إلى تسريع جهودها لتطوير أنظمة اعتراض ودفاع جديدة، وسط تنامي المخاوف داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من تحوّل هذا النوع من المسيّرات إلى تهديد يصعب احتواؤه بالوسائل التقليدية.
اعلان
اعلان
وخلال الأسابيع الأخيرة، برزت الطائرات المسيّرة العاملة بالألياف البصرية كواحدة من أكثر التحديات إرباكاً للجيش الإسرائيلي، خصوصاً بعد سلسلة هجمات أدت إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوفه.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل، السبت، ضابط الجيش الإسرائيلي النقيب معوز يسرائيل ريكانتي في هجوم نفذه حزب الله بطائرة مسيّرة في جنوب لبنان. كما أُصيب، الأربعاء، ثمانية جنود إسرائيليين، فيما تعرّض قائد اللواء المدرع 401 العقيد مئير بيدرمان لإصابة خطيرة، إلى جانب ضابطين آخرين، في ضربات منفصلة بطائرات مسيّرة.
وأضافت الصحيفة أن حزب الله يواصل، رغم وقف إطلاق النار، استخدام طائرات صغيرة عالية المناورة تعمل بالألياف البصرية على طول الحدود الشمالية لإسرائيل، مستهدفاً قوات الجيش الإسرائيلي ومدنيين، في تكتيك تعتبره إسرائيل تهديداً متزايداً يصعب رصده واعتراضه.
سباق دفاعي لمواجهة المسيّرات
في مواجهة هذا الواقع، أعلنت شركة “سمارت شوتر” الإسرائيلية حصولها على عقد بقيمة 6.7 ملايين شيكل من وزارة الدفاع الإسرائيلية لتزويدها بمحطات الأسلحة الخفيفة “SMASH Hopper” التي يتم التحكم بها عن بُعد، بهدف مواجهة تهديد المسيّرات على الحدود الشمالية.
وقالت الشركة إن الاتفاق يشمل تسليم الأنظمة وقطع الغيار والخدمات المرتبطة بها خلال النصف الثاني من عام 2026، مع خيارات إضافية قد ترفع القيمة الإجمالية للعقد إلى نحو 14.6 مليون شيكل.
وبحسب “سمارت شوتر”، يبلغ وزن نظام “SMASH Hopper” نحو 15 كيلوغراماً، وهو نظام مدمج صُمم ليُستخدم على المركبات الخفيفة والروبوتات والنقاط الثابتة والمنصات المتحركة والثابتة. كما يتميز بقدرات تشغيل خلال النهار والليل، مع إمكانات المسح التلقائي واكتشاف الأهداف، ويمكن التحكم به من مسافة آمنة بعيداً عن التهديد.
وأضافت الشركة أن النظام يمكن استخدامه في عدة مهام، بينها حماية القوات، وأمن الحدود، ومكافحة الطائرات المسيّرة، والكمائن عن بُعد، إضافة إلى المهام الميدانية الحساسة التي تتطلب استجابة سريعة.
وقالت الرئيسة التنفيذية للشركة ميخال مور إن النظام يتيح للقوات “الاشتباك مع التهديدات الأرضية والجوية بدقة عالية، مع إبقاء الجنود على مسافة آمنة”، مضيفة أن أنظمة “SMASH” أثبتت فعاليتها في مواجهة التهديدات المتطورة في ساحات القتال الحديثة.
ووفق الشركة، تعتمد أنظمة “سمارت شوتر” على تكنولوجيا بصرية تقوم على كاميرات وأجهزة استشعار تنقل صوراً متواصلة إلى حاسوب مدمج يحلل المشهد في الوقت الفعلي، ويحدد الهدف ويركّز عليه ويحدد نقطة التصويب المناسبة خلال تحرّك الهدف، ما يسمح بالحفاظ على الدقة حتى أثناء الحركة أو الإرهاق أو التعرض لإطلاق النار.
حلول كهرومغناطيسية واختبارات متسارعة
بينما يمثل “SMASH Hopper” أحد الحلول التي دخلت مرحلة التعاقد والتشغيل، ذكرت “جيروزاليم بوست” أن الصناعات الدفاعية الإسرائيلية تتجه إلى توسيع جهودها لتطوير وسائل مواجهة جديدة ضد المسيّرات العاملة بالألياف البصرية.
وفي هذا السياق، أفادت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، بحسب الصحيفة، بأن شركات دفاعية عدة قدمت إلى وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي مجموعة من الحلول لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة المتفجرة التي يتم تشغيلها عبر الألياف البصرية.
وتشمل الحلول المطروحة أنظمة اعتراض حركية وأنظمة تعتمد على الطاقة، بينها نظام يستخدم القوة الكهرومغناطيسية لالتقاط الطائرة المسيّرة ومنعها من الحركة. كما يجري اختبار حلول أخرى كنماذج أولية في منشأة مديرية البحث والتطوير الدفاعي التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية.
وقال رئيس مجلس إدارة الصناعات الجوية الإسرائيلية بوعز ليفي لصحيفة “معاريف” إنه “في حال الحصول على الضوء الأخضر من وزارة الدفاع، سيكون بالإمكان بدء الإنتاج المتسارع، وخلال أسابيع قليلة يمكن توفير دفعات أولية من وسائل الحماية، مع توسيع نطاق الانتشار خلال بضعة أشهر فقط”.
وأضاف ليفي أن مهندسي الشركة بدأوا العمل على إيجاد حلول حتى قبل تلقي طلب رسمي من المؤسسة الأمنية، مشيراً إلى أن العاملين في الشركة “يدركون مسؤوليتهم في إيجاد حل” في ظل التهديدات المتزايدة على الجبهة الشمالية.
وقالت الصناعات الجوية الإسرائيلية إن وزارة الدفاع الإسرائيلية تراجع حالياً عدداً من المقاربات التكنولوجية وتختبرها، كما تقيّم إمكان دمج عدة حلول لمواجهة تحدي المسيّرات.
ووفق تقديرات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، فإن عدداً من المقاربات التكنولوجية قد يكون فعالاً في مواجهة هذا النوع من التهديدات، فيما قد تكون عمليات الإنتاج والتجهيز قصيرة نسبياً.
ويعكس هذا التوجه، بحسب ما أوردته “جيروزاليم بوست”، حجم التحول الذي فرضته المسيّرات الصغيرة على شكل المواجهة العسكرية، بعدما باتت وسائل منخفضة الكلفة قادرة على فرض تحديات أمنية معقدة واستنزاف أنظمة الدفاع التقليدية.
المصادر الإضافية • وكالات












