نشرت في
واصلت إسرائيل تصعيدها العسكري في جنوب لبنان بعد أقل من 24 ساعة على إعلان تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوما إضافية عقب جولة مفاوضات في واشنطن، في وقت شهدت فيه المناطق الجنوبية سلسلة غارات وتحليقا مكثفا للطيران المسيّر الإسرائيلي، بالتزامن مع إنذارات بالإخلاء وحركة نزوح باتجاه صيدا وبيروت.
اعلان
اعلان
ومساء أمس أعلنت الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، عقب محادثات استضافتها واشنطن يومي 14 و15 أيار/مايو بين وفدين لبناني وإسرائيلي، ضمن مساع أميركية لإبقاء مساري التفاوض السياسي والأمني قائمين رغم التوتر المستمر على الحدود.
غارات على بلدات جنوبية وتحليق فوق بيروت
استهدف الطيران الاسرائيلي بلدات بريقع والمنصوري وحبوش والنبطية الفوقا وبيوت السياد والحنية، فيما طالت غارة محيط مدينة “فرح للملاهي” على طريق زوطر. كما تعرضت بلدات معركة وتبنين والشهابية لغارات إضافية، بالتوازي مع قصف مدفعي استهدف الحنية والقليلة.
وفي موازاة التصعيد جنوبا، واصل الطيران المسيّر الإسرائيلي التحليق فوق بيروت وضواحيها.
إنذارات إسرائيلية وحركة نزوح
وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارا عاجلا دعا فيه سكان تسع بلدات جنوبية إلى إخلاء منازلهم والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر.
وشمل الإنذار بلدات قعقعية الصنوبر، كوثرية السياد، المروانية، الغسانية، تفاحتا، أرزي، البابلية، أنصار والبيسارية.
واعتبر الجيش الإسرائيلي أن هذه الإجراءات جاءت على خلفية ما وصفه بـ”خرق حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار”، مؤكدا أنه سيواصل العمل ضد الحزب “بقوة”.
وأدى الإنذار إلى حركة نزوح كثيفة من المناطق المستهدفة باتجاه صيدا وبيروت، وسط حالة توتر واسعة في القرى الجنوبية.
في المقابل، أعلن حزب الله استهداف تجمع لجنود إسرائيليين في بلدة الخيام جنوبي لبنان بواسطة مسيّرة.
تمديد وقف إطلاق النار
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت الجمعة تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة 45 يوما إضافية، بعد يومين من المحادثات التي استضافتها وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن.
وأكدت الخارجية الأميركية أن جولة رابعة من المفاوضات السياسية ستعقد في الثاني والثالث من حزيران/يونيو المقبل، بالتوازي مع إطلاق مسار أمني في 29 أيار/مايو بمشاركة وفود عسكرية من لبنان وإسرائيل.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت إن واشنطن استضافت “محادثات مثمرة للغاية” بين الجانبين، موضحا أن تمديد وقف الأعمال العدائية يهدف إلى إتاحة مزيد من الوقت لتحقيق تقدم في المفاوضات.
وأضاف أن الولايات المتحدة تأمل أن تساهم هذه المناقشات في تحقيق “سلام دائم” بين لبنان وإسرائيل، إلى جانب تعزيز الاستقرار على الحدود المشتركة.
الوفد اللبناني: تقدم ملموس
من جهته، أعلن الوفد اللبناني المفاوض التوصل إلى اتفاق يقضي بتمديد وقف إطلاق النار وإطلاق مسارين سياسي وأمني برعاية أميركية.
وأوضح الوفد أن المحادثات الثلاثية بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل أفضت إلى “تقدم دبلوماسي ملموس لصالح لبنان”، مشيرا إلى أن المسار الأمني سينطلق في 29 أيار/مايو، بالتوازي مع استكمال المفاوضات السياسية في واشنطن مطلع الشهر المقبل.
وأكد الوفد أن أولويات لبنان تتمثل في استعادة سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وضمان عودة النازحين وإعادة الإعمار، والإفراج عن المعتقلين اللبنانيين واستعادة رفات القتلى، إضافة إلى اعتماد آلية تحقق مستقلة ومدعومة أميركيا لضمان تنفيذ الالتزامات من دون المساس بالسيادة اللبنانية.
كواليس التفاوض والضمانات المطلوبة
وفي موازاة المسار العلني للمفاوضات، كشفت صحيفة “الأخبار” اللبنانية أن الاجتماعات التي عقدت في واشنطن لم تتجاوز حتى الآن إطار المحادثات التمهيدية، على أن يتضمن إعلان النوايا الأميركي موافقة الطرفين على إطلاق مسار تفاوض سياسي وعسكري ـ تنفيذي في مرحلة لاحقة.
وأفادت الصحيفة بأن إسرائيل تتجه إلى رفع مستوى تمثيلها في المفاوضات عبر تولي الوزير السابق رون ديرمر إدارة الملف، مقابل مساع لرفع مستوى التمثيل اللبناني عبر ضم وزير بارز إلى الوفد الرسمي.
وبحسب الصحيفة، أبلغ رئيس الوفد اللبناني في واشنطن السفير السابق سيمون كرم رئيس الجمهورية جوزاف عون أن الجانب الأميركي والإسرائيلي طرحا تساؤلات حول الجهة القادرة على ضمان التزام حزب الله بأي اتفاق محتمل.
وعلى إثر ذلك، تواصل عون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أكد أن أي ضمانات تتطلب أولا وقفا شاملا لإطلاق النار يشمل وقف الغارات والاغتيالات والاستهدافات في مختلف المناطق اللبنانية، إضافة إلى وقف عمليات التدمير والتجريف في المناطق المحتلة وتقديم جدول زمني لانسحاب كامل القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، معتبرا أن ذلك يفتح الباب أمام ضمان التزام حزب الله بأي اتفاق لوقف إطلاق النار.












