في تطور دراماتيكي هز المشهد السياسي في الفلبين، أعلن رئيس مجلس الشيوخ اليوم الخميس عن اختفاء السيناتور رونالد “باتو” ديلا روزا، المطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية، من مقر المجلس. ويأتي هذا الإعلان عقب ليلة صاخبة شهدت فوضى أمنية وإطلاق نار داخل المجمع شديد الحراسة، مما يفتح الباب أمام أزمة سياسية وقضائية معقدة. ويعتبر هذا الـ هروب سيناتور فلبيني بارز، وهو أحد أبرز حلفاء الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي، تحدياً مباشراً لسلطة الدولة وللعدالة الدولية.
وأكد رئيس مجلس الشيوخ، آلان بيتر كايتانو، أن ديلا روزا لم يعد موجوداً داخل المبنى، كاشفاً عن رسالة نصية من زوجة السيناتور، نانسي ديلا روزا، تعتذر فيها عن “الفوضى” وتؤكد أن مغادرة زوجها لم تكن مخططة. وكان مجلس الشيوخ يوفر الحماية للسيناتور منذ يوم الاثنين، بعد صدور مذكرة توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
تداعيات “الحرب على المخدرات”: من هو السيناتور ديلا روزا؟
يكتسب حدث هروب سيناتور فلبيني أهمية خاصة بالنظر إلى خلفية ديلا روزا ودوره المحوري في إحدى أكثر الفترات دموية في تاريخ الفلبين الحديث. قبل دخوله عالم السياسة، كان ديلا روزا قائد الشرطة الوطنية في عهد الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي، والمهندس الرئيسي لحملة “الحرب على المخدرات” التي أُطلقت عام 2016. أدت هذه الحملة، وفقاً للأرقام الرسمية، إلى مقتل أكثر من 6000 شخص في عمليات للشرطة، لكن منظمات حقوق الإنسان تقدر أن العدد الحقيقي للضحايا قد يتجاوز 20 ألفاً، مشيرة إلى عمليات قتل ممنهجة خارج نطاق القضاء استهدفت بشكل خاص الأحياء الفقيرة.
وبسبب هذه الانتهاكات المزعومة، فتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً في عام 2021، مما دفع دوتيرتي إلى سحب عضوية الفلبين من المحكمة. ورغم ذلك، تؤكد المحكمة أنها لا تزال تملك الولاية القضائية على الجرائم المرتكبة أثناء فترة عضوية البلاد. وتستهدف الاتهامات بشكل مباشر دوتيرتي وديلا روزا بصفتهما المسؤولين الرئيسيين عن إصدار الأوامر وتنفيذ السياسات التي أدت إلى هذه الجرائم.
أزمة سياسية وقضائية تهز مانيلا
يضع هذا الحادث الرئيس الحالي فرديناند ماركوس الابن في موقف حرج للغاية. فمن ناحية، تواجه حكومته ضغوطاً دولية للتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية وتسليم المطلوبين، ومن ناحية أخرى، فإن أي خطوة ضد ديلا روزا ستؤدي إلى تفاقم الصراع السياسي المحتدم مع معسكر دوتيرتي القوي. وتشهد الساحة السياسية بالفعل توتراً كبيراً، خاصة مع إجراءات عزل نائبة الرئيس سارة دوتيرتي، ابنة الرئيس السابق، مما يحول مجلس الشيوخ إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين القوتين السياسيتين الأكبر في البلاد.
وعلى الصعيد المحلي، تستمر التحقيقات في ملابسات الفوضى التي سبقت اختفاء السيناتور. وأعلنت الشرطة العثور على فوارغ طلقات نارية ومخازن ذخيرة في محيط المجلس، وتوقيف شخص للتحقيق معه. وبينما نفى الرئيس ماركوس إصدار أي أوامر باعتقال ديلا روزا، فإن الحادثة تثير تساؤلات جدية حول سيادة القانون وقدرة مؤسسات الدولة على التعامل مع شخصيات سياسية نافذة مطلوبة للعدالة الدولية، مما يهدد استقرار البلاد السياسي قبل انتخابات 2028 الحاسمة.
The post هروب سيناتور فلبيني مطلوب دولياً: تفاصيل الفوضى والأزمة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












