نشرت في
تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بخرق هدنة الأيام الثلاثة التي اتفقتا عليها. إذ أفادت هيئة الأركان العامة الأوكرانية بوقوع 144 اشتباكًا يوم الأحد، وقالت إن القوات الروسية أطلقت أكثر من 5,000 طائرة مسيّرة انتحارية، وقصفت مناطق مأهولة ومواقع بأكثر من 1,500 غارة.
اعلان
اعلان
وطالت الهجمات مدينة خاركيف، حيث أصيب مبنى سكني في حي إندستريالني، ما أسفر عن سقوط قتيلين و5 جرحى في مناطق متفرقة. كما أعلن حاكم خيرسون مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين، إضافة إلى إصابة 3 أشخاص في ميكولايف، و4 في دونيتسك.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده امتنعت عن تنفيذ ضربات بعيدة المدى خلال الهدنة لغياب الهجمات الروسية الواسعة، لكنه حذّر من أنه “سيتم الرد بالمثل” إذا صعّدت موسكو عملياتها لاحقًا.
ماذا قالت روسيا؟
في المقابل، اتهمت موسكو كييف بارتكاب 23,802 خرق منذ بدء الهدنة، وقالت إن قواتها ردّت على الهجمات الأوكرانية باستخدام راجمات الصواريخ والمدفعية والطائرات المسيّرة.
وأضافت أن القوات الأوكرانية واصلت هجماتها بين 9 و11 مايو باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية، مستهدفة مواقع عسكرية وبنية تحتية مدنية في القرم، إضافة إلى بيلغورود وكورسك وكالوغا وروستوف وكراسنودار.
وبحسب وزارة الدفاع الروسية، تعرّضت مواقعها للقصف 676 مرة في يوم واحد، فيما نُفّذت أكثر من 6,300 هجوم بطائرات مسيّرة، إلى جانب 8 محاولات اقتحام أو هجوم. وأضافت موسكو أن إجمالي خروقات الهدنة تجاوز 16,000 خرق.
الوساطة الأميركية
وكانت روسيا قد أعلنت هدنة أحادية من 9 إلى 11 مايو بمناسبة يوم النصر في الحرب العالمية الثانية. ورفضت كييف المقترح واعتبرته “استعراضيًا”، وقدمت في المقابل هدنة في 6 مايو، لكن الكرملين تجاهلها.
لاحقًا، وافقت كييف على هدنة 9–11 مايو بعد تدخل واشنطن للتوصل إلى اتفاق تبادل أسرى بصيغة “1,000 مقابل 1,000”.
يوم نصر أقل بريقًا
في تحليله للصراع، رأى ديميتار بيتشيف، الباحث الأول في مركز “كارنيغي أوروبا”، أن روسيا لا تبلي بلاءً حسنًا في حربها، مقارنًا بين احتفالات يوم النصر هذا العام والعام الماضي، حيث كان فلاديمير بوتين محاطًا بقادة وضيوف من عدة دول كبرى، بينهم شي جينبينغ رئيس الصين، ولويس إيناسيو لولا دا سيلفا رئيس البرازيل، وروبرت فيتسو رئيس وزراء سلوفاكيا، وألكسندر فوتشيتش رئيس صربيا، ونيكولاس مادورو رئيس فنزويلا السابق، وعبد الفتاح السيسي رئيس مصر، ومحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية.
أما هذا العام، فكان الحضور أقل بريقًا، واقتصر على قادة من بيلاروس وكازاخستان ولاوس وماليزيا وأوزبكستان، إلى جانب ممثلين عن صرب البوسنة وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، من دون حضور ثقيل مثل الهند أو الصين.
واعتبر بيتشيف أن تصوير روسيا كـ”ركيزة نظام عالمي متعدد الأقطاب” يبدو أقل إقناعًا اليوم، خصوصًا مع غياب المعدات الثقيلة عن العرض خشية هجمات أوكرانية.
ويرى الكاتب أن هذا العرض يعكس واقع روسيا الحالي، فعلى الورق تبدو بعض المؤشرات مستقرة، لكن الحرب في أوكرانيا ما تزال متعثرة رغم ضخ الموارد، فيما تواصل المسيّرات الأوكرانية ضرب العمق الروسي، حتى باتت بعض المواقع الحساسة غير آمنة.
كما تراجع النمو الاقتصادي من 4% عام 2024 إلى نحو 1% هذا العام، مع ضعف آفاق التنمية والابتكار، وظهور مؤشرات تململ داخل النخبة وتراجع طفيف في شعبية بوتين.
وقد تقييد الإنترنت في موسكو ومدن كبرى استياءً واسعًا، فيما يتساءل الروس عن استمرار الحرب لأطول من الحرب العالمية الثانية، ما دفع بوتين للقول إن “المسألة تقترب من نهايتها”.
كما يحاجج الكاتب أن واشنطن تحقق مكاسب في محيط روسيا، بينما يتراجع نفوذ الأخيرة، وأن أوروبا وتركيا تستفيدان من انفتاح أرمينيا على جيرانها.
ويختتم بأن روسيا باتت أقل حضورًا في محيطها، فيما تتوسع خيارات دول كانت تدور في فلكها نحو الغرب، في مشهد يعكس تحولات عميقة في ميزان النفوذ الدولي.












