نشرت في
يواجه الصحفيون في لبنان مستويات متزايدة من التهديدات تشمل هجمات دامية، ومراقبة أمنية مكثفة، وثغرات قانونية مستمرة، وفق ما حذّر منه خبراء يوم الثلاثاء، داعين إلى تحرك عاجل لتعزيز المساءلة وتوفير حماية أكثر فاعلية للعاملين في المجال الإعلامي.
اعلان
اعلان
وخلال إحاطة إعلامية عُقدت بصيغة هجينة (حضورية وافتراضية)، وشارك فيها ممثلون عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” إلى جانب خبراء قانونيين وإعلاميين، أكد المتحدثون في جنيف أن العنف ضد الصحفيين لا يمكن اعتباره حوادث فردية.
وقالت إلسي موفّرج، رئيسة اتحاد الصحفيين في لبنان، إن الاعتداءات على الصحفيين تعكس “نمطاً متعمداً” يهدف إلى إسكات التغطية الإعلامية والحد من حرية الصحافة.
وفي السياق نفسه، أكدت غيدا فرنجية، المحامية في منظمة “Legal Agenda” في بيروت، أن طبيعة هذه الاعتداءات واضحة وممنهجة، قائلة: “هذه الهجمات واضحة جداً، توثيقنا يظهر أنها هجمات متعمدة ومباشرة ضد الصحفيين”.
وأشار المشاركون في الإحاطة إلى وجود عدة حالات لصحفيين قُتلوا خلال السنوات الأخيرة، سواء أثناء تغطيتهم الميدانية للأحداث أو حتى داخل منازلهم، محذرين من أن بعض هذه الوقائع قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب وفق القانون الدولي.
كما لفت الخبراء إلى تزايد الاعتماد على أدوات مراقبة متقدمة في تتبع الصحفيين، بما في ذلك الطائرات المسيّرة (الدرون)، مع التحذير من احتمال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات الرصد وتحديد مواقعهم.
وفي هذا الإطار، قالت فرنجية: “في لبنان نحن تحت المراقبة بشكل دائم”، معتبرة أن هذا الوضع يثير مخاوف حقيقية تتعلق بكيفية تحديد الصحفيين واستهدافهم أثناء عملهم.
وأكد المشاركون أن لبنان بات يُصنَّف من بين أخطر البلدان على العاملين في قطاع الإعلام، مشيرين إلى أن عشرات الصحفيين قُتلوا منذ عام 2023 في ظل استمرار بيئة أمنية غير مستقرة.
وحذّر الخبراء من أن الصحفيين يواجهون معضلة مستمرة بين إظهار هويتهم بوضوح للحصول على الحماية، أو إخفائها لتجنب أن يصبحوا أهدافاً مباشرة في الميدان.
كما شددوا على أن غياب المساءلة يمثل أحد أبرز أوجه الأزمة، داعين إلى فتح تحقيقات مستقلة وفعالة في جميع الانتهاكات، وتعزيز المسار القانوني لمحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات بحق الصحفيين.
من جهته، قال رمزي قيس، الباحث اللبناني في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، إن المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك أشار في بيان صدر في مايو إلى أن لبنان يُعد “البلد الأكثر دموية للعاملين في المجال الإعلامي في عام 2026”.
ووصف قيس الوضع بأنه “مقلق للغاية”، موضحاً أن استمرار هذا النمط من الانتهاكات يرتبط، بحسب تقديره، بفشل الدول القادرة على ممارسة الضغط في اتخاذ خطوات عملية للحد من التصعيد.
وأشار في هذا السياق إلى الدول الأوروبية والغربية التي تواصل، وفق تعبيره، تزويد إسرائيل بالمساعدات العسكرية والدعم ونقل الأسلحة، وهي إجراءات كان يمكن تعليقها أو إعادة النظر فيها.
كما أضاف أن الاتحاد الأوروبي يمتلك أيضاً أدوات ضغط إضافية، من بينها إمكانية تعليق الشق التجاري من اتفاقية الشراكة الموقعة مع إسرائيل، وهو ما لم يتم تفعيله حتى الآن رغم تطورات الوضع.
وكانت نقابة محرري الصحافة اللبنانية، قد أشارت إلى أن 27 صحفياً ومصوراً قُتلوا منذ نهاية عام 2023، خلال تغطيتهم الميدانية، معتبرة أن استهدافهم تم بشكل مباشر ومتعمد رغم الحماية التي تكفلها القوانين الدولية.
وانتقدت النقابة ما وصفته بصمت المجتمع الدولي والهيئات الأممية إزاء استمرار استهداف الصحفيين في مناطق النزاع.
ودعت إلى إنشاء آليات دولية أكثر فاعلية لضمان حماية الصحفيين، بما في ذلك محكمة دولية خاصة لمحاكمة المسؤولين عن قتل أو إخفاء الإعلاميين قسراً.
وختمت بالتأكيد على أن الصحفيين “يكتبون مسودة التاريخ بالدم والمداد”، مثنية على دورهم في مواجهة الظلم والدفاع عن حرية التعبير رغم الظروف الصعبة.











