في ظل حالة من الترقب الدبلوماسي، يلف الغموض مصير المفاوضات الإيرانية غير المباشرة مع الولايات المتحدة، حيث غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية إسلام آباد اليوم السبت، متوجهاً إلى العاصمة العُمانية مسقط. جاءت هذه المغادرة بعد جولة مكثفة من المحادثات استمرت لنحو 20 ساعة مع كبار المسؤولين الباكستانيين، مما يطرح تساؤلات عديدة حول مسار الجهود الدبلوماسية الحالية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط.
كواليس وتطورات المفاوضات الإيرانية في إسلام آباد
شهدت العاصمة الباكستانية حراكاً دبلوماسياً لافتاً، حيث التقى عراقجي والوفد المرافق له برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وقائد الجيش المشير عاصم منير. وبحسب ما أوردته شبكة “سي بي إس نيوز” (CBS News)، فقد التزم المسؤولون الباكستانيون الصمت التام بشأن ما إذا كانت طهران قد وافقت على الانخراط في جولة ثانية من المحادثات. ومع ذلك، برزت إشارات تفيد باحتمالية عودة وزير الخارجية الإيراني إلى إسلام آباد غداً الأحد أو بعد غد الإثنين لاستكمال المشاورات.
من جهتها، أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بياناً مقتضباً عقب المحادثات، لم يتضمن تفاصيل جوهرية، بل اكتفى بتوجيه الشكر لباكستان على دورها الحيوي كوسيط بين طهران وواشنطن. وفي سياق متصل، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن عراقجي تشاور بشأن العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية قبل مغادرته. وكان عراقجي قد صرح سابقاً بأنه لا يعتزم عقد أي لقاء مباشر مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين كان من المقرر وصولهما إلى إسلام آباد. ورغم إعلان المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت عن محادثات مرتقبة، أكدت مصادر لموقع “أكسيوس” أن المبعوثين لم يغادرا واشنطن بعد.
السياق التاريخي للوساطة الإقليمية بين طهران وواشنطن
لفهم أبعاد المفاوضات الإيرانية الحالية، يجب النظر إلى السياق التاريخي للوساطات في المنطقة. لطالما لعبت سلطنة عُمان دوراً تاريخياً ومحورياً كقناة اتصال خلفية موثوقة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استضافت مسقط جولات سرية وعلنية مهدت الطريق لاتفاقيات سابقة، أبرزها الاتفاق النووي عام 2015. انتقال عراقجي إلى مسقط يعكس استمرارية هذا الدور العُماني الحيوي في تقريب وجهات النظر أو على الأقل إدارة الأزمات ومنع تدهور الأوضاع.
أما باكستان، التي تتشارك حدوداً برية طويلة مع إيران وتتمتع في الوقت ذاته بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، فتسعى لتعزيز مكانتها الدبلوماسية كقوة استقرار إقليمية. التدخل الباكستاني كوسيط يعكس القلق المتزايد لدى دول الجوار من خروج التوترات عن السيطرة، مما قد يؤدي إلى تداعيات أمنية واقتصادية مباشرة على شبه القارة الهندية والشرق الأوسط بأسره.
التداعيات الإقليمية والدولية لأمن المضايق المائية
لا تقتصر أهمية هذه التحركات الدبلوماسية على الجانب السياسي فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. وفي هذا السياق، صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه يركز بشكل كبير على الجهود المبذولة لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل. جاءت تصريحات ماكرون خلال مؤتمر صحفي في أثينا مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، حيث حذر من أن الضبابية الجيوسياسية قد تؤدي بحد ذاتها إلى أزمة طاقة عالمية.
تكتسب هذه التصريحات أهمية بالغة، خاصة بعد تحذير الرئيس التنفيذي لشركة “توتال إنرجيز” من حدوث نقص عالمي حاد في إمدادات الطاقة إذا استمرت التوترات أو اندلعت حرب شاملة تشمل إيران خلال الأشهر القادمة. يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط. وأكد ماكرون أن الهدف الأساسي هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقانون الدولي دون فرض رسوم عبور، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك سيسمح بعودة الأمور تدريجياً إلى طبيعتها، ويجنب الاقتصاد العالمي صدمات سعرية كارثية قد تؤثر على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي في مختلف الدول.
The post مصير المفاوضات الإيرانية: جولة عراقجي وتأثيرها الإقليمي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.










