بقلم: يورونيوز
نشرت في
دافع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن قرار إدارة ترامب التراجع وتمديد إعفاء مؤقت من العقوبات يسمح ببيع النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً واقتصادياً داخل الولايات المتحدة.
اعلان
اعلان
وكان هذا الإعفاء، الذي أُعلن عنه الجمعة الماضية ويمتد لمدة شهر، يهدف إلى تهدئة ارتفاع أسعار الطاقة، لكنه جاء بعد يومين فقط من تصريح بيسنت للصحافيين بأن واشنطن لن تقوم بتجديد هذا الإعفاء.
ويتيح القرار الجديد شراء النفط والمنتجات البترولية التي تم تحميلها على السفن اعتباراً من يوم الجمعة، وحتى الساعة 12:01 صباحاً من يوم 16 مايو/أيار (04:01 بتوقيت غرينتش). ويأتي ذلك امتداداً لإعفاء سابق انتهى في 11 أبريل/نيسان الجاري.
في المقابل، واجه القرار انتقادات حادة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي اعتبر أن تخفيف العقوبات على النفط الروسي يوفر موارد مالية تُستخدم في تمويل الحرب الروسية ضد أوكرانيا.
وخلال جلسة استماع في الكونغرس، كشف بيسنت أن قرار التمديد جاء بعد ضغوط من أكثر من عشر دول تُصنف بأنها من بين الأشد فقراً وهشاشة من حيث أمن الطاقة، مشيراً إلى أن هذه الدول طلبت الإبقاء على الإعفاء لتخفيف تداعيات ارتفاع الأسعار.
وأوضح أن القرار اتُخذ على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، حيث التقى وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية عدد من الدول المتأثرة بأزمة الطاقة.
وفي سياق مبرراته الاقتصادية، شدد بيسنت على أن الهدف من هذه الخطوة هو خفض أسعار الطاقة العالمية، محذراً من أن غياب هذه الإعفاءات كان قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، ما كان سينعكس سلباً على المستهلكين والأسواق العالمية.
كما أشار إلى أن ارتفاع الأسعار خلال الفترة الماضية، في ظل التوترات الجيوسياسية في المنطقة، تسبب في ضغط كبير على الأسواق، بما في ذلك زيادة أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة.
لكن القرار أثار في المقابل جدلاً سياسياً حاداً داخل واشنطن، حيث اتهم ديمقراطيون إدارة ترامب بأن تخفيف العقوبات قد سمح بتحقيق عائدات إضافية لصالح روسيا وإيران، قُدّرت في بعض النقاشات داخل الكونغرس بنحو 14 مليار دولار.
وخلال مواجهة مباشرة مع السيناتور الديمقراطي كريس كونز، رفض بيسنت هذه الاتهامات واصفاً إياها بأنها “دعاية سياسية”، مؤكداً عدم وجود ما يثبت صحة هذه الأرقام، وأن الهدف الحقيقي للإعفاءات هو استقرار أسواق الطاقة وليس تمويل أطراف أجنبية.
كما تطرق بيسنت إلى ملف العقوبات بشكل أوسع، مؤكداً أن أي زيادة في الإمدادات النفطية تسهم في استقرار السوق العالمية، حتى في حال استفادت منها دول مثل روسيا من حيث التسعير، معتبراً أن كلفة ارتفاع الأسعار على المستهلك الأمريكي وحلفائه أكبر من تأثير الإعفاءات.
وفي تطور متصل، أشار الوزير أيضاً إلى أن عدداً من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج وآسيا طلبوا خطوط مقايضة بالعملات الأجنبية، في إطار دعم استقرار أسواق الدولار ومنع اضطرابات مالية محتملة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل الولايات المتحدة حول كلفة العقوبات وجدواها، بين من يعتبرها أداة ضغط سياسية ضرورية، ومن يرى أن تخفيفها بشكل مؤقت قد يكون وسيلة لتجنب صدمات في أسواق الطاقة العالمية.












