بقلم: يورونيوز
نشرت في
أصدرت محكمة تونسية، يوم الثلاثاء، حكمًا يقضي بالسجن لمدة 20 عامًا ضد رئيس حركة “النهضة” الإسلامية راشد الغنوشي(84 عاماً)، إلى جانب ثلاثة من قيادات الحركة، في القضية المعروفة إعلاميًا باسم “المسامرة الرمضانية”.
اعلان
اعلان
ووفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، فقد قررت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس إدانة الغنوشي وكل من القياديين يوسف النوري وأحمد المشرقي، والحكم عليهم بالسجن 20 عامًا، جميعهم موقوفون على ذمة القضية.
كما قضت المحكمة بسجن عدد من المتهمين الآخرين لمدة ثلاث سنوات، من بينهم قياديان في الحركة هما محمد القوماني وبلقاسم حسن، إضافة إلى متهمين آخرين تمت محاكمتهم في حالة سراح.
أما بالنسبة للمتهمين الفارين خارج البلاد، فقد أصدرت المحكمة في حقهم أحكامًا بالسجن لمدة 20 عامًا مع النفاذ العاجل، وشملت القائمة وزير الخارجية الأسبق رفيق بوشلاكة، والنائب السابق ماهر زيد.
ويواجه جميع المتهمين في هذه القضية، وعددهم 12 شخصًا، اتهامات تتعلق بـ”التآمر على أمن الدولة” و”التخطيط لاعتداء يهدف إلى تغيير هيئة الدولة”، وفق رواية السلطات في تونس.
وتعود قضية “المسامرة الرمضانية” إلى فبراير/شباط 2023، حين أوقفت السلطات عددًا من السياسيين المعارضين والمحامين ونشطاء المجتمع المدني ورجال أعمال، على خلفية اتهامات شملت “المساس بالنظام العام وتقويض أمن الدولة”، و”التخابر مع جهات أجنبية” و”التحريض على الفوضى والعصيان”.
وفي أبريل/نيسان 2023، نفّذت قوات الأمن عملية مداهمة لمنزل راشد الغنوشي، قبل أن يتم إيقافه لاحقًا، ثم صدر قرار قضائي بإيداعه السجن بتهمة الإدلاء بتصريحات وُصفت بأنها “تحرّض على الفوضى والعصيان”.
وقضية “المسامرة”، تعود إلى ندوة رمضانية نظمها “جبهة الخلاص الوطني” المعارضة عام 2023 تضامنًا مع معتقلين سياسيين.
من جانبها، أكدت هيئة الدفاع عن الغنوشي، أن التصريحات التي أدلى بها خلال “المسامرة” تضمنت دعوات إلى التعايش ونبذ الانقسام ورفض الإقصاء.
وسبق أن صدرت بحق راشد الغنوشي أحكام قضائية متعددة في قضايا منفصلة، من بينها حكم بالسجن لمدة 22 عامًا في ما يُعرف بقضية “التخابر”، وآخر بالسجن ثلاث سنوات في “ملف التمويل الأجنبي”، إضافة إلى حكم بـ14 عامًا في قضية “التآمر على أمن الدولة 2″، ما يرفع مجموع العقوبات الصادرة بحقه حتى الآن إلى أكثر من 70 عامًا، وفق وسائل إعلام.
ويرفض الغنوشي، الموقوف منذ أبريل/نيسان 2023، المثول أمام المحاكم، معتبرًا أن هذه الإجراءات تندرج ضمن “تصفية حسابات سياسية”، في حين تؤكد السلطات التونسية أن جميع الموقوفين يُحاكمون على خلفية تهم جنائية، نافية وجود معتقلين لأسباب سياسية.
في المقابل، ترى أطراف من المعارضة ومنظمات حقوقية أن هذه الملفات تحمل “طابعًا سياسيًا”، و”تُستخدم لاستهداف الخصوم السياسيين وتقييد الأصوات المنتقدة للرئيس التونسي قيس سعيّد”.
وفي وقت سابق، كانت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية قد أفادت بأنها خلصت إلى اعتبار توقيف راشد الغنوشي “احتجازًا تعسفيًا”، مشيرة إلى أن “خلفية القضية تتصل بممارسة حقه في حرية الرأي والتعبير”. كما انتقدت المجموعة، وفق ما ورد في موقفها، “استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب في قضايا مرتبطة بمعارضين سياسيين”.
وأضافت أن استمرار الملاحقة القضائية في هذه القضية، بحسب تقييمها، يثير إشكالات تتعلق بالتزامات تونس ضمن المنظومة الدولية لحقوق الإنسان.
ويُذكر أن راشد الغنوشي شغل منصب رئيس البرلمان عام 2019 إلى أن أعلن الرئيس قيس سعيّد، في صيف عام 2021، تفعيل ما وصفه بـ”الإجراءات الاستثنائية” التي أدت إلى تركيز السلطات في يد الرئاسة.
ومنذ ذلك الحين، تنبه منظمات حقوقية تونسية ودولية إلى تراجع الحريات المدنية، حيث يواجه سعيد اتهامات بالانجراف السلطوي، خاصة بعد أن عمَد في العام 2022 إلى تغيير الدستور لإقامة نظام رئاسي يعزّز صلاحيات الرئيس على حساب البرلمان.
وفي تصريحات سابقة ليورونيوز، أكد الناشط السياسي نضال الخضراوي أن تونس منذ الإجراءات الاستثنائية في 25 يوليو 2021 شهدت تراجعًا في الحريات مع موجة اعتقالات لمسؤولين ونشطاء من مختلف التيارات السياسية.












