نشرت في
تشهد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تداخلا مع مسارات الصراع العسكري والضغوط الاقتصادية في الشرق الأوسط، ضمن مشهد إقليمي واحد من الحرب في لبنان إلى أمن الملاحة في مضيق هرمز.
اعلان
اعلان
في هذا السياق، يطرح مقال تحليلي لصحيفة “جيروزاليم بوست” مقاربة تقوم على احتمال ربط هذين المسارين ضمن صفقة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يجري التداول بمبدأ المقايضة بين إنهاء الحرب في لبنان وإعادة فتح المضيق.
مقايضة مزدوجة بين لبنان وهرمز
يشير المقال إلى أن إيران سعت إلى إنهاء الحرب في لبنان قبل بدء المحادثات، بهدف تسجيل ذلك كإنجاز سياسي، فيما ضغطت الولايات المتحدة باتجاه فتح مضيق هرمز ليكون مدخلا لتركيز المفاوضات على الملف النووي.
لكن مع انطلاق المفاوضات، لم يحصل أي من الطرفين على ما يريد، إذ بقيت الحرب في لبنان وأزمة المضيق دون حل، ما يعكس تعقيد المشهد وتشابك المصالح.
مفاوضات محدودة زمنيا ونتائج مؤجلة
تتركز الجولة الحالية من المحادثات ضمن مهلة أربعة عشر يوما تنتهي في أواخر نيسان، على إمكانية العودة إلى الحرب أو تحقيق تقدم يسمح باستمرار المفاوضات، إلى جانب احتمال التوصل إلى اتفاق إطار يعالج مساري لبنان وهرمز.
ويؤكد المقال أن القضايا الأكثر تعقيدا، مثل البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية والعقوبات، لن تحسم سريعا، بل قد تستغرق أشهرا.
توازن هش بين الطرفين
يرى المقال أن كل طرف يتعامل مع المفاوضات من موقع يعتبره متقدما نسبيا، إذ تعتقد طهران أنها ما زالت تمتلك ورقة قوة عبر مضيق هرمز رغم الضربات، فيما لا تبدي واشنطن استعدادا لتقديم تنازلات استراتيجية سريعة.
هذا الواقع انعكس على نتائج الجولة الأولى من المحادثات التي انتهت من دون اتفاق أو تحديد موعد جديد.
تحركات ميدانية مرافقة
بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، يلفت المقال إلى تطورات ميدانية، من بينها توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتخفيف الهجمات على حزب الله، بعد تصعيد عسكري واسع في لبنان.
وتراجعت الضربات في بيروت والمناطق الحساسة شمال نهر الليطاني، مع استمرار العمليات في جنوب لبنان، فيما حافظ حزب الله على مستوى منخفض من إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل.
كما أرسلت الولايات المتحدة مدمرتين عبر مضيق هرمز لتأكيد إمكانية الملاحة الآمنة، في خطوة تحمل أبعادا عسكرية ورسائل تفاوضية.
الاقتصاد كعامل ضغط
يشير المقال إلى أن الوضع الاقتصادي يشكل عنصرا ضاغطا، حيث تسعى إيران للحصول على أموال مجمدة، من بينها نحو ستة مليارات دولار محتجزة في قطر منذ عام 2023.
في المقابل، يواجه ترامب ضغوطا داخلية نتيجة تأثير الحرب على أسعار الوقود، ما يجعله أكثر حاجة إلى اتفاق سريع.
أفضلية نسبية لإيران
بحسب المقال، تمتلك إيران أفضلية على المدى القصير، إذ إن وضعها الاقتصادي المتدهور لن يتأثر كثيرا بإطالة المفاوضات، بينما تتحمل واشنطن كلفة سياسية أكبر في حال استمرار الأزمة.
ومن هذا المنطلق، قد تتمكن طهران من انتزاع وقف إطلاق نار في لبنان كجزء من أي اتفاق أولي يتعلق بمضيق هرمز.
اتفاق إطار أولا
يخلص المقال إلى أن المرحلة الحالية قد تفضي إلى اتفاق إطار يقوم على فتح مضيق هرمز مقابل إنهاء الحرب في لبنان، على أن تلي ذلك مفاوضات أكثر تعقيدا حول الملفات الكبرى.
وفي ظل استمرار هذا التوازن، تبدو العودة السريعة إلى الحرب غير مرجحة، مع ترجيح استمرار المفاوضات ومحاولات تحقيق مكاسب تدريجية في المرحلة المقبلة.











