شهدت الساحة الرياضية الإفريقية حادثة غامضة ومثيرة للجدل، حيث تم الإعلان عن اختفاء لاعبين إريتريين يبلغ عددهم سبعة، وذلك عقب مشاركتهم في مباراة دولية هامة ضمن تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027. هذه الواقعة تسلط الضوء مجدداً على التحديات الكبيرة التي تواجهها كرة القدم الإريترية والرياضيون في سعيهم لتمثيل بلادهم في المحافل القارية والدولية.
تفاصيل رحلة العودة ولغز اختفاء لاعبين إريتريين
بحسب تصريحات أدلى بها مسؤول رفيع في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) لوكالة فرانس برس، فإن الحادثة بدأت بعد أن خاض المنتخب الإريتري مباراته أمام منتخب إسواتيني في مدينة لوبامبا يوم 31 مارس، والتي انتهت بفوز إريتريا. وأوضح المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن ما حدث بعد انطلاق رحلة العودة يمثل لغزاً حقيقياً.
كان من المقرر أن تغادر البعثة الرياضية إسواتيني متجهة إلى جنوب إفريقيا كمحطة ترانزيت، قبل أن تواصل رحلتها عبر العاصمة المصرية القاهرة للعودة إلى الديار. ولكن المفاجأة الصادمة حدثت عند وصول الوفد الرسمي إلى مطار القاهرة، حيث تبين غياب سبعة لاعبين أساسيين عن المجموعة، مما أثار حالة من الاستنفار والتساؤلات حول مصيرهم والوجهة التي سلكوها.
الخلفية التاريخية لظاهرة هروب الرياضيين الإريتريين
لا تعتبر حادثة اختفاء لاعبين إريتريين سابقة من نوعها في تاريخ الرياضة الإفريقية، بل هي حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الانشقاقات التي شهدتها المنتخبات الوطنية الإريترية. وتشير إحصائيات وتقارير صادرة عن الأمم المتحدة إلى أنه خلال العقدين الماضيين، انشق ما يقرب من 80 شخصاً مرتبطاً بكرة القدم الإريترية، سواء كانوا لاعبين أو مدربين أو مندوبين إداريين، وذلك استغلالاً لفرصة السفر والمشاركة في بطولات ومباريات خارج حدود البلاد.
ويعود السبب الجذري والأساسي وراء هذه الظاهرة المتكررة إلى الأوضاع الداخلية في إريتريا، وتحديداً نظام الخدمة العسكرية الوطنية الإلزامية غير المحددة المدة. هذا النظام المعمول به في الدولة الواقعة في منطقة القرن الإفريقي، والتي تخضع لحكم الرئيس أسياس أفورقي منذ استقلالها عام 1993، يدفع العديد من الشباب، بمن فيهم نخبة الرياضيين، للبحث عن فرص لحياة أفضل خارج البلاد هرباً من التجنيد المفتوح والظروف الاقتصادية الصعبة.
تأثير الانشقاقات على مستقبل كرة القدم في إريتريا وإفريقيا
تترك هذه الحوادث المتكررة تأثيراً سلبياً وعميقاً على مسيرة كرة القدم الإريترية. ففي كثير من الأحيان، تضطر الاتحادات الرياضية المحلية إلى الانسحاب من التصفيات القارية، مثل تصفيات كأس العالم أو كأس أمم إفريقيا، خوفاً من هروب اللاعبين أثناء السفر. هذا التخوف يحرم الأجيال الشابة من الاحتكاك الدولي وتطوير مهاراتهم، مما يؤدي إلى تراجع تصنيف المنتخب الوطني على المستويين الإفريقي والعالمي.
إقليمياً ودولياً، تضع هذه الحوادث الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) والاتحاد الدولي (فيفا) أمام تحديات تنظيمية وقانونية معقدة تتعلق بحماية حقوق اللاعبين وضمان استمرارية المنافسات الرياضية دون تدخلات سياسية أو أزمات لجوء تؤثر على سير البطولات.
الوضع الحالي للاعبين المفقودين والتشكيلة الوطنية
في تطور لافت للحدث، أفاد أحد أفراد الجالية الإريترية المقيمة في جنوب إفريقيا في تصريح لوكالة فرانس برس، بأنه شاهد بالفعل عدداً من اللاعبين المفقودين يتجولون في مدينة جوهانسبرغ. ومع ذلك، رفض المصدر تقديم أي تفاصيل إضافية حول أماكن إقامتهم أو خططهم المستقبلية، مبرراً ذلك بدواعٍ أمنية وحرصاً على سلامتهم.
ومن الجدير بالذكر أن هؤلاء اللاعبين السبعة الذين فُقدوا كانوا من ضمن 10 لاعبين محليين ينشطون في الدوري الإريتري الداخلي وتم استدعاؤهم لتمثيل المنتخب في هذه المباراة الحاسمة. في المقابل، فإن بقية أفراد القائمة المكونة من 24 لاعباً، والبالغ عددهم 14 لاعباً، هم من المحترفين الذين ينشطون في دوريات خارجية ومختلفة، مما يعكس اعتماد المنتخب المتزايد على لاعبي الشتات لتقليل مخاطر الانشقاقات المستقبلية.
The post لغز اختفاء لاعبين إريتريين في تصفيات أمم إفريقيا 2027 appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











