نشرت في
دعا وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف، إلى التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، عبر تقديم تنازلات متبادلة تشمل تقييد البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، مقابل رفع العقوبات المفروضة على طهران.
اعلان
اعلان
وفي مقال رأي نشرته مجلة “فورين أفيرز”، اعتبر ظريف، الذي شغل منصب وزير الخارجية بين عامي 2013 و2021، أن إيران تمتلك “اليد العليا” في النزاع القائم مع الولايات المتحدة وإسرائيل، غير أنه شدد في المقابل على ضرورة إنهاء الحرب لتفادي مزيد من الخسائر في صفوف المدنيين وتجنب تدمير البنية التحتية.
وقال ظريف إن على إيران “استغلال تفوقها ليس لمواصلة القتال، بل لإعلان النصر والتوجه نحو اتفاق ينهي هذا النزاع ويمنع اندلاع نزاعات مستقبلية”، مضيفًا أن مقترح الاتفاق قد يتضمن التزام طهران بقيود على برنامجها النووي، مقابل رفع شامل للعقوبات.
وحذّر الوزير السابق من أن استمرار العمليات العسكرية، رغم ما قد تحققه من مكاسب معنوية، لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر البشرية وتفاقم الأضرار في البنية التحتية.
وفاضل ظريف بين مسارين لإنهاء الأزمة: “التهدئة المؤقتة” و”السلام الشامل”. ورغم إقراره بأن وقف إطلاق النار هو الخيار الأيسر من الناحية الإجرائية، إلا أنه يحذر من “هشاشته” كونه يكتفي بتجميد الصراع دون معالجة مسبباته، مما يجعله عرضة للانهيار أمام أي اختبار جديد. وبناءً عليه، يرجح الوزير السابق كفة الاتفاق المتكامل.
وأشار ظريف إلى أن الحرب الحالية كشفت حقائق استراتيجية، من بينها “عجز الولايات المتحدة عن تدمير البرامج النووية أو الصاروخية الإيرانية”. كما أبرزت الحرب استمرار وجود شبكة حلفاء إقليمية لإيران، ورفضًا متزايدًا للسياسات الأمريكية في بعض الأوساط الدولية.
وفي المقابل، يعتبر أن الدرس الذي ينبغي أن تستخلصه إيران هو أن امتلاك التكنولوجيا النووية لم ينجح في ردع الهجمات، بل ربما شكّل ذريعة لها، وفق تعبيره.
كما أشار إلى إمكانية التوصل إلى “اتفاق عدم اعتداء” متبادل مع واشنطن، يشمل الامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وإلغاء التصنيفات المرتبطة بالإرهاب، واستئناف العلاقات الدبلوماسية تدريجيًا، بما في ذلك إعادة الخدمات القنصلية وتخفيف قيود السفر.
وفي الجانب الاقتصادي، يقترح بدء تعاون تجاري وتقني بين إيران والولايات المتحدة ودول المنطقة، بما في ذلك مشاركة شركات نفط أمريكية في تسهيل صادرات الطاقة، إضافة إلى مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة والتكنولوجيا.
كما يطرح فكرة مساهمة الولايات المتحدة في إعادة إعمار الأضرار التي لحقت بإيران نتيجة الحرب، وتعويض المتضررين، معتبرًا أن تكلفة ذلك ستكون أقل من استمرار النزاع.
وفي سياق متصل، أعاد ظريف التأكيد عبر منصة “إكس” على مشاعره المتباينة تجاه التصعيد، معبّرًا عن رفضه للخطاب الأمريكي المتشدد، وفي الوقت نفسه دعمه للشعب الإيراني وقواته المسلحة.
وفي وقت تهيمن فيه نبرة التصعيد على الخطاب الرسمي في طهران، تبرز تصريحات ظريف كواحدة من الحالات القليلة التي تدعو إلى تسوية تفاوضية.
وكان الرئيس الأمريكي، قد أعلن استمرار عملية “الغضب الملحمي”، مؤكّدًا تمديد العمليات العسكرية ضد إيران لعدة أسابيع إضافية، مع التلويح بتوجيه ضربات وصفها بـ”الشديدة للغاية”. وأشار إلى أن مسار الحرب قد يشهد تصعيدًا خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع.
كما شدد ترامب على ما اعتبرها “انتصارات سريعة وحاسمة”، معتبرًا أن الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة باتت في مراحلها النهائية وقريبة من الاكتمال، في حين أكد تقليص القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كبير، بما جعلها لم تعد تمثل تهديدًا فعليًا للمصالح الأمريكية.
في المقابل، ردّت طهران على هذه التصريحات عبر وسائل إعلامها الرسمية، حيث بثّ التلفزيون الإيراني رسائل تؤكد تحدّي الرواية الأمريكية، مشيرًا إلى أن الصواريخ الإيرانية قادرة على الوصول إلى ميناء حيفا، في إشارة إلى استمرار الجاهزية العسكرية رغم التصعيد.
وتواصل الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ حملة جوية على إيران منذ 28 فبراير. وفي المقابل، ردت إيران عبر تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مواقع في إسرائيل، إضافة إلى دول عربية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.












