نشرت في
رغم انحسار شعبيته في استطلاعات الرأي، لا يزال الرئيس دونالد ترامب يحتفظ بقبضة أيديولوجية قوية على قواعده، وهو ما تجلى في مؤتمر (CPAC) بتكساس، حيث سارع الجمهوريون والمحافظون إلى تبني خياراته العسكرية ضد إيران، مؤكدين ولائهم لنهجه في السياسة الخارجية رغم الضغوط الداخلية المتزايدة.
اعلان
اعلان
ويأتي هذا الدعم في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة للسياسة الخارجية الأمريكية، وسط مخاوف من تداعيات استمرار المواجهة على الاقتصاد العالمي، ولا سيما مع تصاعد أسعار الطاقة وتنامي القلق لدى الناخبين بشأن جدوى الانخراط في صراع مفتوح.
وخلال جلسات المؤتمر المنعقد في ولاية تكساس، سعى عدد من أبرز المؤيدين لترامب إلى تأطير الحرب الجارية مع إيران ضمن أبعاد دينية وأخلاقية، حيث اعتبر متحدثون أن هذه العمليات تندرج في سياق حماية إسرائيل ودعم استقرارها. وقد لقي هذا الخطاب صدى لدى شريحة من القاعدة المحافظة، خصوصًا التيار الإنجيلي، الذي يُعد جزءًا أساسيًا من قاعدة ترامب السياسية، إذ يرى كثيرون منهم أن دولة إسرائيل الحديثة تمثل تحققًا لنبوءات دينية مرتبطة بعودة المسيح.
وفي هذا السياق، قال القس فرانكلين غراهام، أحد أبرز المبشرين المسيحيين في الولايات المتحدة: “لقد تدخل لحماية إسرائيل والشعب اليهودي مما أعتقد أنه كان احتمال إبادة نووية على يد النظام الإسلامي المتطرف.. الشكر للرب على الرئيس ترامب”.
وشدد بعض المتدخلين على أن التحرك العسكري الأمريكي يهدف، وفق تعبيرهم، إلى مواجهة تهديدات وُصفت بالوجودية، معتبرين أن الحرب خطوة ضرورية لمنع تصعيد أخطر في المنطقة. كما عبّر هؤلاء عن قناعتهم بأن الدعم الأمريكي لإسرائيل يمثل جزءًا من التزامات سياسية وأخلاقية أوسع، بما يمنح الصراع أبعادًا تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة.
ثقة داخل القاعدة الجمهورية رغم تراجع شعبية ترامب
بحسب معطيات نقلتها وكالة أسوشيتد برس، تشير البيانات إلى أن نحو ثلاثة أرباع الجمهوريين يوافقون على أداء ترامب كرئيس، مع نسبة مماثلة (حوالي 70%) تؤيد طريقة تعامله مع ملف إيران. وتنسجم هذه الأرقام مع الدعم العام لسياساته الخارجية، بما في ذلك نهجه تجاه كوبا، حيث شدد مؤخرًا الضغوط لتغيير نظام الحكم هناك.
كما لا يزال العديد من الجمهوريين يعبرون عن “ثقة كبيرة” في قدرة ترامب على اتخاذ القرارات المناسبة في القضايا الخارجية، إذ يمنحه نحو نصفهم مستوى ثقة مرتفعًا فيما يتعلق باستخدام القوة العسكرية خارج الولايات المتحدة، إلى جانب تقارب النسبة ذاتها في ما يخص تعامله مع الخصوم والحلفاء.
وفي المقابل، تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع مستوى التأييد الشعبي لترامب، مع انخفاض نسبة الرضا عنه إلى مستويات أدنى مقارنة بالفترات السابقة، في ظل انقسام واضح داخل الرأي العام الأمريكي بشأن جدوى هذه الحرب. ومع ذلك، لا يزال الدعم قويًا داخل صفوف الحزب الجمهوري، خصوصًا بين القاعدة المحافظة التقليدية.
ويرى غالبية الجمهوريين (نحو 81% وفق استطلاع AP-NORC) أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي أمر “بالغ الأهمية” أو “مهم جدًا”، وهو هدف لطالما طرحه ترامب منذ بدء التصعيد. غير أن نحو نصفهم فقط يعتبرون أن تغيير نظام الحكم في إيران يمثل أولوية عالية.
ورغم هذا الخطاب الداعم، برزت داخل المؤتمر أصوات محافظة أقرت بوجود قلق متزايد لدى المواطنين الأمريكيين من احتمال تحول النزاع إلى حرب طويلة الأمد، بما قد ينعكس سلبًا على الاستقرار الاقتصادي والسياسي، ويؤثر على فرص الحزب في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لا سيما انتخابات التجديد النصفي.
شتات إيران في “تكساس”
في سياق متصل، شهد المؤتمر حضورًا لأمريكيين من أصول إيرانية، حيث شارك عشرات منهم ورفع بعضهم الأعلام الإيرانية والأمريكية، مع دعوات لدعم الحرب.
كما خططت مجموعة منهم لتنظيم تجمع خارج مقر المؤتمر للتعبير عن تأييدها لرضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني المخلوع، الذي يسعى لقيادة مرحلة انتقالية، رغم صعوبة حشد دعم سياسي واضح له داخل الأوساط المؤثرة في إدارة ترامب.
ونقلت رويترز عن مشارك من أصول إيرانية يحضر المؤتمر للمرة الثانية، تأكيده دعمه للحرب، قائلاً إن “الوقت قد حان لرحيل هذا النظام بعد 47 عامًا”، مضيفًا أن “القصف والتحركات العسكرية أمر مخيف، لكن العيش تحت نظام ديني أشد رعبًا”.
وامتد دعم الحرب أيضًا إلى فعاليات جانبية داخل المؤتمر، حيث سلط الصحفي المحافظ جون سولومون الضوء على تأثير الضربات عبر برنامجه المباشر، فيما أشاد الممثل السابق دين كاين بالاستراتيجية العسكرية الأمريكية خلال بودكاست مؤيد لترامب.
معضلة “أمريكا أولاً”
يشكل ارتفاع أسعار النفط والغاز عامل ضغط إضافيًا على ترامب حتى داخل صفوف حزبه. إذ يرى نحو ثلاثة أرباع الجمهوريين أن الحفاظ على انخفاض أسعار الوقود يمثل أولوية “بالغة الأهمية” في السياسة الخارجية الأمريكية، وهو ما قد يتعارض مع دعمهم للحرب.
كما أشار نحو 3 من كل 10 ناخبين جمهوريين مسجلين في استطلاع كوينيبياك إلى أن أسعار البنزين أصبحت مشكلة “خطيرة جدًا” أو “إلى حد ما” لعائلاتهم مؤخرًا.
وفي حال استمرار ارتفاع الأسعار، قد تتفاقم حالة الإحباط لدى مؤيدي ترامب الذين كانوا يأملون في خفض كلفة المعيشة.
وفي تصريحات نقلتها وكالة أسوشيتد برس، قالت إحدى الناخبات المؤيدات للحزب الجمهوري في فلوريدا إنها لن تصوت للديمقراطيين، لكنها دعت ترامب إلى اتخاذ خطوات للحد من الأسعار، خاصة بالنسبة للطبقة العاملة.
وفي سياق متصل، قدم جو كينت، المسؤول السابق في مكافحة الإرهاب خلال إدارة ترامب، قبل أكثر من أسبوع، استقالته بسبب الحرب على إيران، مشيرًا في رسالته إلى أنه لم يعد قادرًا على دعم “إرسال الجيل القادم للقتال والموت في حرب لا تخدم مصالح الشعب الأمريكي”. وحذّر من أن ما يجري قد يعيد سيناريو حرب العراق، متهمًا بعض المسؤولين الإسرائيليين ووسائل إعلام أمريكية بالتأثير على الرأي العام بما يتعارض مع مبدأ “أمريكا أولًا”.
من جهته، انتقد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، في بداية الحرب، ما وصفه بـ”حرب ترامب”، معتبرًا أنها حرب اختيارية تفتقر إلى استراتيجية واضحة أو هدف نهائي.
كما أعرب السيناتور الديمقراطي مارك وارنر عن قلقه من انخراط الولايات المتحدة في صراع جديد تحت تأثير اعتبارات خارجية، مؤكدًا أن تهديد إسرائيل لا يعني بالضرورة وجود تهديد مباشر ووشيك على الأمن القومي الأمريكي.












