في ظل دخول التوترات الجيوسياسية مرحلة أكثر تعقيداً وغموضاً، تدرس الإدارة الأمريكية الحالية عدة خيارات استراتيجية، من بينها تنفيذ عملية برية تهدف إلى تأمين أو إخراج المواد النووية الإيرانية. ووفقاً لما نقلته شبكة “CBS News” عن مصادر مطلعة، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً حتى الآن، ولا يزال توقيت أي عملية محتملة غير واضح. وتؤكد المصادر أن الخيارات مطروحة بقوة على الطاولة للتعامل مع التهديدات المتزايدة.
جذور الأزمة وتطورات المشهد النووي
لفهم أبعاد هذه التحركات، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. فقد شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية توترات متصاعدة منذ عقود، وتحديداً فيما يخص طموحات طهران النووية. وتفاقمت الأزمة بشكل ملحوظ بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018، مما دفع إيران إلى تقليص التزاماتها والبدء في رفع نسب تخصيب اليورانيوم تدريجياً. هذا التصعيد المستمر جعل من مسألة منع طهران من امتلاك سلاح نووي أولوية قصوى للإدارات الأمريكية، ودفع واشنطن إلى التفكير في حلول غير تقليدية للتعامل مع هذا الملف الشائك.
تحديات السيطرة على المواد النووية الإيرانية عسكرياً
ركزت خطط الإدارة الأمريكية، بحسب تقرير الشبكة، على احتمالية نشر قوات من قيادة العمليات الخاصة المشتركة، وهي وحدة عسكرية نخبوية تُكلف عادة بتنفيذ المهام الأكثر حساسية، لا سيما تلك المرتبطة بمنع انتشار الأسلحة النووية. وفي هذا السياق، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن خيار استعادة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب “مطروح على الطاولة”، مشيرة إلى أن التحضير لمثل هذه العمليات يقع على عاتق وزارة الدفاع (البنتاغون). من جانبه، حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من أن التعامل مع غاز سداسي فلوريد اليورانيوم عالي التخصيب “صعب للغاية”، مؤكداً أن تنفيذ مهمة للسيطرة على المواد النووية الإيرانية يتطلب قدرات عسكرية وتقنية هائلة، وسيكون معقداً جداً. وأضاف غروسي أن إيران تمتلك قاعدة صناعية كبيرة، وأنه بعد انتهاء أي أعمال عدائية، سيكون من مصلحة الجميع استئناف المفاوضات الدبلوماسية.
تأمين الأنفاق واستعادة مخزون اليورانيوم
تشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران خزنت حتى الصيف الماضي نحو 972 رطلاً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة قريبة جداً من مستوى الاستخدام العسكري. وما يزيد من تعقيد الموقف هو قيام طهران بتخبئة جزء كبير من هذه المواد تحت مواقع نووية محصنة. وأوضحت “CBS News” أن صوراً التقطتها الأقمار الاصطناعية تظهر قيام إيران بتغطية مداخل الأنفاق في أحد المواقع النووية بكميات ضخمة من التراب. وبحسب الخبير النووي ورئيس معهد العلوم والأمن الدولي، ديفيد ألبرايت، فإن أي عملية عسكرية للوصول إلى اليورانيوم ستتطلب وقتاً طويلاً على الأرض. وبيّن ألبرايت أن وزن الأسطوانات السميكة التي تحتوي على اليورانيوم يختلف بحسب الكمية؛ فالأسطوانة التي تحتوي على 25 كيلوغراماً قد يصل وزنها إلى نحو 100 رطل مع الغلاف الصلب المانع للتسرب.
التأثيرات المتوقعة للخيارات الأمريكية القادمة
يحمل هذا الحدث أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً يمتد على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فإقليمياً، قد تؤدي أي عملية عسكرية إلى إعادة رسم خريطة التحالفات وتصعيد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط، مما قد يؤثر على أمن الطاقة العالمي. ودولياً، يثير تخصيب إيران لليورانيوم بنسبة 60% قلقاً واسعاً، خاصة أنها الدولة الوحيدة غير المالكة لسلاح نووي التي بلغت هذا المستوى. وعلى الرغم من تقديرات أجهزة الاستخبارات الأمريكية في الربيع الماضي بأن إيران لا تسعى لتطوير سلاح نووي، وتأكيد طهران على سلمية برنامجها، إلا أن ترمب وضع هدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي ضمن أولوياته، داعياً إلى وقف التخصيب بالكامل. وذكرت “CBS News” أن البنتاغون أعد خيارات كخطوات محتملة قادمة، مشيرة إلى أنه بعد الضربات العسكرية الأمريكية على 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها لم تتمكن من تحديد مكان نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب الذي كانت طهران تمتلكه قبل تلك الضربات.
The post ما خيارات ترمب للسيطرة على المواد النووية الإيرانية؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












