في تصعيد ميداني خطير يعكس تعقيدات المشهد السياسي والأمني، ندد الرئيس اللبناني جوزيف عون بشدة بـ استهداف الجيش اللبناني من قبل القوات الإسرائيلية. وقد أسفر هذا الهجوم الأخير، الذي وقع يوم الثلاثاء، عن فقدان جنديين اثنين لحياتهما وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الحادثة لتضيف مزيداً من التوتر على الحدود الجنوبية، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التهدئة.
تداعيات استهداف الجيش اللبناني على مساعي بسط سلطة الدولة
أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن استهداف الجيش اللبناني يتناقض بشكل صارخ وفاضح مع الدعوات المتكررة التي يطلقها لبنان والمجتمع الدولي لتمكين المؤسسة العسكرية. فالهدف الأساسي المدعوم دولياً هو بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وحصر السلاح في أيدي القوات المسلحة الشرعية لضمان الاستقرار. وفي سياق متصل، أصدرت الرئاسة اللبنانية بياناً حازماً أدانت فيه بأشد العبارات هذا الهجوم، مشيرة إلى أنه يتزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية الواسعة التي أودت بحياة المئات من المدنيين الأبرياء، بما في ذلك النساء والأطفال. وشدد البيان على أن هذه الأعمال تشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والإنسانية، مجدداً تمسك لبنان بخيار تعزيز سيادة الدولة ومطالباً بوقف فوري للاعتداءات وعدم التعرض للجيش. من جهتها، وثقت وزارة الصحة اللبنانية حجم المأساة، معلنة ارتفاع عدد قتلى الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس إلى أكثر من 900 قتيل.
جذور التوتر الحدودي ومسار المفاوضات المتعثرة
لفهم المشهد الحالي، لا بد من النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. لطالما شكلت الحدود اللبنانية الإسرائيلية نقطة توتر مستمرة، ويبرز في هذا السياق الخلاف التاريخي حول 13 نقطة حدودية برية. وفي هذا الصدد، أعلن وزير الشؤون الاستراتيجية ورئيس وفد التفاوض الإسرائيلي مع لبنان، رون ديرمر، اليوم، عن تسوية معظم نقاط الخلاف الـ 13 الحدودية مع لبنان، مبيناً أن إسرائيل ليس لديها خطط لاحتلال الأراضي اللبنانية. ومع ذلك، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن تأجيل جولة المفاوضات المباشرة التي كان من المقرر عقدها بين ممثلين إسرائيليين ولبنانيين خلال الأيام القادمة بشكل مؤقت، وذلك بعد تراجع إسرائيل عن الخطة، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على المسار الدبلوماسي.
الأبعاد الإقليمية والدولية للتصعيد العسكري الأخير
يحمل هذا الحدث أهمية كبرى وتأثيراً متوقعاً يمتد من المستوى المحلي إلى الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، يعيق التصعيد جهود الدولة اللبنانية في فرض الأمن والاستقرار. أما إقليمياً ودولياً، فإن التحركات العسكرية تنذر بتوسيع رقعة الصراع. فقد كثف الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية والمدفعية تمهيداً لاجتياح بري محتمل، بالتزامن مع انضمام الفرقة 36 إلى جانب الفرقة 91 من الجيش الإسرائيلي، داخل الأراضي اللبنانية. وفي إشارة إلى البعد الدولي، أوضح ديرمر أن الشراكة مع أمريكا بالحرب مستمرة، لكنه وجه رسالة واضحة مفادها أن إسرائيل لو اضطرت فإنها ستكمل وحدها، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات كبيرة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
The post تنديد لبناني بـ استهداف الجيش اللبناني وتأثيره على السيادة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.










