في تطور رياضي وسياسي لافت، كشف مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، عن وجود تحركات رسمية ومفاوضات جادة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بشأن نقل مباريات إيران في كأس العالم 2026 من الولايات المتحدة الأمريكية إلى المكسيك. تأتي هذه المطالبات في ظل تصاعد التوترات والمخاوف المتعلقة بسلامة اللاعبين وأمن البعثة الإيرانية، مما يضع البطولة أمام تحديات تنظيمية غير مسبوقة قبل انطلاقها.
تاريخ التوترات وتأثيرها على مباريات إيران في كأس العالم 2026
لطالما ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الأحداث الرياضية الكبرى، وتعد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران مثالاً واضحاً على ذلك. تاريخياً، شهدت بطولة كأس العالم عام 1998 في فرنسا مواجهة شهيرة بين المنتخبين، والتي وُصفت حينها بأنها أكثر من مجرد مباراة كرة قدم، حيث سادت أجواء من الترقب السياسي والرياضي. واليوم، يتجدد المشهد ولكن بصورة مختلفة، حيث تتزايد الشكوك حول إمكانية مشاركة المنتخب الإيراني في النسخة القادمة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة والنزاعات الدائرة التي قد تؤثر بشكل مباشر على استقرار البطولة وسلامة المشاركين فيها.
تفاصيل الأزمة وتصريحات المسؤولين حول الأمان
بدأت الأزمة تأخذ منحنى رسمياً بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار الأسبوع الماضي إلى أن إيران مرحب بها للمشاركة في المونديال، لكنه استدرك موضحاً أنه قد لا يكون من المناسب أو الآمن للبعثة الإيرانية أن تلعب مبارياتها على الأراضي الأمريكية حفاظاً على “حياتها وسلامتها”. وفي رد سريع وحاسم، نشر مهدي تاج بياناً عبر حساب السفارة الإيرانية في المكسيك على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أكد فيه أنه إذا كانت الإدارة الأمريكية لا تستطيع ضمان أمن المنتخب الإيراني، فإن البعثة لن تسافر إلى أمريكا بأي حال من الأحوال. وأضاف تاج أن المفاوضات جارية حالياً مع الفيفا لإيجاد حل بديل يتمثل في إقامة المباريات في المكسيك، في حين لم يصدر الفيفا أي تعليق رسمي حتى اللحظة.
التداعيات اللوجستية لنقل مباريات إيران في كأس العالم 2026
حجزت إيران مقعدها في هذا المحفل العالمي للمرة الرابعة على التوالي، بعد أداء مميز وتصدرها لمجموعتها في المرحلة الثالثة من التصفيات الآسيوية. ومن المقرر أن تنطلق البطولة في 11 يونيو، حيث أوقعت القرعة المنتخب الإيراني في المجموعة السابعة إلى جانب منتخبات بلجيكا، ومصر، ونيوزيلندا. وبحسب الجدول الحالي، من المفترض أن تخوض إيران مباراتين في مدينة لوس أنجلوس ومباراة واحدة في سياتل. يمثل احتمال نقل هذه المباريات إلى المكسيك تغييراً لوجستياً ضخماً للجان المنظمة، حيث يتطلب إعادة ترتيب حجوزات الملاعب، وتذاكر الجماهير، وحقوق البث، والترتيبات الأمنية. ورغم صعوبة هذا الإجراء، إلا أن نقل المباريات لأسباب أمنية أو سياسية قاهرة ليس أمراً غير مسبوق في تاريخ كرة القدم، مما يجعل هذا الخيار مطروحاً بقوة على طاولة الفيفا.
موقف الاتحاد الآسيوي والسيناريوهات المحتملة
في حال رفض الفيفا الاستجابة لطلب نقل المباريات إلى المكسيك، فإن السيناريو الأسوأ يلوح في الأفق، وهو انسحاب إيران بالكامل من البطولة. هذا الانسحاب، إن حدث، سيكون الأول من نوعه في العصر الحديث لبطولات كأس العالم، وسيضع الاتحاد الدولي أمام أزمة حقيقية ومهمة عاجلة لإيجاد منتخب بديل في وقت قياسي. من جانبه، أوضح الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أنه يتابع الموقف عن كثب، حيث صرح ويندسور جون، الأمين العام للاتحاد، في كوالالمبور بأنه لم يتلق أي إخطار رسمي بانسحاب إيران حتى الآن. وأكد أن القرار النهائي يعود للاتحاد الإيراني، مشيراً إلى أن المعلومات المتوفرة لديهم حتى اليوم تؤكد استمرار مشاركة المنتخب الإيراني في البطولة، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من قرارات حاسمة.
The post مطالبات بنقل مباريات إيران في كأس العالم 2026 إلى المكسيك appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.










