في ظل تطورات جيوسياسية متسارعة، عاد الحديث بقوة عن احتمالية استيلاء ترمب على كوبا، وذلك وسط تصاعد حاد في حدة التوتر بين البلدين. جاءت هذه التطورات في أعقاب التدخل العسكري الأمريكي المثير للجدل في فنزويلا، والذي أسفر عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما جواً إلى الولايات المتحدة في الثالث من شهر يناير 2026. وفي هذا السياق، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأنه يعتقد أنه سيحظى بما وصفه بـ «شرف الاستيلاء على كوبا»، داعياً العاصمة الكوبية هافانا إلى ضرورة التوصل لاتفاق عاجل مع واشنطن «قبل فوات الأوان».
تصريحات حاسمة: هل نشهد استيلاء ترمب على كوبا فعلياً؟
خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في البيت الأبيض، أضاف ترمب تصريحات زادت من المشهد تعقيداً، حيث قال بوضوح: «أعتقد أنني سأحظى بشرف الاستيلاء على كوبا. سيكون ذلك أمراً جيداً. إنه شرف كبير». ولم يكتفِ بذلك، بل زاد قائلاً: «سواء حررتها أو استوليت عليها، أعتقد أن بإمكاني أن أفعل أي شيء أريده بها». وبرر الرئيس الأمريكي موقفه بوصف كوبا بأنها «دولة ضعيفة جداً في الوقت الحالي، إنها دولة فاشلة، ليس لديها أموال، ولا نفط، ولا أي شيء». وتأتي فكرة استيلاء ترمب على كوبا تتويجاً لأسابيع من التصريحات التي كرر فيها أن الجزيرة الكاريبية تقف على حافة الانهيار التام، تزامناً مع زيادة واشنطن لضغوطها الاقتصادية الخانقة لقطع تدفق العملات الأجنبية والنفط.
الجذور التاريخية المعقدة للصراع بين واشنطن وهافانا
لفهم السياق العام لهذه التهديدات، يجب النظر إلى تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة وجارتها الجنوبية. تتسم هذه العلاقات منذ استقلال أمريكا عام 1776 بالتأرجح الشديد بين التعاون الاقتصادي والهيمنة الأمريكية، وصولاً إلى التدخلات العسكرية التي انتهت أحياناً بالاحتلال المباشر للجزيرة. ولكن نقطة التحول الكبرى كانت منذ الثورة الكوبية عام 1959، التي أطاحت بنظام فولغينسيو باتيستا المدعوم من واشنطن، وأقامت دولة اشتراكية حليفة للاتحاد السوفياتي السابق. منذ ذلك الحين، شهدت العلاقات حالة عداء سياسي مستمر، تُرجمت إلى حظر تجاري وحصار اقتصادي أمريكي مستمر على كوبا منذ نحو 66 عاماً. ورغم الانفراج المحدود الذي حدث في فترتي رئاسة باراك أوباما وجو بايدن، إلا أن العداء السياسي تجدد وتصاعدت الضغوط الاقتصادية بشكل غير مسبوق مع فترة رئاسة دونالد ترمب الأولى والثانية.
تداعيات سقوط حليف هافانا الإستراتيجي في كاراكاس
تكتسب الأحداث الأخيرة أهمية بالغة بالنظر إلى تأثيرها المباشر على الاقتصاد الكوبي. فقد أدت العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا عام 2026 إلى حرمان هافانا من أحد أهم حلفائها الإستراتيجيين في أمريكا اللاتينية. لسنوات طويلة، كانت فنزويلا تمد كوبا بالدعم المالي واللوجستي، خصوصاً عبر إمدادات النفط الحيوية بأسعار تفضيلية. ومع انقطاع هذا الشريان الحيوي في ظل الحظر الأمريكي المستمر، وجدت كوبا نفسها في أزمة اقتصادية طاحنة، مما جعلها أكثر عرضة للضغوط الخارجية، وهو ما استغله ترمب لتصعيد خطابه السياسي.
الرد الكوبي والتأثير المتوقع على المشهد الإقليمي والدولي
أمام هذه التهديدات، لم تقف هافانا مكتوفة الأيدي؛ بل ردت بغضب شديد على تصريحات الرئيس الأمريكي. شدد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل على سيادة بلاده المطلقة واستعدادها التام للدفاع عن نفسها ضد أي تدخل خارجي. وحمّل دياز كانيل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الجزيرة بسبب الحصار. على الصعيد الإقليمي والدولي، تثير هذه التوترات مخاوف واسعة من زعزعة الاستقرار في منطقة البحر الكاريبي وأمريكا اللاتينية. فأي تحرك أمريكي مباشر تجاه كوبا قد يستفز قوى دولية أخرى تعارض سياسات الهيمنة، مما قد يحول الأزمة الثنائية إلى بؤرة توتر دولية تؤثر على التحالفات السياسية والاقتصادية في نصف الكرة الغربي.
The post حقيقة استيلاء ترمب على كوبا بعد أحداث فنزويلا الأخيرة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.










