في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، برز تحذير وطني شديد اللهجة من خطر توريط لبنان في الحرب، حيث تداعى عدد من الرؤساء والمسؤولين اللبنانيين السابقين إلى اجتماع استثنائي ومهم في منطقة بكفيا اليوم (الثلاثاء). ضم هذا اللقاء الوطني البارز كلاً من الرئيسين أمين الجميل وميشال سليمان، ورؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، وتمام سلام. وقد شدد المجتمعون بصوت واحد على أن إقحام الساحة اللبنانية في أتون هذه المواجهات العسكرية يشكل خطراً وجودياً ومواجهة مدمرة لا يمتلك لبنان، بوضعه الحالي، أي قدرة على تحمل تبعاتها الكارثية. وأكدوا أن هذا التصرف مرفوض تماماً ولا يمكن الاستمرار فيه، لأنه يهدد الكيان الوطني ويضرب الإجماع اللبناني في صميمه.
جذور الأزمات المتراكمة وهشاشة الوضع الداخلي
لم يأتِ هذا التحذير من فراغ، بل يستند إلى خلفية تاريخية مليئة بالتجارب المريرة. فلبنان، الذي عانى لعقود من ويلات الحروب الأهلية والاعتداءات المتكررة، يمر اليوم بواحدة من أشد أزماته الاقتصادية والسياسية في تاريخه الحديث. إن غياب الاستقرار المؤسساتي والفراغ الرئاسي يضعفان من مناعة الدولة في مواجهة العواصف الخارجية. تاريخياً، دفع اللبنانيون أثماناً باهظة نتيجة الصراعات الإقليمية التي انعكست على الداخل، مما يجعل من الحفاظ على السلم الأهلي وتجنب الانزلاق نحو صراعات جديدة أولوية قصوى تتجاوز أي اعتبارات أخرى. إن الذاكرة الجماعية للبنانيين تدرك تماماً أن الحروب لا تجلب سوى الدمار وتأخر عجلة النمو لعقود إلى الوراء.
التداعيات الكارثية لسيناريو توريط لبنان في الحرب
إن أهمية هذا الحدث والتحذير الصادر عنه تنبع من التأثير المتوقع لأي تصعيد عسكري شامل. على الصعيد المحلي، سيؤدي أي انزلاق نحو الحرب إلى تدمير ما تبقى من بنية تحتية متهالكة، وتفاقم أزمة النزوح الداخلي التي بدأت بوادرها تظهر بوضوح مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت وصولاً إلى العاصمة. أما إقليمياً ودولياً، فإن اتساع رقعة الصراع سيؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها، مما يهدد الأمن والسلم الدوليين. لذلك، دعا الرؤساء المجتمعون إلى ضرورة المسارعة والتصدي لهذه المخاطر عبر موقف وطني لبناني جامع، يبتعد كلياً عن الخطاب التحريضي، لغة التخوين، والاتهامات المتبادلة، والعمل معاً لتحقيق الإنقاذ المنشود.
حصرية السلاح بيد الدولة ودعم المؤسسات الشرعية
في سياق متصل، ركزت القيادات اللبنانية على أن الأولوية المطلقة يجب أن تكون لإنقاذ لبنان وحماية تماسكه الوطني وعيشه المشترك. ولتحقيق ذلك، لا بد من استعادة الدولة الحرة، السيدة، والمستقلة، القادرة وحدها على بسط سلطتها الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية. وقد شدد الحاضرون على حصرية قرار الحرب والسلم وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية فقط. كما أعلنوا تأييدهم الكامل لمواقف الحكومة والإجراءات التي اتخذتها في هذا الإطار، معبرين عن دعمهم القوي للجيش اللبناني ومبادرة جوزيف عون للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، استناداً إلى الالتزام الكامل بأحكام الدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني.
نداء للمجتمع الدولي لإغاثة النازحين ودعم الاستقرار
لم يقتصر الاجتماع على الجانب السياسي والعسكري، بل تطرق إلى البعد الإنساني الملح. فقد أعرب الرؤساء عن دعمهم المطلق لجهود الحكومة في مساعدة النازحين والصامدين في قراهم رغم الظروف القاسية. وفي خطوة تعكس أهمية التضامن الدولي مع لبنان، نوه المجتمعون بزيارة الموفد البابوي، داعين في الوقت ذاته إلى ضرورة عقد مؤتمر عربي ودولي عاجل. يهدف هذا المؤتمر إلى حشد الدعم المالي والسياسي لمساعدة لبنان على الخروج من أزمته الخانقة، وتوفير شبكة أمان دولية تحمي سيادته وتمنع تحويله إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
The post تحذير قيادات سابقة من توريط لبنان في الحرب الحالية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.










