في تطور سياسي لافت يعكس تعقيدات المشهد في الشرق الأوسط، أبلغ رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترمب فريقه الرئاسي بقرار حاسم يتمثل في عدم رغبته في الوقت الحالي بالدخول في أي مسار يخص التفاوض مع إيران. يأتي هذا الموقف الحازم في ظل توترات متصاعدة ومحاولات حثيثة خلف الكواليس لإيجاد مخرج للأزمة، حيث تتشابك الخيوط الدبلوماسية مع التهديدات العسكرية في منطقة لا تحتمل المزيد من التصعيد.
ورغم الموقف المعلن من الإدارة الأمريكية، كشفت شبكة «سي إن إن» الإخبارية نقلاً عن مسؤولين في البيت الأبيض، أن هناك تحركات موازية تجري في الخفاء. فقد تواصل مسؤولون إيرانيون بشكل مباشر خلال الأيام القليلة الماضية مع مبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، في محاولة جادة لإعادة فتح قناة دبلوماسية بين الجانبين. وفي السياق ذاته، أشار موقع «أكسيوس» الإخباري، استناداً إلى ثلاثة مصادر مطلعة، إلى أن ويتكوف يعتزم تقديم إحاطة مغلقة لعدد محدود من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن التطورات المتعلقة بالحرب على إيران. ومن المقرر أن تُعقد هذه الجلسة السرية بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، بتنسيق من السيناتورة الجمهورية جوني إرنست، رئيسة اللجنة الفرعية المعنية بالتهديدات والقدرات الناشئة التابعة للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ.
وفي تطور متصل يكشف حجم الفجوة بين الطرفين، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الاثنين، بأن آخر اتصال جمعه مع المبعوث الأمريكي ويتكوف كان قبل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأخير على الأراضي الإيرانية. وأوضح عراقجي عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» أن هذا الهجوم العسكري كان بمثابة النقطة التي أنهت المسار الدبلوماسي من وجهة نظر الجهة التي يعمل لديها ويتكوف. وتتطابق هذه التصريحات مع ما أفادت به منصة «دروب سايت نيوز» في وقت سابق، حيث ذكرت أن ويتكوف حاول إرسال رسائل إلى عراقجي، إلا أن الأخير اختار تجاهلها تماماً، مما يعكس حالة الجمود وانعدام الثقة.
جذور التوتر ومسار التفاوض مع إيران عبر الإدارات الأمريكية
لفهم المشهد الحالي، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الإيرانية. لطالما كان التفاوض مع إيران ملفاً شائكاً يتأرجح بين التصعيد والاحتواء منذ عقود. فمنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018 خلال فترة ولاية ترمب الأولى، فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية قاسية ضمن استراتيجية “الضغوط القصوى”. هذه السياسة أدت إلى تقليص قنوات التواصل المباشر، وجعلت أي محاولة للتقارب محفوفة بالمخاطر السياسية لكلا الطرفين. ورغم محاولات الإدارات المتعاقبة لإيجاد أرضية مشتركة، إلا أن انعدام الثقة وتضارب المصالح الاستراتيجية في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بأمن إسرائيل وحلفاء واشنطن، جعل من الدبلوماسية خياراً بالغ الصعوبة.
التداعيات الإقليمية والدولية لانسداد الأفق الدبلوماسي
يحمل قرار تجميد المحادثات وإغلاق القنوات الرسمية تداعيات واسعة النطاق تتجاوز حدود البلدين. على الصعيد الإقليمي، ينذر هذا الجمود بزيادة حدة التوترات في الشرق الأوسط، حيث قد تلجأ الأطراف المختلفة إلى التصعيد أو استعراض القوة العسكرية لفرض معادلات ردع جديدة. أما على الصعيد الدولي، فإن استمرار القطيعة يؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة الدولية، خاصة في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز. علاوة على ذلك، يضع هذا الوضع حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين في موقف معقد، حيث يسعون جاهدين لمنع اندلاع صراع شامل قد يجر المنطقة بأسرها إلى أزمة يصعب التنبؤ بنتائجها أو السيطرة على ارتداداتها الجيوسياسية والاقتصادية.
The post ترمب يرفض التفاوض مع إيران وسط اتصالات دبلوماسية سرية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.








